"ناتو" ذو وجه عربي... قرار مصر يوجه ضربة لمبادرة الولايات المتحدة

تحاول واشنطن إنشاء تحالف عسكري في الشرق الأوسط على غرار حلف الناتو. وتتمثل أهدافها الرئيسية في تغطية المواقع الأمريكية في المنطقة بعد تقليص الوحدة العسكرية وزيادة الضغط على إيران.
Sputnik

وقال الخبير في الشؤون الخليجية وفيق إبراهيم لوكالة "سبوتنيك" حول أسباب إنشاء هذا التحالف إنه جاء ليسد تراجع الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط، وهو تراجع التمركز في الميدان السوري، مشيرا إلى أن خسارة الإرهاب في سوريا، الذي كان يستثمر به الأمريكيون بطرق غير مباشرة، أدى إلى إرباك أمريكا.

كيف تستعد إيران للضربة الأمريكية المحتملة... وتشكيل "الناتو" العربي
بينما أكد نائب وزیر الخارجیة الكویتي خالد الجار الله أن ما یسمى "الناتو العربي" ھو مقترح قدمته الولایات المتحدة الأمریكیة لإنشاء تحالف یھدف إلى حمایة مصالح المنطقة.

وقد أجرت الولايات المتحدة، يوم 22 شباط/فبراير، مشاورات حول تشكيل تحالف استراتيجي شرق أوسطي، بمشاركة 6 دول خليجية، إضافة إلى الأردن ومصر ومجلس التعاون الخليجي. وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية عقب المشاورات بدورها أن التحالف، يحمل طابعا دفاعيا ويسعى إلى تحقيق أهداف مشتركة للدول المشاركة ومواجهة التهديدات الأمنية والإقليمية للاستقرار والازدهار.

وبحسب مخططات الولايات المتحدة فإن التحالف، الذي عرف باسم "الناتو العربي"، يجب أن يضم الأردن ومصر و6 دول خليجية، هي البحرين وقطر والكويت والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية.

وقد طرح المبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عام 2017، خلال زيارته إلى المملكة العربية السعودية. ومنذ ذلك الحين، يجتمع الدبلوماسيون الأمريكيون بنشاط مع ممثلي الأعضاء المحتملين في التحالف.

كما قام وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بجولة في هذه البلدان، في كانون الثاني/يناير من العام الجاري، إلا أن السبب الرسمي للجولة كان "الحاجة إلى توضيح الموقف الأمريكي للحلفاء من انسحاب القوات من سوريا".

ومن المتوقع أن يصبح التحالف العسكري الجديد، في حال تشكيله، منصة للمشاورات المشتركة، إضافة إلى أساس لإنشاء أنظمة إقليمية للدفاع الجوي والصاروخي وإجراء مناورات عسكرية مشتركة.

وتتماشى نوايا ترامب مع استراتيجية الأمن القومي الأمريكية، التي تنص على "توسيع آليات التشاور الإقليمية و"تعميق التفاعل" بين الدول، التي تدعمها الولايات المتحدة.

الخارجية القطرية: "الناتو العربي" سيفشل في حال لم تحل الأزمة الخليجية
ومن وجهة نظر ترامب، فإن الولايات المتحدة دفعت الكثير لتوفير أمن حلفائها في الشرق الأوسط والآن حان الوقت لأن يدافعوا عن أنفسهم.

فقد قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي في تشرين الأول/أكتوبر: "التحالف الاستراتيجي الشرق أوسطي سيصبح معقلا ضد العدوان الإيراني والإرهاب والتطرف وتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط".

كما صرح مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الخليج العربي تيم ليندركينغ إن فكرة التحالف تكمن في كونه يبني درعا قويا وصلبا في وجه التهديدات ضد الخليج، ذاكرا إيران والمخاوف السيبرانية والهجمات على البنى التحتية وتنسيق عملية إدارة النزاعات من سوريا إلى اليمن، مؤكدا أن إيران تمثل التهديد الأول على هذه اللائحة.

عوائق إنشاء "الناتو العربي"

على الرغم من وجود تعاون بين الولايات المتحدة وعدد من دول الخليج لاحتواء إيران، لكن لن يكون من السهل إقامة تحالف كامل بسبب وجود تناقضات عربية حيال القضايا الإقليمية.

فقد قال اللواء الركن المتقاعد الأردني محمود الرديسات لوكالة "سبوتنيك": "فكرة ما يسمى بالناتو العربي ليست واقعية على الإطلاق، وذلك لعدم وجود عالم عربي موحد أو دول عربية تحمل أهدافا محددة متفق عليها ويمكن تحقيقها من خلال أي تحالف عسكري، بل على العكس من ذلك تماما المنظومة العربية تشهد حاليا صراعات داخلية وتناقضات في المصالح، وما يحدث هو أن كل دولة تسعى لتحقيق أجندتها الخاصة لاسيما حيال عدد من القضايا الإقليمية كالأحداث في سوريا وليبيا واليمن والعراق والقضية الفلسطينية".

خبير عسكري: "الناتو العربي" المقترح غير واقعي بسبب التناقضات العربية
إذ تشهد دولة قطر خلافا مع السعودية والإمارات والبحرين ومصر. وكان وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن أن مشروع الولايات المتحدة الأمريكية بتشكيل تحالف شرق أوسطي، محكوم بالفشل في حال لم تحل الأزمة الدبلوماسية في الخليج العربي.

وأضاف: "تبذل الولايات المتحدة جهودا لإنشاء هذا التحالف، وموقفنا كالتالي: قبل التحدث عن تحالف، نحتاج لحل لمشكلة رئيسية، لا يمكننا الحديث عن ائتلاف يضم دولا في حالة حرب مع بعضها البعض"، مشيرا إلى السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر، التي قاطعت قطر".

كما أشارت وكالة "رويترز" إلى أن مصر انسحبت من الجهود الأمريكية لتشكيل "الناتو العربي". وذكرت أن القاهرة لن ترسل وفدا إلى الاجتماع، الذي يعقد يوم الأحد في الرياض.

ونقلت الوكالة أن مصر انسحبت لتشككها في جدية المبادرة، إذ لم تر بعد خطة أولية تحدد ملامح التحالف، إضافة إلى خطر زيادة التوتر مع إيران.

ويرى المحللون أن قرار مصر، التي تملك أحد أقوى الجيوش في العالم العربي، بالتخلي عن تشكيل تحالف استراتيجي شرق أوسطي بمثابة الضربة الأخيرة بالمبادرة.

وبذلك، يبقى حول مسألة إنشاء "الناتو العربي" العديد من التساؤلات ويبدو مستقبل هذه المبادرة غامضا جدا.

مناقشة