"الثلاثي الفضائي"... من يحتل الريادة في الفضاء

تبقى قضية الدولة الرائدة في سباق الفضاء الخارجي، قضية مثيرة للجدل، إذ يمكن تحديد 3 بلدان تعتبر الرائدة في هذا المجال، اعتمادا على المعايير، التي يتم الأخذ بها وحسب الفترة الزمنية.
Sputnik

وتنتمي إلى "الثلاثي الفضائي" كل من روسيا والصين والولايات المتحدة، وتتمتع كل من هذه البلدان بصفات قوية في جوانب مختلفة من العمل في الفضاء، ولكن قد يتغير الوضع في السنوات الـ5 أو الـ10 المقبلة، لتحتل إحدى تلك الدول الريادة المطلقة، وسيبقى للبقية اللحاق بها بقصارى الجهود.

ويبدو أن الصين تتطور بشكل أسرع من البلدان الأخرى، بينما تعول وكالة الفضاء الروسية "روسكوسموس" على إنتاج مركبة فضائية، مزودة بنظام الدفع بالكهرباء النووية، التي يجري العمل على تطويرها منذ عام 2011.

"روسكوسموس" تعتقد وجود أهداف عسكرية أمريكية وراء الهبوط على سطح القمر
ويجهز الصاروخ بمفاعل نووي، يتم إطلاقه إلى الفضاء، ويستخدم لتسخين وتشغيل الضاغط التوربيني. وبلغة أبسط، يستخدم التفاعل النووي لإنتاج الكهرباء، بنفس الطريقة المستخدمة في محطات الطاقة النووية، ومن ثم تعمل الكهرباء على الدفع الكهربائي. ويشمل هذه المشروع محركات أيون عالية الطاقة، التي تحتاج إلى القليل من الوقود وقادرة على العمل لفترة طويلة، قد تصل إلى العام دون انقطاع، لكنها توفر دفعا قليلا، لا تكفي على الأرض، لكنها لا تلبي الحاجة على الأرض، لذلك فهي تصلح للاستخدام في الفضاء فقط.

ويساعد هذا النظام على تنفيذ رحلات طويلة، خاصة في الفضاء السحيق، حيث طاقة الشمس لا تكفي لتشغيل محركات الكهرباء.

كما تملك "روسكوسموس" مشروعا آخر واسع النطاق، هو "سفيرا"، عبارة عن مجموعة أجهزة نظام اتصالات عالمي والاستشعار عن بعد، وهو مشروع جديد تم الإعلان عنه في عام 2018، لكنه يتطلب زيادة عدد الأقمار الصناعية إلى 600 قمر وإنشاء صاروخ فائق الثقل.

كما تخطط روسيا لإطلاق مشروع المراقبة المدارية للأرض "غوسوداريفو أوكو"، ومن المقرر أن يشمل 25 جهاز فضائي من أجل استشعار الأرض عن بعد.

وتعتزم "روسكوسموس" استخدام الجزء الروسي من محطة الطاقة الدولية، التي تنتهي فترة حياتها بعد عام 2024، كمحطة مستقلة، إلا أن عدم كفاية حجم الغرف في الجزء الروسي ونقص العدد المطلوب من البطاريات الشمسية قد يعوق ذلك.

وتسعى الصين إلى اللحاق بركب روسيا والولايات المتحدة لكي تصبح قوة فضائية كبرى بحلول عام 2030، وتخطط لتدشين أعمال البناء في محطتها الفضائية المأهولة العام المقبل.

الصين تكشف البيانات التي جمعها المسبار "تشانغ آه-4"
وفي وقت سابق، قال الأمين العام لإدارة الفضاء الوطنية الصينية تيان يولونغ، في مؤتمر في ولاية كولورادو سبرينغز، إن بكين ترغب بتوسيع التعاون مع موسكو في استكشاف الفضاء الخارجي والبعثات العلمية.

كما قامت الصين في شهر تشرين الأول/نوفمبر من عام 2018،  بإطلاق قمرين صناعيين جديدين لنظام "بيدو" للملاحة بالأقمار الصناعية إلى الفضاء على متن صاروخ صيني من نوع " شانزين بي —3 ".

ودخل القمران الصناعيان مدارا أرضيا متوسطا بعد أكثر من ثلاث ساعات من عملية الإطلاق حيث سيعملان مع 17 قمرا صناعيا آخر ضمن نظام بي دي أس3 الموجود في الفضاء.

كما أطلقت في شهر كانون الأول/ديسمبر من العام ذاته، بنجاح 6 أقمار صناعية لدراسة بيئة الغلاف الجوي، إلى جانب قمر صناعي لاختبار الاتصالات.

كما نجحت الصين في إطلاق المسبار "تشانغ آه-4" في أول هبوط سلس عند حفرة فون كارمان في القطب الجنوبي-حوض أيتكين على الجانب البعيد من القمر يوم 3 كانون الثاني/يناير.

وتعتبر المركبة الفضائية "تشانغ آه-4"، محطة قمر ثابتة ومركبة فضائية في آن واحد، وتم إطلاقها في السابع من ديسمبر/ كانون الأول من العام المنصرم، من مركز شيتشانغ للملاحة في مقاطعة سيشوان الجنوبية الغربية. وتم إرسال صور بانورامية في وقت سابق من اليوم.

وتعتزم الصين إطلاق 6 أقمار صناعية أخرى من طراز "بي دي أس3" إلى المدارات الأرضية المتوسطة وثلاثة أقمار صناعية إلى المدار التزامني المائل بالنسبة للأرض، فضلا عن قمرين صناعيين إلى المدار الثابت بالنسبة إلى الأرض من عام 2019 إلى عام 2020.

وتعتبر الولايات المتحدة الرائدة في استكشاف الفضاء السحيق، فهي أول من أطلقت مسبارا إلى المريخ لاكتشاف وتجري العدد الأكبر من الأبحاث في الفضاء.

كما كانت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" وصلت إلى أبعد منطقة يستكشفها البشر على الإطلاق، وهي صخرة متجمدة على حافة المجموعة الشمسية.

وقطع المسبار الذي يعمل بالطاقة النووية 6.4 مليار كيلومتر ليصل إلى مسافة 3540 كيلومترا من الصخرة الفضائية ألتيما تولي البالغ طولها 32 كيلومترا والتي تسبح في قلب حزام كويبر. وحزام كويبر عبارة عن حلقة من الأجسام السماوية المتجمدة إلى الخارج مباشرة من مدار كوكب نبتون، بحسب رويترز.

كما نجح المسبار الفضائي " Parker Solar Probe" الذي أطلقته "ناسا"، يوم 12 أغسطس/ آب من عام 2018، صورة للشمس على مقربة 27 مليون كيلومتر، وهي أقرب صورة للشمس.

وتخطط "ناسا" لإطلاق مروحية إلى كوكب المريخ بحلول عام 2020، لتكون ثالث أنواع المركبات، التي تصل إلى الكوكب الأحمر.

أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، أنها بصدد إرسال مروحية إلى كوكب المريخ في مهمة عام 2020، لتكون ثالث أنواع المركبات التي تصل إلى الكوكب الأحمر.

وبحسب وكالة ناسا، فإن مروحية المريخ هذه عبارة عن طائرة مروحية روبوتية صغيرة ذاتية القيادة، كما نقلت "سكاي نيوز".

وستخوض هذه المروحية الروبوتية تجربة وإمكانية تحليق المواد أو الأجسام أو المركبات الأثقل من الهواء على كوكب المريخ. وإذا ما نجحت التجربة، فستكون أول حالة تحليق لجسم أثقل من الهواء في أجواء المريخ.

وستتيح هذه الطائرة المروحية الروبوتية للعلماء استكشاف المناطق البعيدة عن المركبة الأم على سطح الكوكب الأحمر.

وبحسب تقارير، فإن الطائرة المروحية الصغيرة سترسل إلى المريخ في "استعراض تكنولوجي"، بمعنى أنه حتى وإن لم تحلق الطائرة بنجاح، فهذا يعني أن مهمة المريخ 2020 ستكون ناجحة.

ومن الجدير بالذكر أن روسيا تتمتع بتجربة كبيرة وفريدة من نوعها في مجال الرحلات المأهولة وتسعى الصين إلى إنشاء محطتها المدارية الخاصة وأجرت أكبر عدد من عمليات الإطلاق، بينما تعتبر الولايات المتحدة الأولى في العدد الإجمالي لأبحاث المركبات الفضائية وأبحاث الفضاء السحيق.

مناقشة