أول انتصار للأسطول الروسي يوقف الحرب الضروس

حققت روسيا قبل ثلاثمائة عام انتصارا في غاية الأهمية.
Sputnik

وكانت روسيا حينئذ تخوض الحرب ضد السويد، وقد تمكنت من دحر الجيش السويدي بقيادة الملك كارل 12 في معركة بولتافا، وهو ما دشن تحرير منطقة البلطيق من سيطرة السويد. ولكن السويد رفضت، مع ذلك، أن تفاوض روسيا لإنهاء الحرب الضروس، معلقة آمالها على أسطولها البحري الحربي الذي اعتبره قادة السويد بمثابة ورقة رابحة، ظانين أن هذه الورقة ستجعلهم في مأمن رغم فقدان السيطرة على منطقة البلطيق المتاخمة لروسيا.

كما علق قادة السويد آمالهم على بريطانيا التي استعدت لإرسال سفنها الحربية إلى بحر البلطيق لمنع تقوية روسيا.

وتعين على روسيا، والحالة هذه، أن تقنع السويديين بأن حساباتهم خاطئة. وتمكنت روسيا من تقديم درس كهذا إلى السويد خلال معركة وقعت في بحر البلطيق عند جزيرة أزيل (سآريما حاليًا).

لوحة "أول معركة للأسطول الروسي ضد الأسطول السويدي"

مناورة ماهرة

وسبق ما يعرف بوقيعة أزيل استيلاء الروس على سفينة تنقل خبرا مهما يفيد أن مجموعة من السفن السويدية تسير إلى ستوكهولم. وصدر للمقدم سينيافين، أحد قادة القوات البحرية الروسية التي تم إنشاؤها في ذلك الوقت، أمر باعتراض السفن الحربية السويدية. وحشد سينيافين جميع القطع البحرية الروسية المتواجدة في ريفيل (تالين حاليًا) لتحقيق هذه المهمة: سفينتان كبيرتان و5 زوارق. وحملت القطع البحرية الروسية 104 مدافع. وضمت المجموعة السويدية 3 سفن كبيرة مزودة بـ96 مدفعا.

وحاولت السفن السويدية تجنب المواجهة مع الوحدات البحرية الروسية. غير أن السفينتين الروسيين تمكنتا من الاقتراب من المجموعة السويدية لتبدآ برشقها بالقذائف. وردت السفن السويدية بالمثل، فبدآ التراشق بالقذائف ليستمر حوالي 7 ساعات.

وقامت سفينة "ديفونشير" الروسية بمناورة ماهرة أجبرت فرقاطة "كارلسون-فابين" السويدية على تعريض نفسها لنيران السفينة الروسية الأخرى "بورتسموت" وفقا لما ذكره المؤرخ الروسي فلاديمير شيغين. وبعد مضي بعض الوقت استسلمت الفرقاطة السويدية. وحذت حذوها سفينة "بيرنهاردوس"، فيما لاذت السفينة السويدية الأخرى "فاخميستير" بالفرار. ولحق بها زورقان روسيان ليبدآ برميها بقذائف مدافعهما حتى استسلامها.

تمثال بطرس 1 في موسكو

بادرة واعدة

وكانت النتيجة أن السويد فقدت 3 سفن حربية. وبلغت خسائرها في الأرواح 36 قتيلا و387 أسيرا. وبلغت خسائر الروس 18 قتيلا وجريحا.

ووصف القيصر الروسي بطرس 1 وقيعة أزيل بالبادرة الواعدة للأسطول الروسي. ومهدت تلك البادرة لنزول قوات روسية عند شواطئ السويد حتى يقتنع السويديون بأن بلادهم ليست حصنا منيعا. وجاءت وحدات بحرية انجليزية لتغرس الأمل في نفوسهم. ولكن الأسطول السويدي الانجليزي لم يتمكن إلا من تدمير منشأتين روسيتين غير مهمتين في جزيرة نارغين.

وإزاء قوة الأسطول الروسي المتعاظمة لم يجرؤ الانجليز على الدخول في الحرب مع روسيا. ولذلك لم ير السويديون مفرا من توقيع اتفاقية السلام مع روسيا.

مناقشة