راديو

هل تحضر واشنطن لحرب في الشرق الأوسط

مازالت سوريا محور المتغيرات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط في ظل استمرار واشنطن ببناء استراتيجياتها المستجدة بأدق تفاصيلها بالاعتماد على نتائج الحروب التي تفتعلها تباعا.
Sputnik

مجلس الشيوخ الأمريكي يحجب التصويت على قانون معاقبة حلفاء سوريا
تظهر الولايات المتحدة بوجه ماكر جديد يحمل استراتيجية مستجدة خاصة بعد أن أجبر الأمريكي على الانحسار وإعادة الانتشار في بعض مناطق سوريا وفي دول الجوار تحت حجة الانتهاء من القضاء على تنظيم "داعش" الإرهابي، وأن سوريا لم تعد سوى أرض الرمال والموت. لكن التحركات الأمريكية الظاهرة لا تدل على أية استراتيجية جديدة للولايات المتحدة نحو إيقاف مشاريعها في المنطقة بل تدل على استدارة بزاوية حادة وبشكل اضطراري، تحاول من خلالها إعادة التموضع بما يسمح لها بالمناورة اللازمة لتحقيق ما تستطيع من أهداف محددة تعود عليها بأقل قدر من الخسائر وأكبر قدر من المكاسب.

 وما الزيارات المكوكية لمستشار الأمن القومي جون بولتون وتصريحاته الموجهة بشكل مباشر بأسلوب التهديد المعتاد، يوازيها في الاتجاه ويلاقيها في الهدف جولة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لثماني عواصم عربية ومعهما المبعوث الأمريكي الخاص لسورية جيمس جيفري إلا عملية إنعاش للمخططات الأمريكية بأدوات وأساليب جديدة وفق خطط جديدة قد لايعلم كنهها حتى اللحظة سوى أعلى القيادات الأمريكية.

تركيا: أمريكا أبلغتنا أنها تبحث مصير 16 قاعدة عسكرية في سوريا
هذا ما اتضح بشكل جلي من خلال التصريحات الحادة من قبل بولتون ذات نفسه بخصوص العلاقة مع الحلفاء ولجهة حماية الأكراد في سوريا، ما كان سبباً رئيسياً في الخلاف مع الرئيس التركي أردوغان الذي رفض استقباله كما ورد في وسائل الإعلام، زد على ذلك زيارة ترامب المفاجئة قبل وقت قصير إلى قاعدة بلاده في عين الأسد غرب الرمادي وتأكيده أن "هذه القاعدة قَد تُستخدم في أيّ هجمات ضد تنظيم داعش" فإلى أين أو على من ترى عين الأمريكي المرة…

مالذي تخفيه في حقيقة الأمر هذه الزيارات المستعجلة والمبهمة الأهداف في مثل هذا الوقت إلى تركيا وغيرها من الدول الإقليمية؟

هل يريد الأمريكي أن يدخل في حرب من نوع جديد في المنطقة وضد من، وهل من تكهنات تسمح لنا بكشف الهدف الأمريكي الحقيقي القادم في المنطقة، مانوع هذه الحرب؟

هل تقوم الولايات المتحدة بعملية تحضير سياسي عسكري بتوافق إقليمي لحرق المراحل وإعاقة التسوية السورية التي باتت تتوفر معظم متطلباتها وتمرير مايسمى بصفقة القرن، إذا كان الجواب نعم، فمتى وكيف؟

حول الاستراتيجية الأمريكية المستجدة ومايشوبها من غموض وشكوك بالنوايا لجهة التحركات الميدانية والسياسية الحالية التي تتبعها والهدف الرئيس منها تقول الكاتبة الصحفية والمحللة السياسية سماهر الخطيب:

بومبيو: سحب القوات الأمريكية من سوريا لن يؤثر على دعم واشنطن لإسرائيل
هذه التحركات والزيارات المكوكية التي يقوم بها المسؤولون الأمريكيون تظهر واقع السياسة الخارجية الأمريكية على أنه دائماً يأتي لأجل خدمة أهداف داخلية في الداخل الأمريكي قبل كل شيء بدءاً من زيارة الرئيس ترامب إلى قاعدة "عين الأسد" العسكرية في الرمادي بالعراق ومروراً بزيارة جون بولتون وصولاً إلى الزيارات المكوكية التي يقوم بها وزير الخارجية مايك بومبيو ،جميعها تصب في إطار استراتيجية واحدة، وكل منها مكملة للأخرى.

وأشارت الخطيب إلى أن:

الهدف الحقيقي ليس من أجل محاربة تنظيم "داعش" الإرهابي كما هو معلن، ربما تأتي هذه التحركات لأجل تهدئة حلفاء الولايات المتحدة التي تعلم تماماً متى وكيف تحركهم وتشد وثاقهم نحوها.هذا التحرك جاء بالدرجة الأولى من أجل التحضير لمواجهة محتملة مع إيران، فما تريده الولايات المتحدة هو تهيئة قواعدها العسكرية والسياسية والدبلوماسية من خلال زيارات تعكس تبادل الأدوار والتنسيق، ما يعني أن دور الولايات المتحدة لم ينتهي في المنطقة وأنها لاتزال تقود تحالفاً واسعاً لتحقيق مصالحها وضد إيران وتريد إضفاء الأمن على حلفاءها خاصة السعودية وبالدرجة الأولى إسرائيل.

أمريكا تداهم صحراء الأنبار الغربية في العراق لتأمين تواجدها بالقرب من سوريا
وأردفت الخطيب:

 هذا انعكاس للاستراتيجية الأمريكية الجديدة في المنطقة لتهيئة تحالف عبر ناتو عربي يضم إسرائيل لتحمي نفسها ويقوم الحلفاء بهذا الدور وبالتالي تزيح الولايات المتحدة عن كاهلها هذا الأمر، وهذا ملخص خطة أمريكية للعام الجديد وربما مخططاتها في الدول العربية، وربما جاء تأجيل صفقة القرن لتتبلور هذه الرؤية الأمريكية الجديدة في المنطقة. لذا نرى أن الأمريكي حالياً يبيع مواقف لحلفائه خاصة التركي والسعودي وهو يريد أن يقوم بحرب جديدة بالوكالة عبر حرب سياسية اقتصادية يبحضر لها خلال المرحلة القادمة.

بالنسبة لتضاد وتلاقي الحلفاء والأفرقاء حيال مايجري حالياً وخاصة محاولات الأمريكي إبعاد التركي عن الإيراني اللذان يتقاربان بالخلاف مع السعودي والإسرائيلي إلى حد ما على حامل القضية السورية تقول الكاتبة سماهر الخطيب:

بغض النظر عن المصالح التركية والسعودية إن الولايات المتحدة تبحث فقط عن مصالحها وتغض الطرف عن مصالح الآخرين بما فيهم حلفاءها، وإذا ما نظرنا إلى المشهد الحالي ربما علينا قراءة ماحدث بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية من إعادة توزيع مواقع الانتشار والأدوار فنستطيع القول لأنه بعد الحرب العالمية الثالثة على سورية وماتعنيه هذه الكلمة ضمن رصد مشاركة أكثر من 80 دولة فيها نرى أن عملية توزيع الأدوار وتوزيع المصالح بين الكبار أخذت بعين الاعتبار النتائج، ولكن وما تم لحظه من إبعاد أي دور أوروبي وماحصل في لبنان هو جزء من إعلان إنتهاء الدور الفرنسي فيها، والسعودي قد فهم الرسالة جيداً بأن يلتزم بتعلميات سيده الأمريكي وهذا ما سيفاجىء الجميع في المرحلة المقبلة.

أما لجهة أزمة الحلفاء وكيفية تعامل الأمريكي معها في المرحلة القادمة بناء على مايرتد عن المتغيرات على الساحة السورية فتقول الخطيب:

أزمة التركي الضائع والإسرائيلي الخائف تحتاج إلى ضمانات أمريكية وهذه الضمانات قد نراها بلقاءات روسية تركية وروسية إسرائيلية، وروسيا ستحافظ عليها لتركيا وكذلك لإسرائيل. التركي صدم بما حصل في الشمال السوري، فأبعاده تتجاوز الواقع الداخلي، وإذا عدنا إلى إعادة الانتشار ما بعد الحرب العالمية الثانية وبالربط مع ما حصل في سوريا فيتضح المشهد  في أنه لو كانت سوريا هزمت في الحرب لاسمح الله لكان مصيرها مصير ألمانيا، ولكانت الدول العربية جميعها دخلت ضمن منطق توزيع الجغرافيا، ولكانت المنطقة واجهت التقسيم الجديد ضمن انتدابات جديدة، وإنما نصر سورية قد أحبط المشروع دون أن يلغيه، ما جعل هذه الدول تلجأ إلى لعبة جديدة تمكنها من تحول الخسارة إلى تعادلات، والزحف نحو دمشق من قبل الدول العربية ليس بعيداً ليعيد دمشق إلى العمق العربي.

وختمت الخطيب بالقول:

أما لجهة المشهد العام خلال الفترة اللاحقة فإننا سوف نرى أن المواجهات بين الدول الكبرى سوف تنتقل إلى أفريقيا، مايؤكد ذلك التسابق على أن يحظى كل طرف بالقدرة على التحكم بالممرات والمضائق البحرية وطرق النقل البحري والموانىء، وكذلك الثروات التي تنام عليها دول القارة الأفريقية بما في ذلك نشر القواعد العسكرية لكل من روسيا والصين والولايات المتحدة المتواجدة أساساً منذ زمن بعيد في هذه المنطقة.

إعداد وتقديم: نواف إبراهيم

مناقشة