من يعرقل الاستفتاء على الدستور في ليبيا

تسير الأوضاع في ليبيا نحو خطوة قد تصبح بداية الاستقرار إذا ما كتب لها النجاح.
Sputnik

الخطوة الأولى تتعلق بالاستفتاء على الدستور مطلع العام 2019 حسب إعلان المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا، إلا أن عدم التوافق النهائي بين مجلسي النواب والأعلى للدولة قد يحول دون ذلك، خاصة أن البرلمان يقول إنه أتم ما عليه، فيما يعترض الأعلى للدولة على بعض المواد في الإعلان الدستوري.

مجلس النواب

من ناحيته قال فتحي المريمي مستشار رئيس البرلمان الليبي، إن كافة الأطراف السياسية تسعى إلى إجراء الانتخابات وتدعو لذلك، إلا أن الأزمة تتعلق بأن كل طرف لديه أهداف وطموحات ورؤى متباينة مع الطرف الآخر، وكل يسعى لإجراء الانتخابات بما يتوافق مع مصالحه.

ليبيا: أطراف داخلية وخارجية تحاول أفشال العملية الدستورية في البلاد
وأضاف في تصريحات خاصة لـ"سبوتنيك" أن مجلس النواب أوفى بالالتزامات المنوط بها، فيما يتعلق بالتشريعات والقوانين، وأن الأمر الآن في يد المفوضية العليا للانتخابات.

وشدد على أن الأطراف المسلحة والمليشيات الإرهابية هي من تحاول عرقلة الانتخابات، لما لذلك من أثار ستطيح بهم وتقضي على تواجدهم في ليبيا، كما أن بعض الأصوات بدأت تنادي بأن قانون الاستفتاء ليس كما ينبغي ربما لتعارضه مع مصالحهم، علما بأن القانون توافق عليه كل الأطراف قبل إصداره.

الأعلى للدولة

على الجانب الآخر قال محمد امعزب عضو المجلس الأعلى لدولة، إن الجماعات الإرهابية والمسلحة لا يمكن أن تعيق عملية إجراء الانتخابات، إلا أن الاختلاف الحالي بين الأحزاب والتكتلات السياسية، خاصة فيما يتعلق بمواد تقسيم ليبيا إلى ثلاثة أقاليم وحتمية موافقة 50%+1 من كل إقليم على الدستور وهو ما قد يخلق إشكالية كبيرة، وكذلك المواد المتعلقة بتوزيع الثروة وأصحاب الجنسية المزدوجة، والظروف الأمنية.

وتابع أن توافر الجانب الأمني بات هاما، خاصة بعد إعلان المفوضية أنها ستشرع في عملية الاستفتاء مع بداية العام الجديد 2019.

موقف ثالث

إلى جانب موقف البرلمان الليبي والمجلس الأعلى للدولة، يختلف موقف القوى الوطنية في الخارج عن رؤية الأطراف الموجودة داخل ليبيا نسبيا.

تقول عفاف الفرجاني رئيس تحرير صحيفة  الموقف الليبية، إن الأمر أبعد من التصورات التي يراها العالم بسيطة، خاصة أن بعض الأطراف ستعيق الخطوة الأولى وهي الاستفتاء على الدستور.

وأضافت في تصريحات خاصة إلى "سبوتنيك"، أن بعض التكتلات والقوى الموجودة في الداخل تستخدم السلاح وافتعال الأزمات كلما اقترب موعد أي خطوة سياسية، وأن الأزمات التي تحدث بين الحين والآخر تعود لعدة أسباب، على رأسها أن الشعب الليبي أصبح منقسما إلى عدة تيارات وجماعات وتوجهات، كما أن انتشار السلاح بالشكل الحالي سيحول دون أي إجراء سياسي.

الأمم المتحدة تدين الاعتداءات على المدنيين والمرافق الحيوية في ليبيا
وأكدت على أن إجراء الانتخابات في الوقت الراهن لن يكون منصفا، خاصة أن الظروف الحالية تحول دون مشاركة القوى الوطنية المعارضة بالخارج في العملية الانتخابية، وترشيح من يمثلهم للانتخابات، وهو ما يتطلب تفعيل دور القضاء أولا والإفراج عن المعتقلين، وإتاحة الفرصة لتمثيل جميع الأطراف الليبية دون قيود أو تهديدات ، وأن ذلك لن يتوفر إلا في وجود الترتيبات الأمنية العالية التي لم تتوفر حتى الآن.

وكانت المؤسسة الوطنية الليبية للنفط، من التوقف الكامل للإنتاج بحقل الشرارة النفطي "جنوب غربي البلاد" بعد قيام ما يعرف بحرس المنشآت النفطية بغلق المضخات الخاصة بالحقل.

وقالت المؤسسة في بيان اليوم الأحد 9 ديسمبر/ كانون الأول الجاري: "قامت مجموعة ما يسمى بالمدنيين "الكتيبة 30 مشاة خفيف" بتهديد مستخدمي حقل الشرارة بالقوة لإجبارهم على وقف إنتاج الحقل، الذي ما زال مستمرا دون توقف حتى الساعة بفضل شجاعة هؤلاء المستخدمين".

يذكر أن حراك غضب فزان كان قد أعلن أنه أغلق حقل الشرارة والفيل النفطيين جنوب غرب ليبيا، احتجاجا على عدم اهتمام الحكومات الليبية بالمنطقة الجنوبية، مقدما اعتذاره للشعب الليبي على إيقاف إنتاج النفط والغاز من المنطقة الجنوبية.

مناقشة