الإرياني يكشف لـ"سبوتنيك" آخر تطورات الأزمة اليمنية ومسارات تنفيذ اتفاق الحديدة

قال وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، إن الموقف الصادر عن الكونغرس الأمريكي، بوقف الدعم للتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، هو نتاج التفاعلات السياسية في الداخل الأمريكي.
Sputnik

وأضاف في حواره لـ "سبوتنيك"، أن الملف اليمني جزء من الأوراق المستخدمة في الصراع بين الجمهوريين والديمقراطيين، لكن الواقع يؤكد أن حالة الخلاف هذه لن تستمر طويلا.. وإلى نص الحوار:

وزير الإعلام اليمني لـ"سبوتنيك": يجب على مجلس الأمن فرض عقوبات على الطرف المعرقل للحل
في البداية، ما هي الآليات الواجب توافرها لتنفيذ اتفاق الحديدة.. وما الذي يعيق تنفيذ اتفاق استوكهولم حتى الآن؟

تنفيذ اتفاق السويد بشأن الحديدة يحتاج إلى صرامة من قبل الأمم المتحدة، والمبعوث الأممي لليمن، ورئيس فريق المراقبين الدوليين لإنجاز برنامج محدد لتنفيذ الاتفاق، وانسحاب "الميليشيات الحوثية" وإطلاع مجلس الأمن الدولي بشكل مستمر ومهني ودون تحيز أو تردد عن الطرف المعرقل.

وقد لمسنا تحولا إيجابيا في جلسة مجلس الأمن الدولي الأخيرة، التي أكد فيها مايكل لوليسغارد رفض "الميليشيات الحوثية" تنفيذ اتفاقات السويد، وهي خطوة في الطريق الصحيح، نتمنى أن تترافق مع ضغوط دولية حقيقية، لإجبار "الميليشيات الحوثية" على الانصياع للقرارات الدولية واتفاقات ستوكهولم.

ما مدى استعداد الشرعية لخوض جولة ثانية من المشاورات تشمل محادثات عن الحل الشامل للأزمة؟

الحكومة أكدت في أكثر من مناسبة، أنها لن تذهب إلي أي مشاورات جديدة قبل التزام "الميليشيات الحوثية" بتنفيذ اتفاقيات السويد، وأي حديث من هذا القبيل يفتقر للواقعية السياسية، وهو قفز على الحقائق ومحاولة لإهدار الوقت، ومنح "الميليشيات" المزيد من الوقت، لترتيب صفوفها وحشد المزيد من المقاتلين، وزراعة المزيد من الألغام وتفخيخ العملية السياسية، وهذا لا يخدم بأي حال إحلال السلام في اليمن.

هل هناك إمكانية لتشكيل حكومة وحدة وطنية وهيئة إشراف على نزع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة؟

مثل هذا الطرح يضع العربة قبل الحصان، فالحديث عن حكومة وحدة وطنية لا يمكن أن يتم قبل انسحاب "المليشيا الحوثية" من مؤسسات الدولة، وتسليم السلاح الذي نهبته من معسكرات الدولة واستخدمته لقتل اليمنيين وتحولها إلى حزب سياسي، فلدينا تجارب سابقة مع هذه "المليشيا الحوثية"، التي انقلبت على جميع الاتفاقات ابتداءا من الحرب الأولى في العام 2004، إلى الحرب السادسة في العام 2010، ثم  مشاركتهم بالحوار الوطني وانقلابهم على مخرجاته والهجوم على العاصمة صنعاء.

وإشراك "المليشيا الحوثية" بحكومة الشراكة الوطنية في أواخر العام 2014، رغبة من الرئيس عبدربه منصور هادي، في إرساء السلام وتجنيب اليمن الحرب وإراقة الدماء، إلا أن "المليشيا الحوثية" ما لبثت أن انقلبت على الاتفاق بقوة السلاح، وحاصرت الرئيس والحكومة ووضعتهم تحت الإقامة الجبرية، وانقلبت على السلطة وهاجمت المحافظات الواحدة تلو الأخرى، وانتهاء بانقلابها على اتفاقات استوكهولم.

لذلك، فالمسار السياسي للحل سيأتي كتتويج للتنفيذ الكامل للخطوات التي تسبقه، والتي نصت عليها القرارات الأممية الصادرة عن مجلس الأمن، بخصوص الأزمة اليمنية، وفي مقدمتها القرار 2216 والمبادرة الخليجية، وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني.

كيف ترى أوجه المقارنة بين  مشاورات الكويت وستوكهولم وأبرز المخرجات وإمكانية التنفيذ على الأرض؟

مشاورات الكويت التي استمرت ما يقارب المائة يوم، كانت تدور حول تسوية شاملة على قاعدة المرجعيات الثلاث، ووافقت عليها الحكومة الشرعية، وتراجع عن الموافقة وفد "الانقلابيين" في آخر لحظة، كما ذكر المبعوث الأممي السابق إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وذلك بإيعاز من "إيران" بعدم الموافقة، أما مشاورات السويد فقد تمحورت حول إجراءات بناء الثقة، كملف الحديدة وتعز والأسرى، ولكن بسبب تعنت "المليشيا الحوثية" لم يكتب للاتفاق النجاح، ولذات السبب المتمثل في رفض ومماطلة "الميليشيات الحوثية"، كما هو معلوم للجميع، وهي تستخدم المشاورات لأجل إعادة ترتيب صفوفها بعد الهزائم التي منيت بها.

فيما يتعلق باتفاق تبادل الأسرى ما الذي جرى على الأرض حتى الآن.. وما هي العراقيل التي تحول دون إتمامه؟

اتفاق تبادل الأسري كان وصل إلي مراحل متقدمة، من خلال اللقاءات التي عقدت بين وفد الحكومة الشرعية ووفد "مليشيا الانقلاب" بإشراف الأمم المتحدة في السويد والعاصمة الأردنية عمان، ولكن ممثلي الحوثيين تنصلوا عن كل التفاهمات التي تم إنجازها.

كيف ترى موقف الكونغرس الأمريكي من التحالف العربي وإقرار مشروع قانون لوقف الدعم للتحالف؟

الموقف الصادر عن الكونغرس بوقف الدعم للتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، هو نتاج التفاعلات السياسية في الداخل الأمريكي بين الجمهوريين والديمقراطيين، والملف اليمني للأسف جزء من الأوراق المستخدمة في هذا الصراع، ولكن الواقع يؤكد أن حالة الخلاف هذه لن تستمر طويلا، فالساسة في واشنطن على مختلف توجهاتهم يدركون مخاطر "التدخل الإيراني" في المنطقة على الأمن والسلم الدوليين.

ما حجم الخسائر البشرية حتى الآن في اليمن منذ بداية الأزمة؟

الخسائر كبيرة بالطبع، ولكن لا توجد إحصاءات دقيقة/ وخصوصا أن الكثير من جرائم القتل والتصفية تتم في مناطق سيطرة "الميليشيات الحوثية"،  التي تفرض حالة تعتيم إعلامي غير مسبوقة، بهدف إخفاء الجرائم المروعة، التي تنفدها ضد المدنيين، والتي كان آخرها ما حدث في منطقة حجور بمحافظة حجة، التي تعرضت لاجتياح حوثي مسلح، وقصف بمختلف أنواع الأسلحة، وسط تعتيم كبير على الجرائم والانتهاكات، التي ترتقي إلى جرائم إبادة جماعية.  

فيما يتعلق بالأضرار المادية وما خلفه الصراع ما هي حجم الخسائر وتكلفة إعادة الإعمار اللازمة؟

التكلفة المادية كبيرة بالطبع، ويصعب حصرها في الوقت الحالي، نتيجة لتوقف أنشطة الدولة في المحافظات الواقعة تحت سيطرة "المليشيا الحوثية"، وتوقف عجلة التنمية، ونهب المليشيا للخزينة العامة، والاحتياطي النقدي، واستمرار النزيف الاقتصادي الذي تسبب به "الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران"، وما تلاه من تداعيات كارثية على الاقتصاد الوطني والبنية التحتية.

عملية إقحام الأطفال في الصراع الدائر تمثل خطورة كبرى.. هل من إحصائية للأطفال في صفوف الصراع؟

لقد صنفت المنظمات الدولية "الميليشيات الحوثية" بأنها واحدة من أكثر الجماعات المسلحة في العالم التي تجند الأطفال في الحرب، وتحول المدارس إلى ثكنات عسكرية، وتعبث بالعملية التعليمية والمناهج الدراسية، وتحولها إلى وسائل للتأجيج الطائفي، وتحويل الأطفال إلى قنابل موقوتة، لتهدد أمن اليمن، بل المنطقة والعالم، في حال لم يتم وقف هذه الممارسات الممنهجة التي تتبعها "الميليشيات الحوثية".

وتحرم القوانين اليمنية تجنيد الأطفال، وبالنسبة للحكومة، فقد أصدرت تعليماتها للجيش بمنع تجنيد الأطفال، وكلفت الشرطة العسكرية بالمراقبة والتحري للتأكد من ذلك.

ولدينا معلومات عن قيام "المليشيا الحوثية" بعملية تجنيد أكثر من خمسين ألف طفل، من مختلف المناطق التي تقع تحت سيطرتها، وإنشاء العديد من المركز التدريبية، وتقوم بإعطائهم دورات ثقافية، تهدف إلى غسل عقولهم  وتدريبهم على السلاح، وتربيتهم على ثقافة القتل والموت، وعلى  المجتمع الدولي إدراك خطورة هذه القنبلة العابرة للحدود.  

كيف ترى التعامل الدولي مع الأزمة اليمنية التي لم تصل إلى حل واقعي حتى الآن؟

التعامل الدولي يغلب عليه للأسف طابع الانتهازية السياسية، التي باتت تغلف مختلف المواقف تجاه الأزمة اليمنية، بينما كان الأجدر أن يتم التعامل بمسؤولية مع الملف اليمني، وفقا للمرجعيات والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن، والتي تدين "الانقلاب الحوثي" وتمنح الشرعية الحق في استعادة الدولة ومؤسساتها، وبسط نفوذها على كامل أراضيها، وهذا هو الوضع الطبيعي الذي يفترض أن يكون، لكن ما نلمسه هو العكس تماما، حيث يتم غض الطرف عن الممارسات و"الانتهاكات الحوثية"،  ومطالبة الحكومة الشرعية بتقديم المزيد من التنازلات.

كيف تبدو الأوضاع الصحية في اليمن الآن؟

الأوضاع الصحية في مناطق سيطرة "المليشيا الحوثية" في وضع حرج للغاية، بفعل انهيار شبكة الخدمات الصحية والبنى التحتية، وقطع مرتبات العاملين في القطاع الصحي، وتفشي الأمراض والأوبئة، والعراقيل التي تضعها "المليشيا الحوثية"، أمام نشاط المنظمات الدولية العاملة في مجال الإغاثة والإمدادات الطبية، وتفشي المجاعة وتدهور الحالة الصحية للمواطنين.

ومؤخرا اتخذت الحكومة الشرعية قرارا بصرف مرتبات الكادر الصحي في مناطق سيطرة "المليشيا"، لتحسين الأوضاع الصحية، ومواجهة مخاطر تفشي الأمراض والأوبئة.

كيف ترى التعامل الإعلامي الخارجي مع المشهد في اليمن؟

الإعلام الخارجي لازال للأسف في جزء كبير منه غير قادر على نقل حقيقية ما يحدث في اليمن، وخلفياته السياسية والتاريخية التي تؤكد بأن كل المآسي والكوارث الإنسانية، التي يشهدها اليمن منذ العام ٢٠١٤ هي نتيجة "للانقلاب الحوثي"، وتجريفه لمؤسسات الدولة وتأجيج الصراع في اليمن.

ونأمل أن يتحرى الكثير من الإعلاميين الحقيقة بعيدا عن التأثيرات غير المهنية، كما نشكر كل وسائل الإعلام العربية،  والدولية التي اتسمت تغطيتها للمشهد اليمني بالمهنية والحياد.

كيف ترى عملية سقوط حجور وعلاقتها بالصراع الدائر بين القيادات العسكرية؟

لا توجد أي صراعات بين القيادات العسكرية كما يشاع، حجور تعرضت لهجوم غادر وعنيف من قبل "الميليشيات الحوثية"، وقاوم أبناء المنطقة الأبطال هذا الهجوم الوحشي، الذي حشد كل أنواع الأسلحة لقصف المساكن المكتظة بالنساء والأطفال، وهذه المليشيا تجر الصراع إلى مزيد من التصعيد مع المجتمعات المحلية.  

ما الآلية التي يمكن أن يتخذها مجلس الأمن حيال عدم تنفيذ بعض الاتفاقات التي تبرم بين الأطراف في اليمن؟

يجب على مجلس الأمن أن يعلن بصراحة عن الطرف المعرقل لاتفاقات السويد والرافض للقرارات الصادرة عن المجلس، وفي مقدمتها القرار ٢٢١٦ وأن لا يكتفي بذلك، بل أن يفرض عقوبات على هذا الطرف، حتى لا يستمر في سياسة المقامرة، والعبث بالاتفاقات والمواثيق.

كما أن على المجتمع الدولي والأمم المتحدة، تكثيف الضغط على "الميليشيات الحوثية"، ومن خلفها "النظام الإيراني"، للانصياع للقرارات الدولية، واتفاقات السويد لأن الحوثيين إذا لم يلتزموا باتفاق جزئي في الحديدة، فهم بالتأكيد لن ينفذوا أي اتفاق آخر.

كما أن الحديث عن تعديل المبادرة الخليجية، ومخرجات مؤتمر الحوار طرح غير مسؤول، وما كان ينبغي أن يصدر من مبعوث أممي، كان الأجدر به العمل على تنفيذ القرارات الصادرة عن مجلس الأمن، واحترام التوافقات والمرجعيات التي أجمع عليها اليمنيون بمختلف اطيافهم.

أجرى الحوار: محمد حميدة 

مناقشة