خبراء لا يستبعدون تخلي البشير عن الرئاسة وانسحابه من الانتخابات

لم يستبعد خبراء سودانيون أن يخطو حزب المؤتمر الوطني الحاكم في البلاد نحو اختيار شخصية جديدة لقيادة الحزب وينافس في منصب الرئاسة خلال انتخابات 2020، وذلك على خلفية تواصل التظاهرات المطالبة بتنحيه عن السلطة التي داوم عليها 30 عاما متواصلة.
Sputnik

الخرطوم — سبوتنيك. وحول تصريحات الرئيس السوداني، عمر البشير، قبل أيام قلائل، بأنه مستعد لترك السلطة شريطة أن تكون  في يد الجيش، قال محمد عجيب، الخبير عسكري المتقاعد، والمسؤول السابق عن إدارة الإعلام في وزارة الدفاع، لوكالة "سبوتنيك"، إنه "في انتخابات البلاد العام 2020، من المحتمل بصورة  كبيرة ألا يكون البشير هو مرشح حزبه المؤتمر الوطني"، مضيفاً "ولكن ماهو أكثر استبعادا أن يكون البديل من المؤسسة العسكرية، لذا أقول إن البديل القادم للرئيس البشير في حال عزوفه عن الترشح لدورة جديدة لن يكون عسكريا على الأرجح".

قوى سياسية تدعو لاحتجاجات جديدة في السودان: قطار الثورة لن يتوقف
وتابع عجيب أن تصريحات البشير، أثناء خطابه في مهرجان الرماية السنوي للقوات المسلحة بمدنية عطبرة "أقرب ما تكون لمجاراة أحلام وتهيؤات المعارضين السياسيين التي جنحت نحو البديل العسكري للبشير"، مستطردا أن الرئيس البشير "يريد توصيل رسالة مفادها أن الإتيان ببديل عسكري لن يكون إلا امتدادا لحكم المؤسسة العسكرية، وأن الحريات والديمقراطية التي يتمتعون بها حالياً ستذهب أدراج الرياح مع قدوم أول بديل عسكري".

وعلق عجيب على أنباء غير مؤكدة عن تحركات للجيش لاستلام السلطة من الرئيس البشير قريبًا بقوله "إن الاستيلاء على السلطة ليس أمرا عصيا أو عسيرا على القوات المسلحة، ولكن الظروف الاقتصادية الداخلية، إضافة إلى التعقيدات الإقليمية والدولية والاستقطابات الحادة بالمنطقة، وإدارة شؤون الدولة، وكل هذه المعطيات، تعتبر مسألة تستدعي النظر".

ويرى عجيب أنه من المرجح "أن تنتهي ولاية البشير وتسليم السلطة عبر صناديق انتخابات".

وفي ذات السياق، قال المحلل السياسي، الدكتور عبد الله آدم خاطر، لوكالة "سبوتنيك"، "يواجه الرئيس البشير ضغوطا كبيرة من قبل قيادات من المجتمع المحلي في سبيل إقناعه بالتنحي السلمي، وأعتقد أنه سيستجيب ويترك السلطة ليكون جزءا من الحل وليس جزءا من المشكلة".

وأشار خاطر إلى أن "حزب المؤتمر الوطني ظل لوقت طويل في الحكم، واستمد القوة من نظرية الجزرة والعصا، مستخدما جميع الوسائل السياسية والمالية والفكرية لترسيخ سلطته، وساعده في ذلك الخطابات الدينية العاطفية". واستدرك خاطر، قائلا، "لكن غالبية مواطني السودان اكتشفت حقيقتهم [المؤتمر الوطني]، والدليل أن التظاهرات الأخيرة كانت شبابية، لا يوجد ملمح للطائفية ولا حزبية ولا دينية محددة".

البشير يطالب "جهة ثانية" غير الجيش بالاستعداد لتتسلم السلطة منه (فيديو)
فيما كشف مسؤول بالحزب الحاكم، محمد مصطفى الضوء، في تصريحات، لوكالة "سبوتنيك"، أن حزبه لم يدرس أو يفكر في سحب ترشيح البشير من منافسة انتخابات الرئاسة العام 2020، وذلك منذ اندلاع الاحتجاجات الأخيرة المطالبة باستقالة البشير وحكومته من السلطة. لافتا إلى أن "مثل هذه القضايا تقررها مؤسسات الحزب فقط".

ولكن تعددت تصريحات الرئيس البشير منذ بدء التظاهرات في 19 كانون الأول/ ديسمبر العام المنصرم، وكانت آخرها في مسيرة تأييد الحوار الوطني التي خاطبها الرئيس البشير في الأسبوع الماضي، والتي دعا خلالها الشباب إلى "ترتيب صفوفه وتحديد أولولياته حتى يستلم السلطة".

يذكر أن حزب المؤتمر الوطني أعاد، خلال العام 2017، ترشيح البشير لقيادة الحزب والدخول في سباق انتخابات القادمة في 2020، رغم أن لوائح دستور البلاد المؤقت للعام 2005 تمنع تولي رئاسة البلاد لثلاثة دورات متتالية، ولكن أجرى البرلمان مؤخرا تعديلات دستورية تتيح فرصة جديدة للرئيس البشير دخول المنافسات المقبلة.

ويشهد السودان، منذ أسابيع، احتجاجات واسعة بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة؛ وأسفرت المواجهات مع قوات الأمن عن مقتل وإصابة ما لا يقل عن 20 شخصا حسب تصريحات مسؤولين محليين.

وقالت الحكومة السودانية إن التظاهرات خرجت عن مسارها الصحيح في طريقة الاحتجاج السلمي، لافتة إلى أن هناك مندسين استغلوا هذه التظاهرات، وعمدوا لتخريب ممتلكات الدولة والمواطنين، محذرة في ذات الوقت، أن قوات الشرطة، ستتعامل بحسم مع هذه الفوضى التجاوزات.

ويعاني السودان أزمة اقتصادية منذ انفصال جنوب السودان في العام 2011، وفقدانه آبار نفط الواقعة في أراضي جنوب السودان، التي كانت تمثل المورد الرئيس لخزينة الدولة، وتراكمت الأزمات حتى وصلت إلى مطلع العام الحالي 2018، بعد عجز الحكومة في زيادة إنتاج صادراتها، مما تسبب في نقص حاد في النقد الأجنبي، لاستيراد الوقود والأدوية ودقيق.

مناقشة