17 فبراير بين الثورة والمؤامرة وجريمة الـ"ناتو" في ليبيا

تمر اليوم الذكرى الثامنة للأحداث التي اندلعت في ليبيا بتاريخ 17 فبراير/شباط 2011، والتي يصفها الأغلبية من الشعب بأنها "ثورة شعبية"، فيما يقول أنصار نظام القذافي إنها كانت "مؤامرة على ليبيا".
Sputnik

ليبيا... وفاة أحد أهم جنرالات القذافي
أما الفريق الثالث فيرى أنها كانت ثورة شعبية خرجت من أجل مطالب مشروعة، إلا أنه سرعان ما سيطر عليها من جماعات الإسلام السياسي في ليبيا، وأن حلف الناتو ارتكب جريمة كبرى، من خلال تدمير البنية التحتية والمؤسسات الليبي.

انقسام مؤسساتي

من ناحيته قال محمد العباني رئيس المؤتمر الوطني الجامع، إن السنوات التسع التي تلت 2011، لم تشهد فيها ليبيا إلا المزيد من الدمار والتشتت والانهيار على كافة المستويات.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"سبوتنيك"، أن "حالة من الفوضى العارمة تعم البلاد حتى الآن، وأن الانقسام المؤسساتي خلف المزيد من الخسائر الاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي بلغ ذروته في أثره السلبي على المواطن الليبي في كل أنحاء البلاد، وأن 50% من الليبيين باتوا في حاجة إلى مساعدات، حيث إن بعضهم يعيش في مخيمات، فيما يعيش البعض عالة على الآخرين".

وتابع أن "الأمل الوحيد للشعب الليبي الآن هو الجيش الليبي وتوحيد المؤسسات، وكذلك إقامة الانتخابات الليبية، بحيث يكون الصندوق هو الفيصل في المسار السياسي".

ثورة تحولت إلى كارثة

من ناحيته قال جمعة الفاخري رئيس هيئة الثقافة في الحكومة المؤقتة، إن "ما حدث في ليبيا كانت مطالب شعبية، بعد مكوث نظام القذافي على صدر الشعب الليبي قرابة 42 سنة، وأن أكثر من ثلثي الشعب شاركوا فيها".

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"سبوتنيك"، أن:

"الثورة سرقت فيما بعد، وتحولت إلى منافع لبعض الجماعات المؤدلجة التي تتخذ من الإسلام ستارا، والجماعات التي تعمل لصالح بعض الأطراف الخارجية والداخلية، وهو ما أدى إلى العبث بمصادر أرزاق الشعب، وبالنفط الليبي ومصادر المياه والجامعات والمستشفيات، وتحولت الثورة إلى ما يشبه الكارثة".

وتابع أن "انبثاق ثورة الكرامة في الشرق الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، أدى إلى عملية تصحيحية من خلال الجيش الذي تصدى للجماعات الإرهابية في ليبيا، خاصة أن العديد من الليبيين والجنسيات الأخرى ذبحوا على يد الجماعات الإرهابية، إلا أن تفوق الجيش الليبي ادى إلى طردهم من بني غازي ودرنة".

وتابع أن "العمليات الحالية يقوم بها الجيش في الجنوب الليبي، والانتصارات التي تحققها القوات المسلحة في الجنوب، يحتفي بها الجميع، أملا في الخروج من الوضع الراهن نحو الاستقرار".

مؤامرة كبرى

من ناحيته قال الدكتور محمد زبيدة أستاذ العلاقات الدولية المتقاعد، إن "ما حدث في ليبيا  في العام 2011، حولها من دولة مؤثرة في المجتمع الدولي إلى دولة فاشلة".

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"سبوتنيك"، أن "ثلث الليبيين هجروا من بلادهم، فيما سرق نحو 280مليار دولار، وتدهورت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية إلى درجة غير مسبوقة".

وتابع أن:

عمليات القصف التي قام بها حلف الناتو ستظل جريمة أبدية، خاصة أنه استخدم اليورانيوم في عمليات القصف، الأمر الذي أدى إلى تفشي الأمراض بين الليبيين على مدار السنوات الماضية.

وأشار إلى أنه "على الرغم من أن أصحاب النوايا الحسنة خرجوا في 17 فبراير/شباط 2011، إلا أنه سرعان ما سيطرت التيارات الإسلامية على الأمر، وانعقد مجلس الأمن بعد عدة أيام، وأقر بأن ما يحدث في ليبيا يهدد السلم والأمن الدوليين، ثم تبعه قصف حلف الناتو، الذي دمر البنية التحتية والجيش الليبي وعمل على تخريب ليبيا، ووقعت أكبر عملية سطو على المال الليبي".

ثورة تأثرت بالعوامل الخارجية

وقال نوح عبد السيد رئيس هيئة الدستور الليبي، إن "عمليات التحول التي تلت الثورة الليبي، استغرت الكثير من الوقت في التجاذبات بين الأطراف الداخلية سواء أنصار النظام السابق والثوار، والأطراف الخارجية، وأن هذه التجاذبات أثرت بشكل كبير على مسار الثورة".

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"سبوتنيك"، أن:

العوامل الخارجية أثرت بشكل كبير على كافة النواحي الداخلية اقتصاديا واجتماعيا، وأنه يعاب على الليبيين التبعية لبعض الأطراف، خاصة أن حالة التوافق الوحيدة بين الأغلبية هي رفض وجود الجماعات الإرهابية.

تسلسل الأحداث

وشهدت ليبيا تظاهرات حاشدة منتصف فبراير/شباط 2011، وعمت المدن الليبية، لكن سرعان ما تحولت إلى نزاع مسلح بين القوات الحكومية والمعارضة.

بعد دعوة السراج... رئيس منتدى "دافوس" يقبل زيارة ليبيا
وفي مارس/آذار شهدت ليبيا تدخل التحالف الدولي بمشاركة دول الناتو، التي يلقى عليها اللوم حتى الآن بتدمير البنية التحية ومؤسسات الدولة الليبية.

وسيطرت الفصائل المعارضة على العاصمة طرابلس في أغسطس/آب، بمساعدة سلاح الجو الأطلسي، وذلك بعد مغادرة القذافي إلى سرت.

قتل القذافي في مدينة سرت "مسقط رأسه"، عن عمر ناهز 69 سنة في 20 أكتوبر/كانون الأول 2011.

تأسس المجلس الوطني الانتقالي

تشكل المجلس الوطني الانتقالي مع انطلاق الثورة الليبية ضد نظام العقيد معمر القذافي في 17 فبراير/شباط2011، بهدف تسيير الأوضاع في المدن والقرى التي يصفونها بالمحررة حينها، وتكون المجلس من 31 عضوا يمثلون مختلف المدن الليبية المشاركة في المجلس.

أعلن المجلس في 5 مارس/آذار 2011 اختيار وزير العدل المنشق عن نظام القذافي مصطفى عبد الجليل رئيسا للمجلس الوطني الانتقالي المؤقت، وعبد الحفيظ غوقة نائبا له، وناطقا رسميا باسم المجلس، وانتخب المجلس في 31 أكتوبر/كانون الأول 2011 عبد الرحيم الكيب رئيسا للحكومة الانتقالية.

المؤتمر الوطني

تسلم المؤتمر الوطني مهامه في أغسطس/آب 2014، من المجلس الانتقالي، وانتهت مهامه في 7 فبراير/شباط 2014، تولى رئاسته محمد المقريف ثم نوري أبو سهمين.

في نهاية العام 2015 كان في ليبيا برلمانان وحكومتان، حيث رفض المؤتمر الوطني التسليم، ما انبثق عنه حكومة في الشرق الليبي بدعم من جيش خليفة حفتر، الجنرال في جيش القذافي سابقا، حكومة معترف بها دوليا وبرلمان تم انتخابه في انتخابات عامة.

حكومة الوفاق

في العام 2016، أسست حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج، التي لا زالت تحكم حتى الآن وتتواجد في الغرب الليبي فيما تعمل الحكومة المؤقتة في الشرق.

السيطرة على سرت

انتهز تنظيم "داعش" حالة الفوضى ليتسلل إلى البلاد، واحتل مدينة سرت مسقط رأس القذافي، وأعلن سيطرته عليها مطلع 2015، حيث حولها إلى أهم قاعدة له خارج العراق وسوريا، واجتذب إليها عددا كبيرا من المقاتلين الأجانب، قبل أن يطرد منها في ديسمبر/كانون الأول 2016.

الانتخابات الليبية

يترقب الشارع الليبي الانتخابات الليبية التي أعلن أكثر من مرة عن موعدها في مؤتمرات دولية، وملتقيات إقليمية، إلا أن البعثة الأممية برئاسة غسان سلامة لم تفلح حتى الآن في تحديد موعد الانتخابات، خاصة في ظل عدم  توافق الأطراف على المؤتمر الوطني الجامع.

مناقشة