هكذا "يتمزغ" المغرب رغما عن الإسلاميين (فيديو)

حقق الأمازيغ انتصارا كبيرا في المملكة المغربية منذ عام 2011، باعتبار لغتهم لغة رسمية للبلاد إلى جانب العربية بموجب نص صريح في الدستور، غير أن الأمازيغ يرون أن الأيام المقبلة ستشهد تربع لغتهم كلغة رسمية وحيدة في المملكة خصوصا بعد سقوط الأحزاب الداعية للقومية العربية في العراق وسوريا ومصر وليبيا وتغيير اسم المغرب من المغرب العربي إلى المغرب الكبير.
Sputnik

في الوقت الذي يسيطر فيه الإسلاميون المنحازون للغة العربية بوصفها لغة الدين والقرآن على الحكومة المغربية، أكد الناشط الأمازيغي، أحمد الدغرني، أن "تعريب الشعب" في تدهور مستمر بسبب الهجرة إلى الخارج، وسقوط حزب البعث في العراق وسوريا ومصر وليبيا، وانتشار الحروب والفتنة في شبه الجزيرة العربية والخليج، والصراع مع إيران وتركيا، ودخول الإنجليزية والإسبانية وغيرهما إلى سوق اللغات بالمغرب، وانتشار الإرهاب باسم الإسلام.

وأضاف الدغرني في تصريحات نقلتها عنه جريدة هسبريس المغربية الإلكترونية، اليوم، أن المغرب تتجه نحو "التمْزيغ"،منذ عام 2011 وهو في تقدم مستمر على مستوى الدستور الذي جعل الأمازيغية لغة رسمية، وحذف اسم المغرب العربي وعوّضَه بالمغرب الكبير، وتعمّقَ ليصل في الشهور الأخيرة من السنة الماضية إلى وضع لوحات بالأمازيغية والعربية والفرنسية على بنايات مقرات الأمن الوطني، ومقرات قضائية مهمة مثل محكمة النقض.

والأمازيغ هم السكان الأصليون لمنطقة شمال أفريقيا. ويعني لفظ الأمازيغ "الرجال الأحرار". وتمتد "الجغرافيا الأمازيغية" من واحة سيوة المصرية شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا، ومن البحر الأبيض المتوسط شمالا إلى الصحراء الكبرى جنوبا، وينتشرون في الجزائر والمغرب وليبيا وتونس.

وأشار الباحث الأمازيغي إلى أن الأيام المقبلة ستشهد وضع لوحات بالأمازيغية فوق بنايات الأماكن الدينية مثل المساجد والزوايا والأضرحة، بعد أن بدأ شيوخ المساجد استخدام اللغة الأمازيغية في خطب الجمعة، خاصة في البوادي، تجاوزا لفتاوى كون العربية، وحدها، لغة الدين.

وتنتمي اللغة الأمازيغية إلى عائلة اللغات الأفرو آسيوية، وتنقسم إلى لهجات مختلفة، ففي المغرب مثلا توجد ثلاث لهجات أمازيغية، كما توجد العشرات من اللهجات الأمازيغية الأخرى في مختلف بلدان شمال إفريقيا، ولا توجد أرقام دقيقة حول عدد الأمازيغ الذين يتحدثون بها، غير أن اعتبارها لغة رسمية في المغرب والاعتراف بها في الجزائر يساهم في حمايتها من الانقراض.

وفي المقابل اعتبر الخبير المغربي وأستاذ القانون الدستوري رشيد لزرق أن الحديث عن تراجع اللغة العربية لصالح اللغة الأمازيغية، هو تهويل أيديولوجي خاصة من القوى المحافظة والقوى الإسلامية التي تستعمل اللغة كأداة للهيمنة، وإثبات تواجدها السياسي، مضيفا لـ"سبوتنيك" أن من يطرحون هذا الطرح لمقاومة انتشار الأمازيغية أبناؤهم يدرسون باللغة الفرنسية والآخرون يتجهون نحو تركيا. واللغة المتداولة عندهم هي الفرنسية.
وأشار الخبير المغربي إلى أن حقيقة وضع اللغة الأمازيغية في دول شمال أفريقيا جميعها، أنها تعاني من شبح الانقراض، ولذا تقوم المغرب بالإجراءات التي تضمن الحد الأدنى لاستمرارها تنفيذا لتوجيهات منظمة اليونسكو.
وكشف لزرق أن تضمين الدستور المغربي بنص خاص باعتبار اللغة الأمازيغية لغة رسمية للبلاد بعد اللغة العربية، هدفه دسترة الطابع التعددي للهوية المغربية الجامعة، و الزاخرة بتنوع روافدها، وإلزام كل مؤسسات المملكة المغربية بالتعامل بها، وإعطاء الحق  للأمازيغ الحق بتسمية أبنائهم بأسماء أمازيغية، غير أن النص الدستوري تصادف مع سيطرة الإسلاميين غير المرحبين بانتشار اللغة الأمازيغية على الحكومة.
ولفت إلى أن الاسلاميين، يعارضون الحركة الأمازيغية في صراعهم الثقافي، بسبب تعارض الأسس المرجعية الفكرية والسياسة التي تتحكم في تصورات كل طرف للقضايا المطروحة عليه، فبينما تعتمد الحركة الأمازيغية في نضالها المشروع على المبادئ الكونية ومنها: الديمقراطية و العلمانية والحداثة، بحسب لزرق، تقوم ثقافة الإسلاميين على العودة  إلى الماضي (السلف الصالح)، وربط اللغة بالدين الإسلامي.
مناقشة