راديو

كاتب سوري : أمام الدولة تحديات كبرى بعد انتهاء الحرب

مرت على سوريا ما يقارب ثمان سنوات عجاف من حرب ضروس أتت على كل شيء، وكادت تدمر البلاد والعباد لأنها لم تكن حرب عادية وتقليدية بل كانت حرباً جديدة من كافة جوانبها وأساليبها وأدواتها وأذرعها التي طالت جميع مناحي حياة الشعب السوري.
Sputnik

نهائيات "مونديال الإرهابيين" في سوريا... استعار التصفية والقتل بريفي إدلب وحماة الشمالي
 رغم هذه الحرب القاسية والتدمير الذي جرى وفرض جميع أنواع الضغط والحصار على الشعب السوري والحكومة السورية إستطاعت سوريا أن تواجه كل رياح الحرب من كل جهاتها لمدة تقارب أربع سنوات، حتى وصل الأمر إلى أن كادت أن تقع الدولة السورية بيد التنظيمات الإرهابية التي تشكل الوكيل في هذه الحرب لأكثر من مئة دولة أرادت أن تحقق أجنداتها في سوريا جماعة وفرادة، لكن تدخل الحلفاء وعلى رأسهم روسيا وإيران وحزب الله وغيرهم من قوى المقاومة الرديفة محلياً وإقليمياً، إستطاعت سوريا أن تستعيد أكثر من 90 بالمئة من الجغرافيا السورية من يد المجموعات الإرهابية المسلحة.

اليوم وبعد أن تكشفت كل الحقائق وإستطاعت الدولة السورية بدعم الحلفاء أن تستعيد زمام الأمور في البلاد بشكل كامل تقريباً في الساحتين الميدانية والسياسية نرى أنه لامناص من الإنتقال إلى مرحلة جديدة بحكم الأمر الواقع.

 ولكن التساؤل الأهم هنا:

— ماهي التحديات التي ستواجه الدولة السورية في المرحلة القادمة مع الأخذ بعين الإعتبار كل نقاط القوة والضعف التي إمتلكتها وتمتلكها الدولة السورية حالياً ؟

— ماهي الأولويات التي يجب على الدولة السورية وضعها في المقدمة للإنتقال السليم إلى المرحلة القادمة ؟

— ماهي الجوانب الأساسية التي يجب على الدولة السورية أخذها بعين الإعتبار لتمكين عملية الإصلاح وإعادة الإعمار في البلاد ؟

— ماهي المرتكزات والمتغيرات اللازمة لإرساء أسس الإستقرار السياسي والإجتماعي الداخلي في البلاد ؟

— هل الدولة السورية تمتلك مبادرة الإصلاح وإعادة الإعمار لوحدها وماهي الأدوار التي يمكن أن يقوم بها الحلفاء في هذا الإتجاه ؟

حول التحديات التي ستواجه الدولة السورية في المرحلة القادمة مع الأخذ بعين الإعتبار كل نقاط القوة والضعف التي إمتلكتها وتمتلكها الدولة السورية حالياً يقول الكاتب والإعلامي السوري إبراهيم حمدي شير:

"التحدي الأبرز هو تركيا وأطماعها ودورها في دعم الإرهاب وتعزيز  الحساسيات العرقية ودعم التقسيم ومناوراتها لإقتطاع أجزاء من الأراضي السورية أو الإحتفاظ بنفوذ فيها وإستهداف مكونات بعينها، فضلا عن الأطماع الإقتصادية والسعي لبلورة عملية سياسية على مقاسها. ومن ثم ننتقل إلى المرحلة الأخرى، وهنا يجب أن لنتحدث بواقعية، سوريا ليست كوريا الجنوبية ولا فيتنام ولا حتى ألمانيا لتسطيع صنع نهضة بصورة سريعة لسبب جدا مهم، ألا وهو أن سوريا مفروض عليها عدة حصارات مشددة منذ عام 1955 وحتى الآن، اي أنه من الصعب صنع نهضية سريعة في ظل هذه الحصارات التي إزدادت تعقيدا وتشدداً منذ عام 2011 وبدات تدخل في المجالات الإنسانية البحتة، وهذا التحدي هو الأهم الذي يواجه دمشق".

وتابع بقوله:" ثانيا: سوريا تمتلك نقاط قوة بدون شك، فالدولة التي صمدت طوال فترة الحرب تستطيع أن تنهض وتواصل حياتها، وقد شاهدنا هذا بالفعل في المناطق التي حررت من الإرهاب في حلب وحمص وريف دمشق وغيرهم، وخصوصاً صناعياً فقد عادت المصانع للعمل في المناطق المحررة ولكن هناك أمور كثيرة تنقص الصناعيين وعقبات مهمة تواجههم وجميعها تصطدم بحائط العقوبات".

بالنسبة إلى الأولويات التي يجب على الدولة السورية وضعها في المقدمة للإنتقال السليم إلى المرحلة القادمة يقول شير:

"عدة أمور يجب أن نراعيها في هذه المرحلة، أهمها شكل النظام السياسي الجديد، وعودة النازحين واللاجئين وإيجاد الأمان الإجتماعي الذي فعلياً أوجد خلال السنوات الماضية. ومن ثم الإنتقال الى المرحلة التالية خصوصاً أن الشعب قد دفع تكلفة باهظة لهذه الحرب القاسية سواء بشريا او ماديا وروحيا، لذلك علينا ان نكون صريحين مع انفسنا ونقول لماذا اندلعت الحرب، ونعالج أسباب إندلاعها. هذا غير الأسباب الخارجية التي لا علاقة لنا بها، وهي من شأن الدول فيما بينها، هناك أسباب داخلية وعلى رأسها الفساد، فلولا وجود ضعفاء النفوس لما دخلت هذه الكمية الهائلة من السلاح إلى سوريا وخبأت في المنازل والأقبية، فمثلا هل يستطيع شخص من تايوان أن يقدم رشوة لمواطن صيني ليسمح له بادخال السلاح إلى بلده؟."

وأردف بقوله:" لذلك الفساد يجب وضعه على سلم الأولويات لأن ما بني على باطل فهو باطل، لذلك علينا أن نبني بلدنا بطريقة صحيحة وبدون فساد لأن هذا الأمر سيكون عصا في وجه التقدم السليم إلى المستقبل.كما أنه  علينا إعادة النظر التفلت الديني الذي حصل ببعض المفاصل قبل الحرب، ونقد الأفكار المتطرفة. إضافة الى إعادة إنتاج منظومة إعلامية جديدة تساهم في مواكبة الأحداث، أنا هنا لا أقلل من المنظومة القديمة، التي كانت مهمة جداً في نقل صورة ما حدث للحلفاء قبل الأعداء، ولكن الآن بتنا بحاجة إلى خطاب جديد ينقل هموم المواطنين للقياد".

لجهة الجوانب الأساسية التي يجب على الدولة السورية أخذها بعين الإعتبار لتمكين عملية الإصلاح وإعادة الإعمار في البلاد يرى شير أنه:

"يجب تأسيس رؤية وطنية شاملة لإعادة الإعمار ومنحها الصفة القانونية. وهذه العملية يجب أن تكون من الأسفل إلى الأعلى، تبدأ من النفس البشرية والإنسانية خصوصاً أن هناك عدة أزمات تواجه الدولة في هذا المجال، مثل قضية الأطفال الذين كانوا يعيشون في المناطق التي تسيطر عليها الجماعات الإرهابية ودخلت بعض أفكارها إلى عقولهم، إضافة إلى مجهولي النسب، مثل الأطفال الذين كانوا أبائهم من الإرهابيين الأجانب لأمهات سوريات، لذلك من الضروري أن توجد صيغة وطريقة ما للتعامل معهم، وذلك إلى جانب قضية أطفال الشوارع والتي إنتشرت بشكل كبير. ومن ثم من الضروري أن تشمل عملية الإعمار وفق المتطلبات الرئيسية من منازل ومستشفايات وبنى تحتية شاملة وأمور أساسية بطريقة مضبوطة ومنظمة وفق خطة معينة وليس بطريقة عشوائية".

فيما يخص المرتكزات والمتغيرات اللازمة لإرساء أسس الإستقرار السياسي والإجتماعي الداخلي في البلاد يرى شير إلى أهمية:"تأسيس عملية سياسية مقنعة وترتقي بمستوى معاناة ومأساة السوريين وأداء حكومي خدمي يلبي حاجات الموطن السوري الأساسية.

ويستطرد بقوله:

"كما قلنا سابقاً لابد من إيجاد الأمان الإجتماعي، ووضع حد لتفلت السلاح وهي ظاهرة إنتشرت في الحرب بشكل كبير، ومن ثم العمل يجب على إعادة الحوار بين الدولة ومكونات الشعب خصوصاً الذين كانوا أدة للغرب ولقوى أخرى ضد الدولة السورية."

وعن إمتلاك الدولة السورية لمبادرة الإصلاح وإعادة الإعمار لوحدها و الأدوار التي يمكن أن يقوم بها الحلفاء في هذا الإتجاه يقول شير: "سوريا تمتلك خطة وطريقة الإعمار والإصلاح وليس المبادرة فقط، ومن يستمع لكلمة الرئيس بشار الأسد الأخيرة يرى أنه أكد فيها على أن هناك خطة موضوعة لإعادة الإعمار وستكون وفق استراتيجية خاصة، وأنها ستكون بأموال سورية ولن نحتاج للإقتراض، والحلفاء بطبيعة الحال دورهم بارز ومحفوظ  في هذه المرحلة وهو ما أكدت عليه القيادة السورية في كل وقت، وستكون لهم الأولوية بالمساعدة في هذا المجال، لانه لا يوجد دولة في العالم تستطيع وحدها إنجاز عملية الإعمار بعد حرب كالحرب السورية، وعلى الحلفاء مساعدة سوريا وعدم تركها تغرق إقتصاديا".

التفاصيل في التسجيل الصوتي المرفق

إعداد وتقديم: نواف إبراهيم

مناقشة