بعد تصريحات ملك الأردن الحاسمة... ما مصير الخطة الأمريكية

علق العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ما نشر من تسريبات عن "صفقة القرن"، وموقف بلاده من الخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط.
Sputnik

قال الملك الأردني عبد الله الثاني، خلال لقائه في قصر الحسينية، اليوم الثلاثاء، رئيس وأعضاء كتلة الإصلاح النيابية، إن الأردن لن يقبل بأن يمارس عليه أي ضغط بسبب مواقفه من القضية الفلسطينية والقدس.

طلب إسرائيلي

جاءت تصريحات العاهل الأردني، في أعقاب طلب قدمه إعلامي إسرائيلي، للعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، بأن يحذو حذو والده، العاهل الأردني الراحل، الملك حسين، في أن يكون حلقة وصل في مسار السلام بين سوريا وإسرائيل.

ونشر الإعلامي الإسرائيلي، شمعون آران، تغريدة له على حسابه الرسمي على "تويتر"، مساء الأحد الماضي، قال فيها:

أتمنى أن يشاهد ملك الأردن، الملك عبد الله الثاني هذه المقابلة مع والده الذي أحبّه الشعب الإسرائيلي كثيرا.

وقال آران في تغريدته:

عمان، مقابلة تاريخية من الأرشيف، شكراً للتلفزيون الأردني على المقابلة، مؤتمر صحفي لملك الأردن الراحل، حسين ورئيس الوزراء، نتنياهو، أواخر التسعينيات.

موقف ثابت

نتنياهو يعلن موقفه من"صفقة القرن"
يرغب الكاتب والمذيع والإعلامي الإسرائيلي، شمعون آران، في أن يكون العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، الوسيط بين بلاده والدول العربية في قبول "صفقة القرن"، رغم الموقف الأردني الرافض تماما لتلك الخطة الأمريكية للسلام.

والثابت أن العاهل الأردني جدد تأكيد موقف المملكة الأردنية الواضح من القضية الفلسطينية والقدس، مشددا على أنه لا حل للقضية الفلسطينية إلا من خلال حل الدولتين، الذي يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو/ حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأشار إلى أن زياراته الخارجية، التي شملت دولا عربية وأوروبية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، ركزت على موقف عمان الواضح والمعروف تجاه القضية الفلسطينية، وكذلك الجهود المبذولة مع الأطراف الفاعلة، من أجل تحقيق السلام العادل والدائم.

تعزى تصريحات العاهل الأردني الصريحة والواضحة تجاه الخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط، والمعروفة باسم "صفقة القرن"، خاصة مع نشر تسريبات للخطة الأمريكية، والتي لا تشمل إقامة دولة فلسطينية.

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، أمس الإثنين، أن خطة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، للسلام ستشمل محفزات اقتصادية كبيرة للفلسطينيين، ولكنها لن تتضمن إقامة دولة فلسطينية كاملة.

حكم ذاتي

تزامنا مع نشر تسريبات "صفقة القرن"... كاتب إسرائيلي يوجه رسالة إلى ملك الأردن
بحسب الصحيفة، التي اعتمدت في تقريرها على مقابلات أجرتها مع عدد من المسؤولين الأمريكيين الذين لم تذكر أسماءهم، بالإضافة إلى أفراد مطلعين على الاقتراح الذي يجري العمل عليه، فإن المبادرة التي من المتوقع أن يتم طرحها في الأسابيع القريبة ستعرض على الفلسطينيين نسخة محسنة من الوضع الراهن، مع إبراز "الحكم الذاتي" على حساب "السيادة"؛ بحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

وجاء التقرير بعد عدة مقابلات أجريت مع أعضاء في فريق ترامب للشرق الأوسط، في الأشهر الأخيرة، التي تجنبت أيضا موضوع إقامة دولة فلسطينية.

بدلا من ذلك، من المتوقع أن تعتمد واشنطن على عشرات الملايين من الدولارات من المساعدات والاستثمار للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكذلك لمصر والأردن، من دول الخليج.

وقال مسؤول أمريكي للصحيفة "واشنطن بوست"، إن الخطة الاقتصادية لن تعمل إلا إذا دعمتها المنطقة. هذا جزء هام من المعادلة الشاملة". ومع ذلك، فعلى الرغم من أن الدول العربية هي التي ستدفع الفاتورة، فإن إدارة ترامب لم تطلع هذه الدول على تفاصيل الخطة، ولم تقدم أية تفاصيل بأنها ستضمن إقامة دولة فلسطينية، وفقا للتقرير.

ويشار إلى أن وكالة "رويترز" للأنباء، قد نشرت، الجمعة الماضية، أنه من المتوقع أن يعرض ترامب "صفقة القرن" بعد أن يشكل رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، حكومته الجديدة.

خطة للسلام

بعد الإعلان النهائي عن نشرها... صحيفة إسرائيلية: هذه بعض تفاصيل "صفقة القرن"
وأوضحت صحيفة "I24 NEWS" الإسرائيلية، أن العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، الذي تم إطلاعه بالفعل على تفاصيل الخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط، خلال زيارته الأخيرة لواشنطن، قال إن هذه خطة خطيرة وصعبة التنفيذ، خاصة ما يتعلق بتبادل الأراضي.

بالإضافة إلى ذلك، يطلب من الأردن توطين حوالي مليون لاجئ فلسطيني على عدة مراحل — ليس من الواضح من أين سيأتون — مقابل 45 مليار دولار لاستثمارها في مشاريع في البلاد. وذلك بحسب صحيفة "I24 NEWS".

وذكرت الصحيفة الإسرائيلية أن الأمر ربما يتعلق بجزء آخر من الخطة بمنطقة الباقورة والغمر الأردنية، والتي ستكون، بموجب الاتفاق في حوزة إسرائيل. وفقًا للاقتراح، سيحصل الأردن على نفس حجم الأراضي من المملكة العربية السعودية بدلاً من هذه المناطق.

سبق وأن قال موقع إلكتروني عبري إن الخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط، ستعلن الشهر الجاري.

وفي السياق ذاته، ووسط تكهنات متزايدة بأن خطة ترامب لن تعرض إقامة دولة فلسطينية، نشر أكثر من ثلاثين سياسيا أوروبيا سابقا، الأحد الماضي، دعوة للاتحاد الأوروبي لإعادة التأكيد على التزامه بحل الدولتين لإسرائيل والفلسطينيين، ورفض خطة ترامب للسلام، إذا لم تلب المطالب الفلسطينية.

الضفة الغربية

بومبيو: هذا الأمر لن يضر بـ"صفقة القرن"
وتأتي الرسالة، التي نشرتها صحيفة "الغادريان" البريطانية، بعد تعهد قطعه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في الانتخابات بضم مستوطنات الضفة الغربية بشكل فعلي.

وجاء في الرسالة أن "إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة تنزلقان إلى واقع دولة واحدة مع عدم المساواة في الحقوق. لا يمكن لهذا أن يستمر. بالنسبة للإسرائيليين وبالنسبة للفلسطينيين وبالنسبة لنا في أوروبا"، وأضافوا أن "الفشل في اغتنام الفرص، في وقت من الأوقات يواجه فيه هذا النظام تحديا غير مسبوق، سيكون له عواقب سلبية بعيدة المدى".

يوم الجمعة الماضية، قال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، إنه لا يعتقد أن حديث نتنياهو عن توسيع السيادة الإسرائيلية لتشمل مستوطنات الضفة الغربية ستمس بخطة السلام التي تعمل عليها إدارة ترامب منذ فترة طويلة. ويبدو أن تصريحاته تشير إلى أن الخطة الأمريكية لا تشمل إقامة دولة فلسطينية، أو حتى سيطرة فلسطينية على أراض متواصلة جوهرية في الضفة الغربية.

ولدى سؤاله في مقابلة أجراها معه الإعلامي، جاك تابر، على قناة CNN حول ما إذا كان يعتقد بأن "تعهد [نتنياهو] بضم الضفة الغربية" قد يمس بالاقتراح الأمريكي، رد بومبيو "أنا لا أعتقد ذلك".

تخمينات

وتأتي هذه التصريحات الرسمية المهمة، في وقت أضاف جيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص للسلام في الشرق الأوسط، مساء اليوم الثلاثاء، إن الإدارة الأمريكية لن تكشف عن تفاصيل خطة السلام مسبقا.

وأضاف في تغريدة عبر حسابه الرسمي على موقع "تويتر"، أعرب عن تقديره لتفاصيل الخطة، لكنه أشار إلى أن "التكهنات" بشأن هذه القضية يلحق ضررا بالجهود، ودعا إلى وقف ما اسماها بالتخمينات، فيما يتعلق ببنود "صفقة القرن".

وأضاف غرينبلات "إننا نعمل بجد على صياغة ما نراه خطة عادلة وواقعية وقابلة للتنفيذ، واتفاقات عادلة تتطلب حلولاً وسطية، ويمكن فقط للأطراف نفسها حل النزاع، ونعتقد أن خطتنا يمكن أن تساعدهم".

وعلى جانب آخر، من الواضح أن الشعب الأردني يساند قائده ويدعمه في موقفه تجاه القدس المحتلة، عبر استمرار المسيرات الشعبية؛ ومنذ انطلاق المسيرة المركزية التي دعت لها الحركة الإسلامية، أواخر مارس/ آذار الماضي، وسط العاصمة عمان، تجوب المسيرات الداعمة للملك، عبد الله الثاني، بشكل شبه يومي، معظم المحافظات والمدن الأردنية.

كما تجري بعض الفعاليات المشابهة، رسمية وشعبية، في بعض الجامعات والدوائر المختلفة بالبلاد.

القدس خط أحمر

وزير إسرائيلي: نخشى من "صفقة القرن"
وقالت المتحدثة باسم الحكومة الأردنية، جمانة غنيمات، اليوم الثلاثاء، إن "الأردنيين دائماً خلف قيادتهم، لا يتأخرون أبداً، خاصة عندما يتعلق الأمر بفلسطين والقدس والمسجد الأقصى، ومساندة مليكهم في موقفه المعبر عن موقف كامل الأردنيين".

وتابعت أن "الملك عبد الله قال إن القدس خط أحمر، وكذلك التوطين والوطن البديل كلها خطوط أردنية حمراء، وكل الأردنيين يؤيدون ذلك".

وشددت على أن "الأردن وفلسطين تربطهما علاقات تسمو على كل المخططات الرامية لزرع بذور الفتنة بينهم، ولا نقبل بأي تشكيك بموقفنا الثابت من الحل للقضية الفلسطينية الذي يستند على المبادرة العربية، وإلى قيام دولة فلسطينية على حدود 1967، وعاصمتها شرقي القدس، وكذلك ما يتعلق بالقدس المحتلة والمقدسات الإسلامية".

وفي تصريحات إعلامية أدلى بها مؤخرا، قال العاهل الأردني:

أنا كهاشمي كيف أتراجع عن القدس المحتلة؟! مستحيل. خط أحمر. كلا على القدس، كلا على الوطن البديل، كلا على التوطين.

ويشار إلى أن دائرة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف في الأردن، هي المشرف الرسمي على المسجد الأقصى وأوقاف القدس، بموجب القانون الدولي الذي يعد الأردن آخر سلطة محلية مشرفة على تلك المقدسات، قبل احتلالها من جانب (إسرائيل).

وادي عربة

بعد فوز نتنياهو بالانتخابات... جون بولتون: "صفقة القرن" على الأبواب
يحتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس، بموجب اتفاقية "وادي عربة" (اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية، الموقعة في 1994).

وفي مارس/ آذار 2013، وقع العاهل الأردني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتفاقية تعطي الأردن حق "الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات" في فلسطين.

ومن هنا، فإنه لا يمكن التكهن بمصير "صفقة القرن" الأمريكية، خاصة بعد تصريحات ملك الأردن الحاسمة، ورفض أكثر من زعيم عربي للخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط، على رأسهم العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس الفلسطيني، محمود عباس.

مناقشة