البرلمان اللبناني ينتخب المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء

انتخب مجلس النواب اللبناني، اليوم الأربعاء، هيئة جديدة للمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، في وقت تشهد البلاد فيه جدلا حادا حول قضايا الفساد.
Sputnik

بيروت — سبوتنيك انتخب النواب سبعة من زملائهم، بالإضافة إلى ثمانية قضاة، أعضاء في المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وهو هيئة برلمانية وقضائية نص عليها الدستور اللبناني.

سياسيو لبنان يتبادلون تهم الفساد
وبحسب المادة 80 من الدستور "يتألف المجلس الأعلى، ومهمته محاكمة الرؤساء والوزراء، من سبعة نواب ينتخبهم مجلس النواب وثمانية من أعلى القضاة اللبنانيين رتبة حسب درجات التسلسل القضائي أو باعتبار القدمية إذا تساوت درجاتهم ويجتمعون تحت رئاسة أرفع هؤلاء القضاة رتبة وتصدر قرارات التجريم من المجلس الأعلى بغالبية عشرة أصوات. وتحدد أصول المحاكمات لديه بموجب قانون خاص".

وفاز في انتخابات المجلس الأعلى كل من النواب جورج عقيص، وعلي عمار، وفيصل الصايغ، وجورج عطا الله، وسمير الجسر، وأغوب بقرادونيان وإلياس حنكش، فيما فاز بالتزكية كأعضاء احتياطيين كل من النواب سليم عون، رولا الطبش وعلي عسيران.

كان المجلس الأعلى السابق قد تمّ تشكيله في العام 2009، أي في الدورة السابقة لمجلس النواب.

ويأتي تشكيل المجلس الأعلى الجديد في ظل تصاعد الجدل في لبنان حول قضايا الفساد، في ظل ضغوط سياسية واقتصادية واجتماعية كبرى تعاني منها البلاد.

واتخذت الضغوط السياسية منحى جديدا بعد مؤتمر "سيدر" الذي عقد في العاصمة الفرنسية باريس في نيسان/ أبريل من العام الماضي، حيث أثيرت قضايا الهدر والفساد في الإدارة اللبنانية، والتي يقر المسؤولون اللبنانيون والجهات الداعمة أنها تشكل عائقاً أساسياً أمام الإصلاح الاقتصادي.

أول رد لبناني على قرار بريطانيا بشأن تصنيف "حزب الله" كمنظمة إرهابية

وبرغم أن تشكيل المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء يشكل خطوة مهمة، بحسب الخطاب الرسمي، لمحاسبة الفاسدين، فإنّ ثمة إجماع على أن دوره خلال السنوات الماضية كان معدوماً، فمنذ تشكيله في العام 1990، لم يتخذ هذا المجلس أي إجراء ملموس بحق أيّ من المسؤولين اللبنانيين.

لكن شروط ملاحقة واتهام ومحاكمة الرؤساء والوزراء أمام هذا المجلس الأعلى معقدة جدا ما يجعلها وفق التركيبة السياسية اللبنانية شبه مستحيلة، وبالتالي فإن تشكيله لا يوفر بالضرورة فرصة للمحاسبة لا بل أن المجلس نفسه قد يشكل عائقا أمام المحاكم العادية، وهو ما حدث على سبيل المثال في ملف وزير النفط الأسبق شاهي برصوميان، في قضية المشتقات النفطية في تسعينيات القرن الماضي، حيث كان الملف محالاً إلى محكمة الجنايات، وعندما قرر رئيس البرلمان سحبه من هذه المحكمة وإحالته على المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء لم يتسنّ تحقيق ذلك، بعدما سقط اقتراح محاكمة الوزير لعدم حصوله على غالبية الثلثين في التصويت البرلماني، وبذلك تعذرت محاكمة الوزير بعد كف يد القضاء العادي وعدم موافقة مجلس النواب على محاكمته وفق قواعد المجلس الأعلى.

مناقشة