لبنانيون بـ"السترات الصفراء" يقطعون طرقات ببيروت ويهتفون: ثورة… ثورة

قطع محتجون، اليوم الأحد، عدداً من طرقات العاصمة اللبنانية بيروت، وذلك في إطار تحرك احتجاجي على تردّي الأوضاع المعيشية ورفضاً للواقع السياسي.
Sputnik

بيروت —  سبوتنيك. وتمكن عدد من المتظاهرين من تجاوز النقاط التي أقامها الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في محيط وسط بيروت، حيث تجمع المئات في تظاهرة جاءت الدعوات إلى المشاركة فيها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

حنا غريب: تظاهرة بيروت باب الدخول إلى التغيير الأساسي في لبنان
ونجح عدد من الشبان في قطع بعض الطرقات في حي الجميزة وجادة شفيق الوزان وتقاطع بشارة الخوري بالقرب من وسط بيروت، فيما نجح آخرون في الوصول إلى شارع الحمرا التجاري، فيما قام عدد آخر بقطع شارع كليمنصو المجاور، قبل أن تتمكن القوى الأمنية من ضبط الوضع.

كذلك انتقل عدد من المتظاهرين إلى مقر وزارة الداخلية حيث اتخذ الجيش اللبناني وقوى الأمن إجراءات احترازية.

وكان مئات المتظاهرين تجمعوا في ساحة الشهداء، بوسط بيروت ظهر اليوم، بعد قرابة أسبوع على انطلاق دعوات للاحتجاج عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في حين لم يتبنًّ أي طرف سياسي الدعوة إلى هذه التظاهرة، التي يقول المشاركون فيها إنهم تحرّكوا من تلقاء أنفسهم.

ورفع المتظاهرون، الذين ارتدى بعضهم سترات صفراء، تيمناً بحركات "السترات الصفراء" في فرنسا، لافتات تفاوتت في شعاراتها بين "إسقاط النظام" و"مكافحة الفساد" و"إقرار قانون استرداد الأموال المنهوبة"، فيما رفع أحد المتظاهرين لافتة تطالب بـ"الإسراع في تشكيل الحكومة" وأخرى تدعو إلى "إسقاط الحكومة".

ويشهد لبنان أزمة سياسية حادة تحول دون تشكيل حكومة جديدة بعد تحوّل الحكومة الحالية إلى تصريف الأعمال على أثر إجراء الانتخابات البرلمانية في البلاد في أيار/مايو الماضي.

وقال الطالب الجامعي محمد (22 عاماً)، لوكالة "سبوتنيك"، إن "هذه المظاهرة تعكس ألم الناس من سياسات الطبقة السياسية التي أفقرت الشعب ونهبت أمواله"، موجهاً الدعوة إلى "كل لبناني بصرف النظر عن انتمائه السياسي والطائفي إلى الاحتجاج لأننا كلّنا في الهم واحد".

أما يارا (30 عاماً — موظفة) فقالت لـ"سبوتنيك" إن "النزول إلى الشارع هو أضعف الإيمان لمواجهة هذا الواقع السيء، الذي يريد المسؤولون أن يفرضونه علينا إلى الأبد".

وأضافت "طالما أن شيئاً لم يتغيّر في هذا البلد، فعلى الكل أن يرفع صوته للمطالبة بإنهاء هذه المهزلة المستمرة منذ سنوات"، مشيرة إلى أن "هذه المظاهرة العفوية تظهر أن الشعب اللبناني ما زال حياً، ولن يقبل بأن تُسرق حقوقه".

وعلى وقع الهتافات الاحتجاجية، سار المتظاهرون من ساحة الشهداء، التي انتصبت فيها شجرة ميلاد ضخمة، كانت موضع جدل خلال الفترة الماضية بعدما تردّد أن تكلّفت، إلى جانب زينة ميلادية أخرى في بيروت حوالي المليون دولار أمريكي، باتجاه ساحة رياض الصلح المجاورة، والواقعة على بعد أمتار قليلة من السراي الحكومي ومقر مجلس النواب.

وأنشد المحتجون أغنية قديمة للفنان الراحل حسن علاء الدين، المعروف بلقب "شوشو"، تقول كلماتها "شحادين يا بلدنا، قالوا عنا شحادين… جوعانين يا بلدنا وما عنّا رز ولا طحين".

وعلى مقربة من تمثال رياض الصلح، أحد رموز استقلال لبنان عن الانتداب الفرنسي، تجمّع بضعة شبان للحديث عن الحركة الاحتجاجية، وسط جدال حول جدوى البقاء في الشارع،  والشكوى من الشعارات "العشوائية"، وعدم مشاركة الأحزاب في التحرّك.

وقال أحد الشبان لوكالة "سبوتنيك" إن "التظاهرة اليوم تتسم بطابع عفوي، فليست هناك جهة معيّنة دعت إليها، فالكل حضر اليوم للتعبير عن وجعه، ولم يحرّكه أحد"، مضيفاً "المسألة بسيطة للغاية، هناك شعب موجوع، استجاب لدعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعيداً عن التسييس الذي ألحق الضرر في السابق بالحراك المدني"، في إشارة إلى التحرّكات الشعبية التي شهدها لبنان في صيف العام 2016، على خلفية أزمة النفايات.

وأضاف الشاب "أنا وغيري من المتواجدين هنا، شاركنا في تظاهرة الأسبوع الماضي، وسنشارك في أي تظاهرة ترفع صوت الناس".

باريس تحذر بيروت من خسارة المساعدات الدولية في حال عدم تشكيل حكومة
وكان الشاب يشير إلى التظاهرة التي نظمها "الحزب الشيوعي اللبناني" في بيروت، يوم الأحد الماضي، احتجاجاً على السياسات الاقتصادية، والتي شارك فيها قرابة ستة آلاف شخص.

ولم تشهد التظاهرة  أيّ أعمال عنف، في ما عدا قيام بعض الشبان برشق القوى الأمنية، التي انتشرت لحماية مقري البرلمان والحكومة، بعبوات المياه البلاستيكية، ما استدعى تدخلاً سريعاً من قبل عدد من المتظاهرين الآخرين لاحتواء الموقف، ومنع تطوّره إلى مواجهات كتلك التي شهدتها بعض التظاهرات المتصلة بالحراك المدني، والتي استخدمت خلالها القوى الأمنية في السابق قنابل الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المحتجين.

ومع ذلك، فإنّ حالة الغضب لدى الكثير من المتظاهرين تصاعدت عند وصولهم إلى ساحة رياض الصلح، حيث ردد بعضهم هتاف "ثورة… ثورة".

إلى ذلك تظاهر العشرات في مدينتي النبطية (جنوب) وطرابلس (شمال) في إطار التحرك الاحتجاجي ذاته، فيما ذكرت وسائل إعلام لبنانية أن متظاهرة حاولت إحراق نفسها في طرابلس حيث تدخلت قوى الأمن لمنعها من ذلك.

مناقشة