الرابح والخاسر من قرار وقف الحرب في اليمن

القرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن الدولي بشأن الحرب في اليمن هو إشارة واضحة على التوجه الجديد للمجتمع الدولي نحو إنهاء أكبر مأساة إنسانية في العصر الحديث
Sputnik

يأتى القرار بعد أربع سنوات من الحصار والقتل والتشريد وإنفاق مئات المليارات من الدولارات، وفي النهاية كل الأطراف الخاسرة عربية.

لقد تأخر القرار الأممي 2451 كثيرا، إلى أن تغيرت كل المعطيات على الأرض ومعها مصالح القوى الكبرى فكان القرار بشبه الإجماع من القوى الدولية وترحيب من القوى المتحاربة بعد مشاورات السويد الأخيرة، بعد الفصائل المسلحة أو الشخوص السياسية قد يكون لديها اعتراض، لكن على المستوى الرسمي رحبت الحكومة "الشرعية" بالقرار كما رحبت كل من السعودية والإمارات والبحرين بشكل رسمي، وعلى الجانب الآخر اعتبر "الحوثيين" القرار انتصارا كبيرا لهم وإن تحفظوا على بعض النقاط.

وصول رئيس بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار في الحديدة إلى اليمن

قرار بناء الثقة

قال الدكتور عبد العزيز المفلحي المستشار السياسي للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، إن القرار الأممي الجديد "2451" بعد التعديل الأمريكي كان موفقا ومتوائما مع القرار السابق 2216 بل ويؤكد على ما جاء فيه.

وأكد المفلحي لـ "سبوتنيك" أن القرار الجديد لا يتعارض مع القرار الأممي السابق 2216 إطلاقا، ولا توجد أية اعتراضات عليه من جانب "الشرعية" ولكن نحن لسنا بحاجة إلى قرارات جديدة بعد القرار 2216 ونعتبر أن هذا القرار ضمن عمليات بناء الثقة، وفي اعتقادي أن الكرة الآن أصبحت في ملعب "الحوثيين"، فإذا ما تم تنفيذ مشاورات السويد "ستوكهولم" بتفاصيلها، والتي تنص على تسليم الحوثيين للحديدة وتسليم الإدارة للسلطة المدنية التي كانت قائمة في العام 2014 لتخضع لإشراف الحكومة اليمنية، سوف نتجه مباشرة إلى التفاوض وليس التشاور في المرحلة التالية.

وأشار المفلحي، إلى أن الحكومة اليمنية الشرعية سجلت أكثر من 65 خرقا لوقف إطلاق النار منذ بدء سريانه، ولكن سيكون هناك رصد دقيق لكل شىء بعد وصول لجنة مراقبة تنفيذ مشاورات السويد التابعة للأمم المتحدة والمقرر أن تبدأ عملها اليوم وسنرى عملية التنفيذ الدقيق والرصد من جانب اللجنة، مؤكدا على الأهمية الكبيرة للسلام من أجل الشعب اليمني.

خطوة إيجابية وملاحظات

وعلق رئيس وفد صنعاء المفاوض في مشاورات السويد محمد عبد السلام، على قرار مجلس الأمن الداعم لمشاورات ستوكهولم بشأن اليمن واصفا إياه بالخطوة الايجابية مع إبداء لعدد من الملاحظات، رغم  وجود ملاحظات ومآخذ على بعض مصطلحاته ومضامينه بحسب وصفه.

وفي تغريدة له على منصة تويتر، اعتبر عبد السلام قرار مجلس الأمن الجديد أنه خطوة مهمة نحو وقف التحالف وفك الحصار تمهيدا للحل السياسي الشامل، واستنكر عبدالسلام، الموقف الأمريكي الرافض إدراج بند التحقيق في الانتهاكات المروعة التي حدثت بحق اليمنيين.

الإمارات: قرار مجلس الأمن بشأن اليمن خطوة مهمة نحو حل سياسي دائم

اهتمام المجتمع الدولي

وقال الدكتور سعد بن عمر رئيس مركز القرن للدراسات بالرياض لـ"سبوتنيك"، إن القرار الأممي جاء تأييدا للقرارات السابقة وآخرها القرار 2216، وقد كان الكثير من اليمنيين متخوفين من أن يتجاهل أي قرار جديد من المنظمة الدولية شرعية الحكومة والرئيس هادي، لكن القرار جاء بتأييد الحكومة الشرعية وأثبت اهتمام المجتمع الدولي الكبير بوقف الحرب.

وتابع بن عمر، "أما ما يتردد حول القرار بأنه أعطى شرعية للحوثيين، أقول لهم القرار لم يأت بجديد، فالحوثيين كانوا متواجدين في الحوار الوطني في العام 2014، وكنا نتمنى أن يشمل القرار عقوبات مغلظة على من لا يحترم وقف إطلاق النار، لكن القرار بمجمله يخطو خطوات نحو السلام.

قرار مكافأة للحوثيين

ومن جانبه قال القيادي الجنوبي مصطفى زيد لـ"سبوتنيك" صدور قرار مجلس الأمن رقم 2451 سيعقبه اتفاق لتعز وبعدها اتفاق لصعدة ثم وقف الحرب وفيما بعد سيطالب "الغزاة الحوثيين" وأعوانهم  بالمشاركة في رئاسة الوزراء والرئاسة.

وتابع مصطفى زيد:"بمعنى أنهم يجزئون الحلول بالتقسيط المريح بالتعاون مع مجلس الأمن حتى تتم التسوية كاملة، وكأنهم لم يدمروا ولم يقتلوا الأبرياء ولم ينهبوا ويسرقوا، بل القرار يعتبر مكافأة لهم، فقد ساوى القرار بين الأطراف فلم يعد هناك مسميات تمرد ولا مليشيات ولا انقلابيين ولا نزع الأسلحة ولا خروج  من المدن.

وأضاف زيد، بحسب ما يقتضي القرار سيلبس الحوثيون لبس مدني في يوم وعسكري في يوم آخر ليقدموا بأنهم هم السلطة المحلية في كل محافظة.

مجلس الأمن الدولي يصوت اليوم على قرار لإرسال مراقبين إلى اليمن

نشر قوات دولية

وفي نفس السياق رحبت السعودية والإمارات والبحرين بالقرار الأممي رسميا، بقرار مجلس الأمن الدولي الذي يتبنى مشروع قرار بريطاني أمريكي حمل رقم 2451 بشأن اليمن، والذي ينص على نشر قوات دولية لمراقبة الهدنة في الحديدة، وتنفيذ نتائج اتفاقات طرفي الأزمة التي تم التوصل إليها خلال مشاورات السويد مطلع الشهر الجاري.

وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، في تغريدة له عبر حسابه على "تويتر": "الإمارات العربية المتحدة تدعم هذا القرار بقوة، وتعرب عن امتنانها لعمل المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، والكويت، وأعضاء المجلس الآخرين، الذين ساعدوا في اعتماده بالإجماع."

نجاح دبلوماسي جديد للتحالف

ومن جهته، علق السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر ‏على قرار مجلس الأمن رقم 2150، معتبرًا أن "قرار مجلس الأمن بشأن مشاورات السويد نجاح دبلوماسي جديد للتحالف، بعد نجاح الضغط العسكري لقبول الميليشيات بالاتفاقيات".

وقال آل جابر في تغريدة له عبر حسابه على "تويتر"، إن "التفعيل الفعلي للقرار 2216، هو بانسحاب الميليشيات الحوثية من الحديدة وباقي الموانئ خلال 21 يومًا قبل أي خطوات سياسية".

قيادي في "أنصار الله" يكشف تفاصيل الساعات الأولى لوقف إطلاق النار في الحديدة

البحرين: رغبة في حل نهائي

وقالت وزارة خارجية البحرين، إنها ترحب بقرار مجلس الأمن بشأن وقف إطلاق النار في الحديدة، معتبره أنه "يعكس رغبة وإرادة المجتمع الدولي في التوصل إلى حل نهائي شامل، ويؤدي إلى استتاب الأمن والسلم في جميع أنحاء اليمن، ويحفظ وحدته وسلامة أراضيه".

ودعت الخارجية البحرينية، في بيانها الصادر مساء الجمعة الماضية، إلى "مواصلة دعم المجتمع الدولي للجهود الأممية في اليمن، لضمان تنفيذ هذا القرار".

ونقل بيان صادر عن استيفان دوغريك، المتحدث باسم غوتيريش، تأكيد الأخير على عمل المنظمة الدولية على نشر مراقبين في اليمن، بموجب قرار مجلس الأمن الأخير.

واعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار 2451 حول اليمن، الذي أيد اتفاقات الحكومة اليمنية والحوثيين حول مدينة ومحافظة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، والآلية التنفيذية بشأن تبادل الأسرى، والتفاهم حول تعز، كما ورد في مشاورات ستوكهولم.

وأذن مجلس الأمن للأمين العام بإنشاء ونشر، لفترة أولية لمدة ثلاثين يوما منذ اعتماد القرار، فريق طلائع للبدء في مراقبة ودعم وتيسير التطبيق الفوري لاتفاق ستوكهولم، بما في ذلك الطلب من الأمم المتحدة برئاسة لجنة تنسيق إعادة الانتشار وتقديم إحاطة بهذا الشأن لمجلس الأمن في غضون أسبوع.

الجبير: اتفاق ستوكهولم خطوة هامة في الوصول إلى حل سياسي يضمن استعادة الدولة اليمنية

ودعا القرار، الذي قدمت المملكة المتحدة مشروعه، الأطراف إلى تطبيق مشاورات ستوكهولم وفق الأطر الزمنية المحددة، وشدد على ضرورة أن تحترم كل الأطراف اتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة، الذي بدأ في الثامن عشر من ديسمبر/كانون الأول، وإعادة نشر القوات المقررة في مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ في غضون 21 يوما من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وطلب القرار من الأمين العام تقديم مقترحات، في أقرب وقت ممكن قبل الحادي والثلاثين من ديسمبر 2018، حول كيفية تقديم الأمم المتحدة الدعم الكامل مشاورات ستوكهولم وفق ما طلبته الأطراف، بما في ذلك عمليات مراقبة وقف إطلاق النار والانسحاب المتبادل للقوات، والقيام بدور رئيسي في دعم شركة اليمن لموانئ البحر الأحمر في عمليات الإدارة والتفتيش في موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى وتعزيز وجود الأمم المتحدة في المدينة والموانئ، وتقديم تقريرا أسبوعيا لمجلس الأمن بهذا الشأن.

تقرير — أحمد عبدالوهاب

مناقشة