مخرج أول فيلم رعب تونسي: الصدق والإتقان واحترام المتفرج سر النجاح

"دشرة" أو "القرية النائية "، أول فيلم رعب تونسي، حطم جميع الأرقام القياسية من حيث نسب المشاهدة ليصل إلى أكثر من مائة ألف متفرج في غضون أسبوعين من عرضه في جميع قاعات العرض.
Sputnik

يروي فيلم "دشرة" للمخرج التونسي الشاب، عبد الحميد بوشناق، قصة طالبة جامعية في اختصاص الإعلام تعمل رفقة صديقيْها على حلّ لغز جريمة غامضة تعود أطوارها إلى أكثر من 25 سنة فينتهي به المطاف، بعد التحقيق، إلى قرية صغيرة (دشرة) معزولة وسط الغابة.

استقبل الفيلم بحفاوة في أكثر من مهرجان، حيث شارك الفيلم في أكثر من 15 مهرجانا للسينما في العالم، منها باريس والقاهرة وستوكهولم وأمريكا، ومن المتوقع أن يكون حاضرا في مهرجان سينمائي في مدينة عنابة الجزائرية، ومهرجانات للسينما في أسبانيا.

حول سر نجاح هذا الفيلم والمواضيع التي طرحها وغيرها من الأسئلة، يتحدث مخرج الفيلم، عبد الحميد بوشناق، في حوار خاص لوكالة "سبوتنيك"… 

سبوتنيك: في البداية ما هو سر نجاح فيلم "دشرة" وإلى ماذا تعيدون هذا النجاح؟

الإتقان والصدق في هذا العمل واحترام المتفرج كان من أبرز أولويات الفيلم، سواء بالنسبة للفريق التقني أو الممثلين بشكل عام، هدفنا كان إنجاح الفيلم دون أي حسابات تتعلق بتحقيق أرباح مادية، وأنا سعيد جدا لأن مواضيع الفيلم لامست واقع الناس، وحركت مشاعره ولقي تجاوبا كبيرا من قبل جمهور عريض متعطش للسينما.

سبوتنيك: لو تحدثنا عن خصوصية فيلم "دشرة" ما هي أبرز المواضيع التي تم طرحها في الفيلم؟

الفيلم يحاكي قضية موجودة بكثرة وراسخة في معتقدات المجتمعات العربية، وخاصة المجتمعات المغاربية منها، وهي قضيتا السحر والشعوذة وهي مواضيع أثرت في المتفرج بشكل عام، وحركت هواجسه لتمتزج بين الخوف والإثارة، كما أنها مواضيع لم يسبق طرحها من قبل في السينما التونسية والعربية، وقد أردنا تناولها بشكل مختلف، سواء من حيث طريقة الطرح أو الإخراج.

فيلم دشرة

   سبوتنيك: الأكيد أن الفيلم تطلب إمكانيات تقنية عالية، كيف تمكنتم من تجاوز مختلف الصعوبات خاصة ونحن نعلم جيدا أن الفيلم تم إنتاجه بالاعتماد على تمويلات ذاتية ولم تتلقوا أي دعم من وزارة الثقافة التونسية أو أي دعم خارجي؟

تمكنت رفقة فريق عمل موهوب ومحترف من الشباب من تجاوز مختلف العراقيل والصعوبات التي واجهت الفيلم، الأهم بالنسبة لي من التكنولوجيات الحديثة والتقنيات والإمكانيات المادية الضخمة، فريق العمل الذي يمثل سر نجاح الفيلم، فريق عمل رائع ومتجانس ومبدع ويطمح إلى النجاح، مهما كانت الظروف بالإضافة إلى فريق من الممثلين المبدعين، على غرار ياسمين الديماسي، وعزيز الجبالي، وبلال سلاطنيّة، اللذين أبدعوا في هذا الفيلم.

سبوتنيك: الفيلم تأثر ببعض المدارس الغربية حتى أن بعض النقاد اعتبر الفيلم تقليدا للفيلم الأمريكي " Blair witch" كيف ترد على ذلك؟

موضوع السحر تناوله العديد من المخرجين في العالم، لكن كل حسب رؤيته الفنية، ولا يمكن الحديث عن تقليد في ذلك بالعكس، وأنا في طرحي لهذا الموضوع لم أستوحي أفكارا من أي مخرج أو أي فيلم أجنبي، لكل فيلم خصوصيته الفنية، وإذا كان الفيلم مقلدا حسب ما يدعيه النقاد لا يمكن أن يكون موجودا في أكبر المهرجانات في العالم، على غرار مهرجان "فينيسيا السينمائي الدولي" في دورته الخامسة والسبعين.

فيلم دشرة

سبوتنيك: في تقديرك لماذا لم يقع اختيار الفيلم ضمن المسابقة الرسمية للنسخة الأخيرة 2018 من أيام قرطاج السينمائية؟

في اعتقادي أن لجنة تحكيم المهرجان لم تجد فئة لتصنيف الفيلم ضمن المسابقة الرسمية، على اعتبار أن الفيلم مختلف تماما عن الأفلام الموجودة في المسابقة، ولكن على الرغم من ذلك الأهم من التتوجات بالنسبة لي هو النجاح الجماهيري للفيلم.

سبوتنيك: بعد فوزه بجائزة الجمهور بمهرجان بولونيا في إيطاليا هل من الممكن أن نرى فيلم "دشرة" ينافس في مهرجانات إقليمية أو دولية للسينما ؟

الفيلم شارك إلى حد الآن في أكثر من 15 مهرجانا للسينما في العالم، على غرار باريس والقاهرة وستوكهولم وأمريكا، وسيكون حاضرا في مهرجان سينمائي في مدينة عنابة الجزائرية، ومهرجانات للسينما في أسبانيا.

سبوتنيك: ما هي أعمالك الفنية القادمة بعد فيلم "دشرة"؟

أشتغل حاليا على إخراج مسلسل كوميدي يحمل عنوان "النوبة"، سيبث خلال شهر رمضان 2019، على إحدى القنوات التونسية الخاصة، وهي أول تجربة لي في مجال الدراما، وأتمنى أن تكلل بالنجاح، لتكون لي عودة إلى السينما بعد هذا المسلسل.

حوار/مريم قديرة

مناقشة