ضحك أم بكى... تفاصيل اللحظات الأخيرة لقاتل السادات

قبل 37 عاما من الآن سيق خالد الإسلامبولي المتهم الأول باغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات، وأربعة متهمين آخرين لتنفيذ الحكم الصادر بحقهم بالإعدام.
Sputnik

تم اغتيال السادات أثناء مشاركته في احتفالات نصر أكتوبر، وأثناء عرض عسكري كان يقام بمناسبة ذكرى الحرب، قامت عناصر تابعة لتنظيم "الجهاد الإسلامي" و"الجماعة الإسلامية" بإطلاق الرصاص على السادات، مما أدى إلى إصابته ووفاته.

الرئيس المصري محمد أنور السادات قبل لحظات من اغتياله

وأنور السادات هو ثالث رئيس لمصر بعد انتهاء الحكم الملكي، تولى السلطة من عام 1970 إلى 1981.

ومثلما كانت حياة السادات ممتلئة بأحداث كبيرة يبقى أثرها حتى الآن، كذلك هو اغتياله، وأيضا محاكمة قتلته.

نُظرت القضية أمام المحكمة العسكرية، ومثل أمام المحكمة 24 متهما، واستمرت المرافعات لحوالي 900 ساعة استغرقت نحو 3 أشهر ونصف.

وفي 6 مارس 1982 أصدرت المحكمة حكمها بإعدام 5 من المتهمين، 4 منهم من منفذى عملية الاغتيال ووجهت إليهم المحكمة تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد لرئيس الجمهورية وهم: خالد الإسلامبولي، وعبد الحميد عبد السلام علي، وعطا طايل، وحسين عباس، أما المتهم الخامس فكان محمد عبد السلام فرج، صاحب كتاب "الفريضة الغائبة" ووجهت له المحكمة تهمة "الاتفاق والتحريض والمساعدة مع المتهمين وتحريضهم على استباحة الدماء الزكية بتأويلات خاطئة للأحكام الشرعية الإسلامية أثبتها في كتابه الفريضة الغائبة".

المتهمون بقتل الرئيس المصري محمد أنور السادات

وقضت المحكمة كذلك بالسجن لفترات متفاوتة على عدد من المتهمين وبراءة اثنين.

ونفُذت أحكام الإعدام في مثل هذا اليوم 15 أبريل/ نيسان من العام 1982، أي بعد حوالي نحو شهر من صدور الحكم، وبحسب الخبر القصير الذي نشرته صحيفة الأهرام وقتها، فإنه قد تم إعدام المتهمين خالد الإسلامبولى وحسين عباس، رميًا بالرصاص كونهما عسكريان يخضعان لقانون الأحكام العسكرية، أما المتهم الثلاثة الآخرين فأعدموا شنقًا بمعرفة إدارة سجن الاستئناف بالقاهرة.

غير أن هناك من يشكك في تنفيذ حكم الإعدام، مدعين بأن الحكم لم ينفذ وأن قتلة السادات لازالوا على قيد الحياة، ومن بينهم الرواية المثيرة لرقية السادات، نجلة الرئيس السادات، بأنها شاهدت خالد الإسلامبولي في المملكة العربية السعودية، وقالت رقية في أكثر من لقاء إعلامي "أنا رأيت الإسلامبولي بعيني في أحد الفنادق بمكةعام 1994، وهو أيضًا رآني"، وأضافت إنها لم تقم بتقديم بلاغ إلى النيابة العامة بهذه الواقعة، لأنها لم تكن تمتلك دليلا على هذه الواقعة سوى أنها رأتها.

وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات كثيرة حول هل نفذ قرار الإعدام بحق قتلة السادات فعلا؟ وأيضا ما فعلوه أثناء تنفيذ الحكم، وهل بكى خالد الإسلامبولي أثناء نقله من عنبره إلى تبة تنفيذ الحكم؟ وما هو آخر طلب له قبل إعدامه؟

في رواية نقلها موقع "محيط" عن عبد الله السعد زكي أبوهيف، وكان مجندا بوزارة الداخلية بقوة مصلحة السجون برتبة "مساعد سجان" بسجن الاستئناف عام 1981، وشاهد على تنفيذ حكم الإعدام، فيقول: "كنت أعمل مساعد سجان في ذلك الوقت ، وجاء قتلة الرئيس الراحل قبل فجر هذا اليوم في عربات فورد المصفحة الأمريكية الصنع، يفصل بين كل واحد والأخر نصف ساعة، وكانت الإجراءات داخل السجن على غير العادة".

فوضى على المنصة التي كان يجلس عليها الرئيس محمد أنور السادات بعد اغتياله

ويضيف في شهادته: "أخبرنا مأمور السجن العقيد محمود الزغلة أنه سوف يتم اليوم تنفيذ حكم الإعدام على قتلة السادات".

ويتابع: "وصلوا السجن بعد المغرب تقريبا، وبدأ تنفيذ أحكام الإعدام قبل الفجر.. وبدأ التنفيذ بالمتهم محمد عبد السلام فرج، حيث اقتحموا عليه غرفته، وتم تقييده بالكلابش من الخلف ووضع "آيش" على الكتفين، وتم اقتياده إلى الساحة أسفل السجن".

ويضيف "نزل فرج إلى الأسفل فاستقبله عشماوي وألبسه طاقية سوداء بها كبسون أغلق به منطقة الرأس، وقبلها قرأ مندوب وزارة العدل قرار المحكمة بالإعدام وسأله إن كان يريد شيئا، فرفض "عبد السلام" الإجابة… وقال كنت أريد قتله من زمان، وكنت قبلها قد سألت عبد السلام، لماذا قتلت السادات؟ فقال: كنت أنوي قتله من زمان، وتوقفت عند هذه المقولة كثيرا، لماذا يصر هذا المتهم على أن يصرح أنه القاتل وقاتل من، قاتل رئيس الجمهورية".

وفي شهادته يقول أبو هيف: إنه لم ير إعدام خالد الإسلامبولي لكنه سمع من خلال جهاز اللاسلكي أمر تنفيذ إطلاق النار عليه، حيث كان في نفس توقيت حكم الإعدام على محمد عبد السلام فرج في مدينة نصر.. تأكدت أولا من الأسم حيث كان يقال الأسم بالكامل وأمر إطلاق النار، ثم سمعت إطلاق النار… ثم سمعت في اللاسلكي أنهم سوف يتوجهون بالثلاث جثث إلى مشرحة مستشفى القصر العيني".

محاكمة قتلة الرئيس المصري محمد أنور السادات

وينقل موقع "مبتدأ" عما اسماهم شهود عيان أنه "بعد إطلاق 10 رصاصات على خالد الإسلامبولى اكتشفوا أنه لا يزال حيًا، ويده اليمنى تتحرك، فأسرع ضابط باتجاهه ومسك يد الإسلامبولى اليسرى ليقيس له النبض، وإذ به يخرج مسدسه من جيبه ويشد الأجزاء ويوجهه نحو رأس خالد استعدادًا لإطلاق النار على رأسه لإنهاء حياته، إلا أن ضابط آخر أشار له بالانتظار حيث فارق بعدها مباشرة الإسلامبولى الحياة".

وهناك رواية أخرى لعبود الزمر، وكان أحد المتهمين في القضية وحكم عليه بالحبس، وخرج من السجن بعد ثورة 25 يناير 2011، يروى الزمر شهادته في كتاب "كيف أغتلنا السادات؟!" للكاتب الصحفي محمود فوزي.

في الكتاب يحكي الزمر عن الساعات الأخيرة قبيل تنفيذ حكم الإعدام في خالد الإسلامبولي، في الكتاب يقول فوزي إنه سأل عبود الزمر: "هل حقيقي بكى خالد الإسلامبولى لحظة اقتياده إلى تنفيذ حكم الإعدام؟ ويجيب الزمر إجابة طويلة يقول فيها: "الذين يعرفون الشهيد خالد  يدركون أنه يتمتع بشخصية فريدة لقد صاغ الإسلام هذه النفسية فكان منها ما أدهش العالم وأثلج صدور أهل الإسلام.. أما عن مسألة بكاؤه فلقد كنت اسمعه فى ليالي الشتاء الطويلة يبكى كثيرا فى صلاته الطويلة منذ بدأت محاكمتنا فى نوفمبر وحتى ذهب إلى لقاء ربه فى 15/4/1982".

ويتابع الزمر "قبل أن يغادر كل منهم العنبر كانوا يسمحون لنا بالسلام عليه ومعانقته بعد أن يفتحوا أبواب الزنازين الانفرادية التي كنا فيها.. فقد بكى خالد متأثرا على إخوانه الثلاثة فقد جمعتهم به صحبة واحدة فى الله ورفقة درب عزيز، درب العطاء لله تعالى والجهاد في سبيله.. نعم شق عليه الفراق فبكاهم.. ناديته لأسرى عنه بعد رحيلهم لكنه كان مخنوقا بالبكاء، راح يردد أسماءهم، راح يكرر بصفة خاصة عبد الحميد فقد كان صديق طفولته".

عبود الزمر، المتهم بقتل السادات بعد الإفراج عنه

ويكمل الزمر: "لا والله ما كان بكاؤه إلا خوفا من الله تعالى أو شوقا إلى لقائه.. لقد سمعته يبكي ليلة تنفيذ ما يسمونه الحكم الإعدام وذلك عندما تم ترحيل إخواننا عبد الحميد وعطا طايل و محمد عبد السلام من السجن الحربي حوالي 10 مساءا، لقد شعرنا جميعا أن هذه أخر مرة نلتقي فيها، وذهبوا بهم واحد بعد الأخر".

ويشير الزمر إلى أنه "بالرغم من أن إدارة السجن لم تصرح لنا بأنهم قد أخذوهم لتنفيذ الأحكام فقد كنا نشعر بذلك خاصة وقد حدث الترحيل قبل فجر الخميس بساعات ويوم الخميس هو يوم تنفيذ الإعدام عادة فى السجون.. وفي لقاء خاطف تحدثت فيه مع ضابط أمن السجن عبر فتحة الباب سألته فى لهفة إلى أين تأخذونهم؟ وقال أنهم كمدنيون سيتم ترحيلهم إلى السجون المدنية.. بادرته بسؤال آخر استطلع به ظروف وصول أحكام التنفيذ فقال:  لا داعي للتحليلات الكثيرة.. لقد لاحظت أنه يحاول أن يخفى الإجابة الحقيقة عن السؤال".

وعن لحظة ترحيل خالد الإسلامبولي يقول الزمر في شهادته "قضيت ليلة حزينة أتوقع أن يأخذوا فيها "خالد" أو "حسين" فى الصباح.. وقد كان، فعند الفجر انتفضت على صوت حسين عباس يقول بثبات "الشرطة العسكرية وصلت".. بدءوا بفتح الباب على خالد وكان لا يزال يصلي الفجر، وانتظروه, حتى فرغ من صلاته وقيدوه فى يد أحد جنود الشرطة العسكرية.. فطلب خالد أن يصافحني فسمحوا له وفتحوا عليه الباب وعندما تعانقنا لمح خالد سحابات الحزن تكسو وجهي فابتسم وهو يقول: "لا تحزن فأنى ذاهب لربى".

متهمون في قضية اغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات

يصف الزمر الحالة النفسية لخالد الإسلامبولي "كان فى هذا الصباح مبتهجا ثابتا وكأنه ذاهب إلى عرس لا إلى تبة ضرب الرماية".

ينقل الزمر عن شخص يقول أنه كان أحد أفراد سرية الشرطة العسكرية الذين نفذوا حكم الإعدام بحق خالد الإسلامبولي، يقول الزمر نقلا عن هذا الشخص: "فجر يوم الخميس جمعنا القائد فى صفين ثم سألنا اليوم يتم تنفيذ حكم الإعدام قائلا اليوم يتم تنفيذ حكم الإعدام فى الجماعة اللي قتلت السادات من يريد أن يشترك فى التنفيذ يرفع يده؟ فلم يرفع أحد يده. فسألنا أذن من لا يحب أن يشترك يرفع يده فترددنا ولم يرفع أحد يده حتى تشجعت أنا وبعدها تبعني بعض الجنود وطلب منا أن نتحرك خطوة للخلف وأعفانا من التنفيذ وكنا 9 أفراد وتم توزيع البنادق الآلية على الجنود الباقين وبعد قليل حضرت مصفحة نزل منها خالد بثبات نحو تبة ضرب النار وكان يرتدى ملابس  خاصة بالإعدام عليها علامات خاصة بالتنشين وضعت على الصدر السترة".

ويضيف خالد نقلا عن المجند: "فى هدوء طلب خالد أن يصلى ركعتين فوافقوا وبعد أن فرغ من صلاته أرادوا أن يضعوا العصابة السوداء على عينيه ولكنه أبى بحسم أن يوضع على عينية أي عصابات.. وبدأت مراسم التنفيذ بأن قيدوه إلى عمود وبدأت الطبول تدق طرقا خفيفا حين صوب الجنود بنادقهم إلى صدر خالد المرسوم على السترة ثم توقف الطرق الخفيف وبدأت الطبول الثقيلة تدق وهى علامة إطلاق النار بإشارة من الضابط أعقبها دوى الطلقات من البنادق وقتلوا خالد".

مناقشة