"الدرون" سلاح خطير بيد الحوثيين... أم دعاية إعلامية

تكرر استهداف جماعة "أنصار الله" اليمنية (الحوثيين) لأهداف في العمق السعودي بواسطة طائرات مسيرة، وتم ضرب محطات ضخ نفط ومطار وغيره من المنشآت السعودية.
Sputnik

وأكدت المملكة العربية السعودية بدورها أنها نجحت في إسقاط معظم الطائرات المسيرة، وأن أي من الأهداف التي يستهدفها الحوثيون لم تصب بأذى، باستثناء مضختي النفط التابعتان لشركة أرامكو، والتي تعرضتا لأضرار كبيرة.

مكافحة الطائرات المسيرة

وحول هذه الهجمات اليمنية على المواقع السعودية يؤكد الخبير العسكري السعودي اللواء زايد العمري أن هذه الهجمات لا تحقق أي من أهدافها، وأنها تسقط قبل أن تصل إلى مبتغاها، ويتابع: لو أن هذه الطائرات لم تسقط لدمرت الموقع، والدفاع الجوي نجح بإسقاط جميع هذه الطائرات، ما عدا تلك الطائرة التي اتجهت إلى مضخات النفط، وقبل أن تصل إلى مضخة النفط سقطت بنفسها، والدفاع الجوي استطاع اسقاط أكثر من 220 طائرة مسيرة، وأنا رأيتها بنفسي وهي تتدمر.

فيما يرى الخبير العسكري المصري العميد سمير راغب بأن هذه الطائرات تشكل خطرا حقيقيا على السعودية، وأن اعتراضها صعب في أغلب الأخيان، ويكمل: هناك تحدي كبير للمملكة وهو المساحة الجغرافية الكبيرة والمناطق الصحراوية كبيرة، وأن الأهداف الحيوية بها كثيرة، من منصات وخطوط ومحطات نفط وغيرها، بالإضافة إلى أن الدرون تتميز بالمقطع الراداري الصغير، وبإمكان الدرون أن يطير على ارتفاعات منخفضة وتكون خارج تغطية الرادار، وهي بذلك تتفوق على الصاروخ البالستي، فالصاروخ يسقط من على ارتفاعات عالية، وتكون هناك مساحات للرادارات لكي يراه وللدفاع الجوي أن يتعامل معه.

التقنية المستخدمة

يرى الدكتور زايد العمري أن إيران هي مصدر هذه الطائرات، ويؤكد: التقنيات التي يستخدمها الحوثيون هي تقنيات إيرانية، ولكنها هشة الصناعة والتقنية، وليست على مستوى تقني يخشى منه، إنما هي إعلامية أكثر منها حربية، ولا تستطيع أن تستهدف مواقع عسكرية أو مدنية لأجل تدميرها، وإنما تطلق من أجل الكسب الإعلامي فقط.

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مرابض طائرات حربية في السعودية

فيما يعتقد العقيد راغب بأن التقنية المستخدمة متطورة وقادرة على إصابة أهدافها بدقة، ويقول: الحوثيون يستخدمون طائرات مسيرة بواسطة نظام الأقمار الصناعية، وعلى ما يبدو أن الحوثيون قد حصلوا على صور أقمار صناعية عالية الدقة، وهناك شركات أقمار صناعية تبيع هذه الصورة، حيث أن إحداثيات التوجيه لديهم دقيقة جدا، وهذه الطائرات تكون مبرمجة بالإحداثيات ومسار الرحلة والارتفاعات، ما يجعلها تحدي كبير للمعترض، والفكرة هنا من هذه الطائرات ليست في التأثير المادي، بل هي أن الطائرات قادرة على الوصول إلى العمق السعودي.

الحل السعودي

ويشدد اللواء السعودي على أن السعودية قادرة على إسكات مصادر هذه الطائرات، لكنها ترغب في تجنب المدنيين المخاطر المترتبة على ذلك، ويكمل: لا شك أن المملكة تملك عمق في التفكير الاستراتيجي وهي تستطيع الرد على الحوثيين، وهي قد دخلت اليمن من أجل انقاذ اليمن من تصرفات إيران، والحرب هي يمنية يمنية، المملكة تستطيع إيقاف هذه الصواريخ والطائرات، لكنها تكتفي بهذا القدر، ولديها حكمة ولا تستهدف اليمن، لأنها لو استهدفت اليمن قد تدمر مدن عن بكرة أبيها.

فيما يرى العقيد المصري أن على المملكة السعودية أن تستخدم أنظمة أخرى من الدفاع الجوي، ويبين: على السعودية أن تزيد كثافة الدفاعات الجوية، وأن تعتمد على أنواع مضادات متوسطة وقصيرة المدى، وأن تكون هذه المضادات على مسافة قريبة من الهدف الذي تدافع عنه، فهم يملكون مضادات جوية بعيدة المدى وهي غير مفيدة هنا، فالباتريوت على سبيل المثال لديه منطقة ميتة، وهو لا يستطيع التعامل مع الهدف عندما يكون في منطقة قريبة.

الخبرة والتقنية الروسية

وحول إمكانية استفادة المملكة من الخبرة والتقنيات الروسية، والتي تستخدم وتنجح في حماية القاعدة العسكرية الروسية في سوريا من هجمات الدرون، يقول الخبير العمري: المملكة العربية السعودية تملك حرية القرار بجلب السلاح من الشرق أو الغرب، وخادم الحرمين وسمو ولي العهد زارا روسيا، ولا شك أن هناك صفقات تأخذ وقتها المتفق عليه بين الدولتين حتى تصل إلى المملكة العربية السعودية، والمملكة تعد روسيا دولة صديقة، وهي من أكبر دول العالم ومنافسة للولايات المتحدة حاليا، سواء من الناحية الصناعية أو التقنية، ولا شك أن التقنية الروسية هي محل اهتمام القادة في السعودية.

وبدوره يرى الخبير المصري أن هذا التعاون ممكن وقد يكون قريبا، ويكمل: السعودية كانت قد طلبت إس 400 من روسيا، وطالما المملكة فتحت خط التعامل مع روسيا فمن الممكن أن نرى باقي أنواع المضادات الجوية كـ"بانتسر" و "بوك إم2" والمدفعية المضادة للطائرات وغيرها من الأنواع، وأن تشكل شبكة متكاملة بالنسبة للارتفاعات والمدى والكثافة، وهو ما يؤمنه السلاح الروسي، لذلك من الوارد جدا أن يتطور التعاون مع روسيا في هذا المجال، خصوصا لأن الباتريوت لم يثبت كفاءته في مواجهة صواريخ الحوثيين وطائراتهم، وفي الأكثر بدائية من نظيراتها في الترسانة الإيرانية أو غيرها. 

مناقشة