النصر الأكبر على الغرب... عودة الشباب السوري إلى صفوف الجيش والوطن

في بدء الحرب على سوريا... جهدت وسائل الإعلام الخليجية والغربية على تحييد شريحة الشباب عن المشاركة في عملية مكافحة الإرهاب الذي ضرب البلاد عبر نشر كل ما من شأنه تحويل المعركة مع الإرهاب إلى معركة مع الشعب السوري.
Sputnik

بعد تزايد عودة الفارين عبرها... "قسد" تغلق معابر شرق الفرات في الرقة وديرالزور
بعد أيام على اندلاع الأزمة في محافظة درعا جنوبي سوريا، على خلفية اختلاق قصة أظافر الأطفال، ضربت الدول الأوروبية حصارا اقتصاديا جديدا على سوريا، ليتبين بعد ذلك أن الأمر ممنهج لدفع شريحة الشباب التي بدأت تتسرب من المصانع والمزارع والمؤسسات المتوقفة إلى أحضان التنظيمات الإرهابية لأسباب مالية بحتة في معظم الأحيان.

من "الجيش الحر" إلى أحضان "داعش" و"النصرة"

بعد ذلك، أسفر الإرهاب عن وجهه إبان إعلان الكتلة الأكبر مما سمي "الجيش الحر" عن أسمائه الجديدة "داعش" و"النصرة" (المحظوران في روسيا)، والتنظيمات الإرهابية الأجنبية الأخرى، ولذلك بدأت شريحة الشباب تعاود التحاقها بالجيش السوري وغيره من المؤسسات الحكومية شيئا فشيئا.

وبدأ بعض المسلحين السابقين بتسليم أنفسهم بعد أن ضاقوا ذرعا بقيادات إرهابية أجنبية تسيطر على مناطقهم بالمال، وبعد أن أوغلوا في اعتبار أنفسهم أصحاب أرض ولهم الحق في الاستيلاء على كل ما يريدونه بالمال الوافد إليهم عبر الحدود، بما في ذلك الزواج المتعدد وممارسات أخرى يندى لها الجبين.

أما اليوم فما من شيء يدعو للشك بأن بدء التحاق آلاف الشباب السوريين بصفوف الجيش العربي السوري بعد إلقاء السلاح، جاء بعد ان أدركت هذه الشريحة الهامة مقدار الندم والخسارة والسنوات الضائعة من عمر الشباب، داخل أسوأ البيئات الإرهابية المتخلفة التي لطالما كانت غريبة عن المجتمع السوري.

فيديو وصور... آلاف الفارين السابقين يلتحقون بالجيش ويشكرون الأسد على "العفو"
ولعل الحدث الأبرز في هذا الإطار كان في نهاية شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، عندما سوت الدولة السورية أوضاع آلاف الشبان في محافظة درعا، حيث التحق أكثر من 3500  شخص من الفارين من الخدمة العسكرية والمتخلفين عنها في مدينة نوى بريف درعا الشمالي، بصفوف الجيش السوري.

وقال مراسل "سبوتنيك" في درعا: "إن الشبان الذين التحقوا اليوم بوحداتهم العسكرية مباشرة، ينحدرون من مدينة نوى والقرى المحيطة بها بريف درعا"، مشيرا إلى أن الملتحقين الذين يزيد عددهم عن 3500 تمت تسوية أوضاعهم ضمن احتفالية جماهيرية حضرها حشد من الفعاليات الرسمية والشعبية، وممثلين عن الجيش والأجهزة الأمنية، وعدد من الضباط الروس في درعا.

عودة تغيظ "المعارضين"

كما قامت السلطات السورية قبل أيام قليلة بتسوية الأوضاع القانونية لمئة شاب سوري من المتخلفين عن خدمة العلم والفارين منها بعدما سلموا أنفسهم للجيش السوري، وبينهم عشرات المنشقين عن "قوات سوريا الديمقراطية" المعروفة باسم "قسد".

وقد سبق هذا كله عشرات الحالات المشابهة تتوجت بتسوية أوضاع الكثيرين وتوجههم فور ذلك إلى قطعاتهم العسكرية في الجيش السوري، ومنهم من انتقل إلى جبهات القتال لمحاربة ما تبقى من الجماعات الإرهابية التي كان في يوم من الأيام أحد عناصرها المغرر بهم.

انشقاق عشرات الشبان السوريين عن "قسد" وانضمامهم للجيش في الرقة
وإضافة إلى الأثر الإيجابي الذي تضيفه هذه العودة على الصعيد الميداني المتعلق بالعمليات العسكرية للجيش السوري ضد الإرهاب، فإن هناك أيضا أثر لا يمكن تجاهله ويتمثل في عودة الآلاف أيضا من الشبان إلى ممارسة حياتهم الطبيعية، كالعودة إلى الوظيفة التي كان يشغلها سواء في الحكومة أو في العمل الخاص.

واللافت في الأمر أن ما يسمون أنفسهم "معارضين سوريين" لم تتسع صدورهم لمشاهد التحاق الشباب السوريين بصفوف جيش بلادهم، فبادروا في كل مناسبة إلى توجيه الشتائم والسباب وشن حملات التخوين لما يسمونه "الثورة السورية" التي يشكل المقاتلون الإرهابيون الأجانب عمودها الفقري.

وعلى الصعيد الدبلوماسي الخارجي، جاءت هذه "التوبة" الوطنية كورقة قوة إضافية في يد الدبلوماسية السورية الخارجية التي أكدت من خلالها للمجتمع الدولي، أن هناك اطراف خارجية كانت تستهدف الشباب السوري بشتى الوسائل كي يحيد عن وطنه ويقوم بكل ما لا يتماشى مع مصلحة أبناء بلده ودولته.

مسؤولية كبيرة تجاه الشباب التائب

لقد خسرت سوريا خلال هذه الحرب التي تشن عليها منذ 2011، الكثير من الشباب، والحل اليوم لا يكفي بمجرد عودة المغرر بهم إلى حضن الوطن، وإنما هناك مسؤولية كبيرة أمام الحكومة السورية تتمثل في إعادة تنظيم هذا الجيل الشاب الذي يمتلك من الطاقات والخبرات ما يكفي لإعادة سوريا على ما كانت عليه قبل الحرب.

وأحد أهم الأسئلة التي يتم تداولها في السر أكثر من العلن، يتمحور حول تساؤلات أهالي وعوائل الضحايا العسكريين والمدنيين الذين ارتقوا في المعارك التي خاضوها ضد الجماعات الإرهابية وفي صفوفها أبناء من نفس بلدهم سوريا. عندما يشاهدون صفوف المقاتلين التائبين وعودتهم لحضن الوطن بعد أن شاركوا في قتل هؤلاء الأبناء الذين لا ذنب لهم سوى أنهم كانوا يدافعون عن وحدة وسيدة وطنهم وقدموا أغلى ما يملكون في سبيل ذلك.

ولعل العمل تحت شعار "المصالحة الوطنية السورية" و"الكل يسامح الكل" قد تكون أفضل ما يمكن إيجاده في الوقت الحالي ضمانا لمستقبل سوريا والأجيال التي لم تعد قادرة على تحمل المزيد من الخسارات… وليتم تسجيل ذلك بأنه النصر الأكبر لسوريا على كل من تآمر عليها.

مناقشة