خليفة حفتر... القائد الذي قلب الموازين في ليبيا

ما إن قرع المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي، طبول الحرب في ليبيا بإعلانه تقدم قواته نحو العاصمة، حتى سادت حالة من القلق الدولي، بشأن الوضع في ليبيا، وازداد ذلك القلق مع إعلان حكومة الوفاق رفع درجة الاستعداد القصوى والنفير العام.
Sputnik

فاجأ قرار حفتر الدول الداعمة لحكومة الوفاق، بعدما ظل يقف على مسافات مختلفة من جميع الصراعات الدائرة على السلطة في ليبيا منذ ستينيات القرن الماضي.

قوات حفتر: إصابة جنديين خلال الزحف نحو طرابلس
بداية حفتر عندما كان جزءا من شباب الضباط الذين استولوا على السلطة من الملك إدريس، ملك ليبيا، عام 1969، وظل وثيقا للقذافي طوال هذه السنوات، إلى أن منحه القذافي ترقية أصبح بعدها قائدا لأركان القوات المسلحة الليبية.

عملية الكرامة وظهور حفتر

بدأت عملية الكرامة في منتصف مايو/ أيار عام 2014، وتمكن الجيش الليبي خلال تلك الفترة من طرد المتشددين من عدة مناطق في البلاد وخاصة في الشرق والجنوب وفرض سيطرته على "الهلال النفطي" (خليج سرت حيث تتوزع موانئ تصدير النفط) وتمكن الجيش عمليا من طرد المسلحين من بنغازي.

جاءت تلك العملية بعد اختفاء حفتر لما يقرب من ثلاثة أشهر من خطابه الشهير في منتصف شهر فبراير/ شباط، الذي طلب خلاله من الحكومة تصويب أوضاعها.

وكان من بين أبرز الأسباب التي دفعت حفتر إلى إطلاق "عملية الكرامة" حينئذ إقدام الميليشيات المسلحة على تنفيذ عمليات اغتيال تجاوزت 500 عملية، استهدفت ضباطا من الجيش والشرطة إضافة إلى بعض نشطاء المجتمع المدني الرافضين لها.

وقبل عملية "كرامة ليبيا" قاد حفتر القوات المسلحة الليبية خلال الحرب الليبية — التشادية ونجح في الانتصار واحتلال تشاد.

وتسبب القذافي في وقوعه في الأسر مع المئات من الجنود في معركة "وادي الدوم" عام 1987، بعدما رفض الرئيس الليبي تقديم الدعم له خوفا من أن يرجع حفتر منتصرا ويستولى على الحكم في ليبيا.

بعد إعلان حفتر... طرابلس تعلن النفير العام للتصدي لأي تهديدات
بزغ نجم حفتر بعد الانقلاب على الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، إذ حارب مع جماعات المعارضة الإسلامية خلال الانتفاضة التي أطاحت بالقذافي عام 2011 قبل أن يصبح عدوا لهم هذا العام.

وبعد مقتل القذافي في آخر هجوم للمعارضين على سرت، مسقط رأسه، أعلنت حكومة وفاق مدعومة من المجتمع الدولي في 12 آذار/ مارس 2016 ووصل رئيسها فايز السراج إلى طرابلس نهاية آذار/ مارس، وفي نفس الوقت تحديدا في الشرق أعلنت حكومة موازية مدعومة من المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي.

ومنذ ذلك الوقت تتنازع الحكومتان السلطة في ليبيا، الأولى حكومة الوفاق المعترف بها دوليا ومقرها طرابلس ويديرها فايز السراج، والثانية حكومة موازية في شرق البلاد يدعمها "الجيش الوطني الليبي" وأعلنها المشير خليفة حفتر من جانب واحد.

شائعات الوفاة

من المحطات التي شهدت تضاربات في الأنباء، وذلك منذ عام، وتعلقت بالوضع الصحي لحفتر.

وكان من بينها أنه عانى من جلطة دماغية لا يتوقع أن يشفى منها بينما تقول أوساط مناوئة له أنه توفي، وذلك في الوقت الذي وأقر الناطق باسم "الجيش الوطني الليبي" بأن حفتر دخل إلى أحد المشتشفيات في فرنسا لاجراء بعض الفحوص الطبية، رغم أنه نفى ذلك مررا سابقا مؤكدا قرب عودته إلى ليبيا.

ونقل حفتر إلى فرنسا لتلقي العلاج، وقال وزير الخارجية الفرنسي وقتها أمام الجمعية الوطنية إن حفتر في وضع صحي مستقر وأنه يخضع للعلاج في مستشفى عسكري فرنسي دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وخرج في أبريل/ نيسان من العام 2018، الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للجيش الليبي العميد أحمد المسماري، ونفى كل الأخبار المتداولة حول وفاة القائد العام للجيش.

حل الأزمة الليبية

قبل 4 أيام من العملية العسكرية، وتحديدا في 31 مارس/ آذار الماضي، مهد حفتر لحل الأزمة في الليبية، دون تفاصيل، وذلك في جلسات "الملتقى الأول لمستقبل شباب ليبيا".

رئيس الأركان المصري يلتقي حفتر في القاهرة (فيديو + صور)
أعلن حفتر خلال ذلك الملتقى الذي عقد بمقر القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، والذي ضم مختلف شرائح الشباب من غرب البلاد وشرقها وجنوبها، أن ليبيا ستشهد خلال الأسبوعين المقبلين انفراجة للأزمة الراهنة التي تعصف بالبلاد عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية تنهي الانقسام الحاصل حاليا بين مؤسسات الدولة.

تحرير طرابلس

بدأت قوات حفتر هذا العام تقدمها نحو جنوب ليبيا والسيطرة على حقول النفط الرئيسية، وكانت تلك البداية لتحقيق رغبة حفتر بالسيطرة على كامل التراب الليبي.

وبعدها بدأت القوات تدخل إلى المنطقة الغربية، حيث بسطت سيطرتها دون قتال على مدينة غريان الواقعة في الجبل الغربي على بعد نحو 100 كلم عن العاصمة طرابلس.

وبالتوازي مع هذا التحرك أعلن حفتر إطلاق ما سماها "عملية تحرير طرابلس"، من أجل ممارسة مزيد من الضغوط السياسية والعسكرية لإفشال الملتقى الوطني الجامع الذي دعت إليه بعثة الأمم المتحدة في ليبيا برئاسة غسان سلامة، الذي كان يفترض انعقاده منتصف الشهر الحالي بمدينة غدامس جنوبي ليبيا.

قلق دولي

تسببت عملية الجيش الوطبي الليبي في قلق دولي حيث قالت حكومات فرنسا وإيطاليا والإمارات وبريطانيا والولايات المتحدة إنها تشعر بقلق بالغ بشأن القتال حول مدينة غريان الليبية وحثت جميع الأطراف على وقف التصعيد على الفور.

وقالت الحكومات الخمس في بيان أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن "في هذه اللحظة الحساسة من مرحلة التحول في ليبيا فإن اتخاذ الوضع العسكري والتهديد بعمل أحادي لن يؤدي إلا إلى المجازفة بجر ليبيا نحو الفوضى… نعتقد بقوة بأنه لا حل عسكريا للصراع في ليبيا".

محلل ليبي: لا يستبعد أن يخلع حفتر زيه العسكري ويترشح للانتخابات
من جهته، قال الاتحاد الأوروبي إنه يشعر بقلق عميق إزاء الحشود العسكرية في ليبيا والخطاب التصعيدي الذي قد يؤدي إلى مواجهة لا يمكن السيطرة عليها.

الحل العسكري مرفوض

حث الاتحاد الأوروبي جميع الأطراف على التهدئة على الفور ووقف جميع الأعمال الاستفزازية، مشيرا إلى أنه لن يكون هناك حل عسكري للأزمة الليبية.

وأوضح الاتحاد الأوروبي أنه يدعم جهود الوساطة التي يبذلها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة غسان سلامة.

وقالت المتحدثة الرسمية باسم المفوضية مارغريتس سشيناس، في إحاطة لها اليوم الجمعة، "نحن قلقون عن التصعيد العسكري في ليبيا والتدخل غير المسيطر عليه، وقلنا مرارا إنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للوضع في ليبيا".

مناقشة