مجتمع

عربية الحواديت... زراعة الأمل بالحكي

يزرع الأمل في قلوب الأطفال بالحكي، يحرضهم على رسم أحلامهم على الأوراق والجدران، ويهديهم كتب ترشدهم إلى مفتاح الحياة.. إنه الروائي هيثم عبد ربه السيد، الذي أطلق مبادرة عربية الحواديت التي حملت شعارا "خذ كتابا واعطني ابتسامة".
Sputnik

تقوم مبادرة السيد الذي يعمل في الأساس معلم للغة الإنجليزية في إحدى قرى محافظة الشرقية، على حكي الحواديت للأطفال في القرى والنجوع التي يذهب إليها بسيارته في طول مصر وعرضها.

"زرت بسيارتى قرى ونجوعا عزبا وغيطان وورشا، وطرقت البيوت أوزع القصص والكتب على الأطفال وأعود محملا بابتساماتهم "يقول السيد، مضيفا لـ"سبوتنيك" أنه على مدار ما يقرب من 4 سنوات هي عمر مبادرته، تمكن بمشاركة مجموعة من المتطوعين من توزيع 53 ألف كتاب مجانا، وعقد 92 ورشة حكى، و75 ورشة رسم، و80 جلسة قراءة، إضافة إلى 62 ورشة تعليم الكتابة.

ويحدد سائق عربية الحواديت الحائز على جائزة وزارة الثقافة من معرض القاهرة الدولي للكتاب كأحسن مبادرة خلال عام 2018، الأماكن التي تستهدفها مبادرته في الأماكن "المعدمة ثقافيا" التي لا يتواجد بها بيوت أو مراكز شباب تقدم نشاط ثقافي في القرى والنجوع في دلتا وصعيد مصر، ولا يوجد بها أماكن لممارسة الأنشطة خلال فترة الصيف، وخاصة نشاط القراءة، ويضيف بدأت أنا ومعي 3 متطوعين بـ 950 كتابا في محيط قرية "دوامة" بمحافظة الشرقية، غير أن رد الفعل وتجاوب الأطفال مع المبادرة رفع سقف طموحاتنا إلى مداه، لأن الأطفال وأهاليهم كانوا يأتون إلينا في بيوتنا، ويطالبونا بالاستمرار في الحكي لهم ولـ"أقاربهم في القرى الأخرى".

وأضاف:

المبادرة تقوم على شراء المجلات والكتب والمجموعات القصصية وأدوات الرسم والتلوين، وذلك من خلال الجهود الذاتية لفريق العمل من المتطوعين أو من الداعمين للفكرة، وتوزيعها على الأطفال وحثهم على رسم ما يدور في خيالهم وما يريدوا أن يكونوا عليه في المستقبل.

يحكي مدرس اللغة الإنجليزية، عن الشرارة التي تولدت منها فكرته، قائلا:"كنت أجلس في سيارتي اتصفح  قصة للأطفال، اقتربت مني طفلة، ومدت يدها لتلامس القصة، وسألتني: إيه دى؟ قلت لها دى قصة مصورة، يعنى شوية ورق فيهم صور جميلة وحكايات مسلية.. حواديت يعنى، وقتها فرحت جدا لما سمعت كلمة حواديت وطلبت أن تأخدها"، ويضيف: "من وقتها قررت أن أجمع عددا كبيرا من القصص المخصصة للأطفال، وأوزعها على الأطفال فى الريف، حتى أصبح الأطفال ينتظروني فى الشارع".

"لم أحصل على دعما حكوميا" يؤكد السيد مضيفا أنه منذ إطلاق مبادرته في رمضان عام 2015 وحتى الآن تقوم مبادرته على الجهود الذاتية ودعم بعض المتحمسين للفكرة، من بينهم مصرى مقيم بألمانيا قام بشحن عدد من الكتب المخصصة للأطفال، فضلا عن حماس عدد من كتاب قصص الأطفال للفكرة، وتنظيمهم ورشا للحكى، والفنانين والإعلاميين.

لافتا إلى أنه مؤخرا أبدى عدد من الكتاب وكتاب السيناريو والفنانين ورسامي الكاريكاتير والصحفيين، حماسهم للمشاركة في القوافل الثقافية التي تنظمها المبادرة في قرى محافظة الشرقية، مثل الكاتب والسيناريست عمر طاهر، والدكتور محمد فتحي، وهو أكاديمي جامعي متخصص في مجال الإعلام، وكاتب وسيناريست معروف وصاحب تجارب كثيرة جدا، إلى جانب الفنانة السورية كندة علوش وإلى جانبهم عدد من كبار الصحفيين والإعلاميين.

يستمتع سائق عربية الحواديت وفريقه، بحكي القصص للأطفال وتوزيع الكتب عليهم، ولكنهم يواجهون صعوبات مادية، خصوصا بعد ارتفاع الأسعار واعتمادهم الأساسي على الجهود الذاتية من تبرع دور النشر والمبادرات الفردية من المتحمسين للمبادرة بالكتب، وتحملهم تكاليف الانتقال والإقامة في محافظات الصعيد، إلى جانب أن السيارات المستخدمة في المبادرة صغيرة؛ وأحيانا لا تفي بالغرض، وأحيانا يتم استئجار سيارات أكبر مما يزيد التكلفة، لافتا إلى أن المبادرة تلقت دعما سخيا من دور عدد من دور النشر، مثل "نهضة مصر، وبوك هاوس، والمصرية اللبنانية"، ومؤسسة شيري الخيرية، جمعية اسمعونا، مكتبة عمر بوك ستور.

مضيفا أن بعض دور النشر تقوم بعمل تخفيضات تصل إلى 80% للراغبين في التبرع لعربية الحواديت كنوع من الدعم للمبادرة، ولكن مازالت المبادرة تواجه صعوبات مادية، خصوصا في ظل استمرار ارتفاع أسعار الكتب والمجلات ومستلزمات الرسم والتلوين، فضلا عن تكاليف السفر والإقامة في القرى والنجوع البعيدة، وهو التحدي الذي يفكر القائمون على المبادرة في اجتيازه خلال الأيام المقبلة.    

مناقشة