خبيرة: تنصل أمريكا من مسؤولياتها تجاه العالم يذكر بأجواء ما قبل الحرب العالمية الثانية

بعد ساعات من إعلانه انسحاب قواته من سوريا، أثارت تأكيدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تخلي بلاده عن دور الشرطي العالمي، تخوفات من عودة أجواء ما قبل الحرب العالمية الثانية بسبب افتقاد قادة الدول العظمى للحكمة.
Sputnik

كشفت عضوة المجلس المصري للشؤون الخارجية، وأستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، نهى بكر، أن الولايات المتحدة الأمريكية تريد التنصل من واجباتها تجاه العالم، وفي الوقت نفسه تريد أن تظل قوى عظمى، لافتة لـ"سبوتنيك" أن تكرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن عدم استمرار بلاده في تحمل فاتورة استقرار العالم على حد وصفه، يتسق مع كل ما قاله (ترامب) منذ أن بدأ حملته الانتخابية الرئاسية، فقال في الناتو مشاركة الأعباء، وأنه لن يدفع فاتورة حل مشاكل الدول الأخرى، ومؤخرا "أمريكا لا يمكنها أن تستمر في أداء دور الشرطي العالمي".

بعد زيارة ترامب... برلمانيون يطالبون بجلاء القوات الأمريكية من العراق
وشددت بكر على أن ترامب يتناسى أن أمريكا كانت شريك في عمل هذه المشاكل: "إذا تحدثنا عن العراق مثلا، فما نعيشه الأن هو نتائج الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وهو ما تبعه كل ما نحن فيه من فتنة وتقسيم في المنطقة وإيجاد فجوة سياسية أدت إلى سيطرة قوة إرهابية على الأراضي، و بعد ذلك كله تريد الولايات المتحدة التنصل من واجباتها تجاه العالم، وفي الوقت نفسه تريد أن تظل قوى عظمى وذلك هو الغريب، لأن القوى العظمى عليها دور لابد أن تلعبه ولكن حين أن تتصل منه فكيف لها أن تستمر كقوة عظمى".

وكان البيت الأبيض قد أعلن، أمس، قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزيارة مفاجئة للعراق، استمرت 3 ساعات فقط، برفقة زوجته ميلانيا في ليلة عيد الميلاد، التقى خلالها بالقوات الأمريكية هناك، وقال خلالها إن الولايات المتحدة "لا تريد أن تستغل الدول الأخرى الجيش الأمريكي في حماية أمنها من دون مقابل".

وأشارت عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إلى أن ترامب أعلن في استراتيجيته منذ اليوم الأول أن أمريكا أولا، وهو يفعل كل ما هو في صالح أمريكا من وجهة نظره، ويتناسى أن القلاقل الموجودة في العالم سيمتد أثرها إلى بلاده وإلى رعايا الولايات المتحدة في كل مكان، لافتة إلى أن زيارة الرئيس الأمريكي إلى العراق بهذا الشكل المفاجئ وبدون مقابلة أي مسؤول تحمل العديد من علامات الاستفهام، ولكن العالم يعيش نظام عالمي جديد مرتبك، لا توجد فيه كل أدوات الديمقراطية التي تعودنا عليها، مدللة بزيارة الرئيس الأمريكي إلى العراق المفاجئة وبدون لقاءه بأي مسؤول عراقي.

وشددت أستاذة العلوم السياسية على أن سياسة ترامب وتناسيه لحجم الولايات المتحدة الأمريكية والدور الذي يجب أن تلعبه في العالم. تدلل على أننا أمام حالة عالمية مرتبكة بشدة.

وخلال زيارته لقاعدة عين الأسد الجوية في العراق، دافع ترامب عن قراره سحب قوات بلاده من سوريا، قائلا: "أعتقد أن الكثيرين يتفقون مع طريقة تفكيري. وقد حان الوقت لنبدأ بالتفكير بذكاء"، ولكنه في الوقت نفسه، نفى وجود أي خطط لدى الولايات المتحدة للانسحاب من العراق، وقال: "في الحقيقة بإمكاننا استخدام هذا كقاعدة في حال أردنا القيام بشيء في سوريا".

"النجباء العراقية" حول زيارة ترامب: خرق لسيادة العراق ولن يمر دون عقاب
ومن جهتها اعتبرت بكر أن الرئيس الأمريكي يريد أن يكرر ما فعلته بلاده تجاه فيتنام، وتتبنى سياسة خارجية تقوم على الانعزالية، وفي الوقت نفسه تظل دولة عظمى وهذا يتنافى مع المنطق، موضحة أن السياسة الخارجية الانعزالية التي لا تؤدي فيها الدولة أي دور تؤدي إلى خفوت قوة الدولة كقوة عظمى، ولكن الولايات المتحدة تريد المكسبين تريد أن تظل قوى عظمى ولكن بدون دفع الفاتورة، والبداية كانت بتخفيض المساعدات الأمريكية للعالم كله، وهي أحد الأدوات الهامة جدا في السياسة الأمريكية، وبالتالي أمريكا تتنازل عن أحد أدواتها الدبلوماسية، لافتة إلى أن ترامب يخرج من سوريا، ويفعل ما يفعل في العراق، ويذهب إلى الناتو ويقول لهم عليكم المشاركة في الأعباء، ونرى عدم التناغم بينه وبين دول الناتو، وعدم التناغم بينه وبين حلفائه الأوروبيين، ولكن في النهاية هذا هو دونالد ترامب ،وهذا ما انتخبه المواطن الأمريكي، انتخب رئيس يقول أمريكا أولا، ويتصور بأن هذا الشعار يعني ا بأن لا يعطي للعالم، القوى العظمى لكي تظل قوى عظمى لابد أن يكون لها دور خارجي.

وقالت عضوة المجلس المصري للشؤون الخارجية: "إن ترامب من الممكن ألا يعاد انتخابه خلال الفترة الرئاسية الثانية، وإن كنت لا أتوقع ذلك، ولكن المؤكد أننا نعيش عالم يسوده حالة من عدم الاتزان السياسي، وإذا قارنا بين عالم اليوم، وعالم ما قبل الحرب العالمية الثانية، من حيث النعرات القومية، وحالة الاستقطاب الشديدة، وحالة الشعبوية الشديدة في الخطاب السياسي، والتحالفات السرية التي لا نعلم عنها شيء، وهي كثيرة جدا الآن بحسب بكر، إضافة إلى فائض التسليح في العالم، كل ذلك يدق ناقوس الخطر على العالم ككل، خصوصا وأن كثير من دول العالم وعلى رأسها أمريكا تعاني من حكمة الزعماء وحكمة اتخاذ القرار في سياستها الخارجية".

مناقشة