ما وراء ارتفاع سعر الدولار في سوريا... هل يتجه للاستقرار

شهدت السوق السورية انخفاضا بسعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من 465 ليرة للدولار الواحد إلى 495 في تداولات اليوم الأحد، وذلك رغم الاستقرار الميداني الذي حققه الجيش السوري بعد استعادة الكثير من المناطق وطرد التنظيمات الإرهابية منها.
Sputnik

وارتفع سعر صرف الدولار اليوم الأحد مقابل سعر صرف الليرة السورية مع بدء التداولات في السوق السورية، ليصل إلى 495 ليرة للدولار الواحد، كما واصلت أسعار الذهب ارتفاعها مسجلة أرقاما جديدة.

ياغي: الضربة الأمريكية انعكست بشكل إيجابي على الليرة السورية
وعزت صحيفة "الوطن" السورية ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السورية في السوق السورية إلى الذعر في السوق الذي قاده المضاربون عبر الإشاعات والتصريحات غير العلمية عبر فيسبوك، لتحقيق أرباح، ولأسباب أخرى ذات بعد سياسي. 

ونقلت الصحيفة عن الخبير في الشؤون النقدية وأسواق المال سامر كسبار تأكيده أن انخفاض سعر الصرف نحو 10% خلال الفترة الماضية، ناتج رئيس عن عمليات تحفيز الطلب في السوق، بجميع أشكاله، التجاري، بطبيعة الحال، لتمويل المستوردات، وما يسمى الطلب "البيتوتي" بلغة السوق، وذلك بمعنى تحول المواطنين إلى ادخار الدولار مجددا، خوفا من خسارة مدخراتهم بالليرة السورية، وبالتالي أصبح هناك ضغط من ناحية الطلب في السوق، بمستوى أعلى من الإيرادات الذاتية بالطرق الرسمية للدولار من خلال مبيع الدولار والحوالات نظرا لارتفاع الهامش بين السعر الرسمي والسعر في السوق السوداء بنحو 30 ليرة.

وأوضح كسبار أن هناك أسباب تتعلق بالقطاع المصرفي السوري تشكل أرضية تساعد المضاربين، إذ إن أغلب المصارف لا تقبل الودائع بالشكل المطلوب، وخاصة خلال الفترة الأخيرة، بانتظار التوسع بمنح القروض والتسهيلات، وبالتالي فإن الكثير من المدخرات هي سيولة بيد المواطنين، وبالليرة السورية، وبالتالي يسهل جذبها إلى سوق الصرف السوداء بمجرد تحريك السوق برفع الدولار، وإشاعة الذعر بخسارة قيمتها.

 

وأضاف أن عدم تمويل جميع المستوردات عبر المصارف الخاصة يساهم في ارتفاع الدولار، فاليوم قلة يمولون المستوردات وعلى نظام الكوتا، بمعنى أن يتم تمويل جزء من البوليصة وليس بالكامل، وهذا يعزز الطلب التجاري على الدولار في السوق السوداء، وهناك بعض المصارف توقفت كليا عن تمويل المستوردات.
وتلعب الإشاعات على "الفيسبوك" دورا في تحفيز المواطنين إلى الاتجاه نحو شراء الدولار وهذا ما يدفع بسعر صرفه إلى الارتفاع.

 

وكان عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق منار الجلاد اعتبر أن قرارات للمصرف المركزي السوري حول وجوب تقديم إجازات استيراد من قبل من اشتروا قطعا أجنبيا منذ 5 أعوام أدى لصعود سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية.

ونقلت "الوطن" السورية عن عن الجلاد قوله إن "أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية في السوق السوداء هذه الأيام يعود لقرارات المصرف المركزي التي تنص على وجوب مراجعة من اشترى القطع الأجنبي منذ 5 أعوام وأكثر للمصرف المركزي لتقديم إجازات استيراد ووثائق عن البضائع المستوردة.

مهددة بالإغلاق... خسائر المداجن السورية تزداد و"الفروج التركي" لا شيء يوقفه
وعادة ما تشهد السوق السورية حالات مضاربة تستهدف أسعار صرف الليرة السورية إلا أن التدخل الحكومة عادة ما يحقق إعادة الاستقرار لسعر الصرف، وتوقع عضو مجلس إدارة اتحاد المصدرين، مدير عام شركة الصادرات السورية إياد أنيس محمد على صفحته على الفيسبوك أن قوى العرض والطلب ستدفع بالأسعار إلى الانخفاض وصولا إلى سعر المصرف المركزي.

وكانت تداعيات الحرب السورية التي بدأت عام 2011 أدت إلى انخفاض قيمة الليرة السورية بمقدار 10 أضعاف حيث كان الدولار الواحد يساوي 48 ليرة سورية قبل بداية الحرب ليصل الآن إلى 495 ليرة سورية.

وتحتاج سوريا بشكل عاجل إلى تطوير قطاعها الصناعي العام وتحويل شركاته إلى رابحة ومنافسة للحد من الهدر وإيجاد إيرادات إضافية من خلال إيجاد أسواق تصريف للمنتجات السورية الحكومية والخاصة في الدول التي يمكن أن تصدر إليها هذه المنتجات، بالإضافة إلى دعم القطاع الزراعي الكبير في سوريا وإيجاد أسواق تصريف خارجية له (مثل محاصيل الليمون والبندورة والزيتون والقطن وغيرها) بالإضافة إلى دعم قطاع الدواجن السوري الذي يعاني من الخسائر بسبب انخفاض أسعار التصريف وارتفاع تكلفة المدخلات (الأعلاف والأدوية وغيرها).

مناقشة