فرعونية تنطق بلسان ترامب في الأمم المتحدة

ربما لم تكن تعرف الطفلة دينا باول، المولودة في العاصمة المصرية القاهرة، إنها ستكون في صدارة صفوة المجتمع الأمريكي، كأحد أعضاء الفريق الرئاسي لترامب، وقبله الرئيس جورج بوش الابن، والمرشحة الأبرز لأرفع منصب دبلوماسي في الولايات المتحدة الأمريكية بعد وزير الخارجية، كسفيرة لأمريكا داخل الأمم المتحدة.
Sputnik

ولكن المؤكد أن والدها عندما غادر بها من مصر إلى أمريكا، وتنازل عن وظيفته كضابط بالجيش المصري، ليعمل في أمريكا سائقا لشاحنة، ثم صاحب متجر صغير للبقالة كان يطمح لذلك.

هل سيعين ترامب ابنته إيفانكا في منصب سفيرة أمريكا بالأمم المتحدة
تفاءل البعض في منطقة الشرق الأوسط، بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس، عن تفكيره في تعيين دينا باول، المسؤولة التنفيذية في بنك غولدمان ساكس والمستشارة السابقة بالبيت الأبيض، سفيرة جديدة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، خلفا  لنيكي هيلي التي قررت الاستقالة ومغادرة منصبها بنهاية العام الجاري، خصوصا وأن باول  المولودة لأبوين مصريين عام 1973، نجلة العقيد حبيب سعد باول، وهو أحد ضباط القوات المسلحة المصرية المشاركين في حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 ضد إسرائيل، وهو الأمر الذي سبق واستخدمه محللون في تفسير أسباب استقالتها من منصبها كأحد مساعدي الرئيس ترامب في أول  ديسمبر/كانون الأول الماضي، عقب إعلان الرئيس الأمريكي رسميا الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، خصوصا وأن باول التي وطأت قدميها الأرض الأمريكية عام 1977، قبل أن تتم الأربع سنوات، مازالت تحافظ على لغتها العربية وتتقنها بنفس الطريقة التي تتمكن فيها من لكنتها الأمريكية.

 وفي مقابل الآمال المعقودة على تمثيل امرأة مصرية حارب والدها ضد الإسرائيليين قبل 45 عاما، لأمريكا داخل الأمم المتحدة، بما قد يساهم في تبني مواقف أقل حدة تجاه القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا العربية، هناك دلائل على وجود تشابه كبير بين باول وبين السفيرة الأمريكية الحالية في الأمم المتحدة نيكي هايلي، الأمريكية من أصول هندية.

فأكدت  المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز، على تبرير استقالة باول من البيت الأبيض، بالتزامن مع قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية للقدس، بأن رئيسة بنك غولدمان ساكس، لم تستقل بسبب القرار المتعلق بالاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل، وإنما لأنها كانت تعتزم البقاء سنة واحدة في منصبها ضمن الفريق الرئاسي، وهو ما يتفق مع مواقف باول التي تؤكد أنها انتمائها الكامل للسياسة الأمريكية المتحيزة تجاه إسرائيل ضد العرب، ومثلما لم تستفد الهند من تمثيل نيكي هايلي المولودة لأبوين هنديين أيضا، لن تستفيد مصر ومعها الدول العربية من تمثيل باول لأمريكا في الأمم المتحدة.

فباول مواطنة أمريكية، تعلمت بالمدارس الأمريكية، ودرست علوم الاقتصاد والإدارة في جامعة دالاس الأمريكية، ومن ثم  فربما لم تأخذ من مصر غير عربيتها الدارجة، و جمالها الفرعوني، ولهذا اختارها ترامب ضمن فريق الأمن القومي الأمريكي في مارس/ آذار 2017، مما مكنها من لعب دور هام في المساعي الدبلوماسية في الشرق الأوسط.

دينا حبيب باول - مستشارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاقتصادية

وبجانب نشاطها السياسي والاقتصادي البارز، يعرف عن باول اهتمامها بقضايا المرأة، فهي من أبرز العاملين مع ابنة الرئيس إيفانكا لتحقيق خطتها في المساواة في الأجور بين الرجل والمرأة، وحصول المرأة على إجازة لرعاية الأسرة مدفوعة الأجر، وغيرها من القضايا التي تهم النساء، وخلال عملها كمساعدة لوزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق كونداليزا رايس، عام 2007، قامت بجانب مهامها الدبلوماسية كمساعدة لرايس للشؤون التعليمية والثقافية، بترأس شركة تختص بمبادرات تمكين 10 آلاف امرأة، من خلال المشروعات الصغيرة في الدول النامية.

ليبقى أنه في حال اختار ترامب باول لخلافة صاحبة الأصول الهندية نيكي هايلي، في الأمم المتحدة، فربما سيحدث ما لم  يخطر ببال  والد باول (المصري) في أن تجلس ابنته الأمريكية على المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في يوما من الأيام.

مناقشة