بالصور... مهن قاربت على الاندثار في سلطنة عمان

تشترك الكثير من الدول في العديد من المراحل التاريخية، بأدواتها وأساليبها، وإن اختلفت الحقب التاريخية وأشكال وزخارف الأدوات.
Sputnik

في السطور التالية، نعرض بعض الحرف التراثية في سلطنة عمان، إحدى دول الخليج العربية، بعضها مازال يلعب دورا في الحياة، والبعض الآخر أصبح تراثا عالميا تتوارثه الأجيال، ليجسد الواقع الذي كان يعيشه الأجداد والآباء ويصور في الوقت ذاته تطور الحياة البشرية.

أم ناصر… صانعة الخوص

أم ناصر، سيدة كبيرة في السن تقوم بعمل الكثير من الأشكال والزخارف بمختلف الأنواع والأحجام من "سعف النخيل"، لتخرج منها تحف فنية رائعة تقوم ببيعها في المناطق السياحية والمهرجانات الثقافية والتراثية، وتلاقي إقبال كبير من الوافدين إلى سلطنة عمان، وبشكل خاص زوار المهرجان الثقافي الأكبر والأشهر في السلطنة "مهرجان صلالة".

أم ناصر صانعة الخوص في سلطنة عمان

تقول أم ناصر لـ "سبوتنيك": "أعمل في هذه المهنة منذ سنوات عديدة، وهي صناعة تقوم بها السيدات في المقام الأول، إذ نقوم بشراء الخوص والألوان المناسبة، ونصنع تلك الأعمال وأكثر المواسم لبيعها في وقت الخريف، ويعد هو الموسم الأكبر لعملية البيع وحصيلة عمل العام، والمقابل الذي نحصل عليه معقول، وتتراوح الأسعار ما بين 2 ريال عماني، أي ما يعادل 5 دولارات للأشياء الصغيرة، ويصل إلى 20 ريال، وربما أكثر في الأشياء الكبيرة، أي ما يقارب الـ 50 دولار للقطعة الواحدة.

وأضافت أم ناصر أن "معظم المشترين يكونون من الخارج، ونحاول أن نعمل الأشكال القديمة، وقد تكون لدينا أشكال جديدة ننفذها من عام إلى آخر، وهذا عملي الذي أحبه وأستمتع به منذ سنوات طويلة، ولا أرغب في أي عمل آخر غيره، أقوم بتعليم الفتيات الصغيرات كيفية العمل، وأنا أقوم بتنفيذ رؤيتي، ولا يملي أحد علي ما أقوم بعمله، فكل ما يعجبني أقوم بتنفيذه". 

أم راجي… صانعة المقامر

تقوم السيدة العمانية أم راجي بتصنيع كتلة من الصلصال بأحجام مختلفة، وربما بألوان مختلفة أيضا، ثم تقوم بتلوينها ووضعها في الفرن لحرقها، وتأتي المرحلة اللاحقة، وهي عملية إعداد المنتج النهائي للبيع بالسعر الذي تحدده هي، بعد حساب ثمن الخامات والعمل، وتسمى المقامر وهي شكل مزخرف يوضع فيه البخور العماني المشهور وتسمى "المبخرة" في بلدات عربية أخرى.

أم راجي صانعة المقامر في سلطنة عمان

تقول أم راجي لـ "سبوتنيك" إن "الطين المستخدم في تصنيع "المقامر" هو طين خاص نأتي به من الجبال ونضيف عليه الماء، وبعد تجهيز العجينة نقوم ببناء "المقمرة"، ونضع عليها الرسومات المطلوبة، وبعدها نقوم بإدخال ما تم تجهيزه إلى الفرن، وتخرج بعدها جاهزة للبيع للجمهور بسعر يتراوح ما بين 5إلى 15 ريال عماني (الريال العماني يساوي 2.5 دولار تقريبا).

صناعة المقامر في سلطنة عمان

وأضافت أم راجي، أن معظم المشترين للمقمرة "العرائس" — الفتيات المقبلات على الزواج — وأيضا تستخدم في المنازل لوضع البخور والزينة وتختلف أشكالها وزخارفها حسب المشتري.

صانعة الحبال

"حشيمة" سيدة عمانية ريفية بسيطة، تقوم بعمل الحبال من "الليف" المستخرج من النخيل، إذ كانت تلك الحبال المصنوعة من الليف أو الكتان تستخدم لربط الماشية وعمليات الجر والربط للسفن وحزم الأمتعة وغيرها من الأغراض وبشكل أساسي، قبل أن تظهر الحبال المصنوعة في الماكينات من الألياف الصناعية، وتعد مهنة صناعة الحبال من أقدم المهن التاريخية، نظرا لأنها تشترك في معظم مناحي الحياة في الكثير من بلدان العالم، وليس في سلطنة عمان فقط.

حشيمة صانعة الحبال في سلطنة عمان

وتقول "حشيمة" صانعة الحبال، إن صناعة الحبال عمل قديم في الحياة الريفية، لأنه كانت تصنع منه "عقال" الجمال، ويتراوح سعر المتر ربع ريال أي ما يعادل نصف دولار، وهذه المهنة وتلك الحبال لم تعد تستخدم اليوم بشكل كبير، نظرا لوجود الأنواع المصنعة من الألياف والتي تعد أكثر قوة، لكنها موجودة كمهنة تراثية نقوم بإحيائها حتى لا تنقرض، وتعد "حشيمة " من السيدات القلائل التي يعملن في تلك المهنة في سلطنة عمان.

صاحبة الرحا

"الرحا" هى آلة طحن قديمة للحبوب ربما يعود تاريخها إلى التاريخ البشري، وظلت حتى عقود قريبة تستخدم في طحن بعض الغلال في المناطق الريفية في البلاد العربية وغيرها، لأنها تمثل أحد مراحل تطور التاريخ البشري.

أم سعيد صاحبة الرحا في سلطنة عمان

وتقول "أم سعيد": "كنا نستخدم تلك الرحا منذ سنوات في الريف لطحن الغلال والحبوب في المنازل قبل أن تصل لنا آلات الطحن، والرحا اليوم هى من الأشياء الأثرية ولكنها حاضرة في أذهاننا ونعيد إحيائها في المناسبات التاريخية والثقافية لنعلم التاريخ لأولادنا.

تقرير: أحمد عبد الوهاب

مناقشة