مجتمع

مهندس مدني سوري أطرب الجماهير الروسية

يعتبر الفنان السوري العالمي كمال بلان واحدا من أبرز الفنانين العرب المغتربين في روسيا، والمفارقة أن كمال بلان وعلى الرغم من أنه لم يدرس الموسيقى في أحد معاهد الموسيقى، إلا أنه أول من أدخل العود إلى صالة تشايكوفسكي الشهيرة في موسكو.
Sputnik

وفي لقاء حصري مع "سبوتنيك" تحدث الفنان السوري عن رحلته مع الموسيقى، وعن مشواره الطويل في روسيا، وأبرز المحطات والأعمال التي قام بها.

يروي بلان بداية تاريخ قدومه إلى روسيا، فيقول: قدمت لأدرس الموسيقى في روسيا، ولم يحالفني الحظ فدرست الهندسة المدنية، لكن العود رافقني في كل أيامي وليالي، لأن العود بالنسبة لي حضارة روحية، وهناك علاقة تربطني مع العود، حيث أن قطعة الخشب هذه تستطيع التعبير عن إحساسات الإنسان.

ويتابع: جئت إلى روسيا عام 1973 ودرست الهندسة المدنية، وعدت إلى سوريا عام 1983 وعملت هناك في مؤسسة الإسكان العسكري، ومن ثم أرسلت إلى روسيا كمسؤول على عقد بين مؤسسة الإسكان العسكري والاتحاد السوفيتي، وعند انهيار الاتحاد السوفيتي انتهى العقد وبقيت أنا هنا.

وعن مشواره في عالم الفن في روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، يروي العازف والفنان: بدأت أعمل في الفن بشكل عام، وأنا أول من أسس فرقة موسيقية شرقية هنا، وعزفنا في نادي ومطعم ألف ليلة وليلة، الذي كان ملتقى لكل السفراء والفعاليات العربية، وبعد إغلاق هذا المطعم فكرت جديا بتأسيس فرقة سيمفونية.

ويكمل: أسست فرقة سيمفونية يتصدرها العود، وعزفت هذه الفرقة ألحاني الخاصة، كأندلسية وتانغو وفرح، بالإضافة إلى الألحان الشرقية المعروفة، مثل شط عربان ولما بدا يتثنى وغيرها.

عملت بعد ذلك في المسارح، وعزفت على مسرح أوسترادا المعروف لأول مرة عام 1993، عندما دعينا من قبل جمهورية بشكيرستان لعزف مقطوعة واحدة هناك، لكننا عزفنا أكثر من 4 مقطوعات لان الجمهور لم يدعنا نرحل، ومنذ ذلك الوقت بدأت أدعى للمسارح للعزف.

ويواصل بلان: أنا أحب الموسيقى وبدأت دراستها لوحدي، ودخلت إلى مواضيع صعبة جدا مثل موسيقى الجاز،  والتقيت بأنطوان بوكانوف والذي يعتب من أقوى عازفي البيانو في العالم، مع المغنية أوليا إيسنا والذان كانا يدرسان الموسيقى حينها، ومعهم أنشأت الفرقة حيث غنت أوليا فيما أنطوان وزع ألحاني.

وعن الأعمال التي قدمها إلى جانب الموسيقى يتحدث كمال: كانت لي عدة أدوار في عروض مسرحية روسية، أهمها كان في مسرحية علاء الدين، والتي عزفت فيها مع الفرقة وألقيت أشعارا باللغتين العربية والروسية.

ويضيف: عملت في السينما أيضا ومثلت في خمسة أفلام روسية، كان أهمها فلم الوطن أو "رودينا" مع كبار نجوم السينما في روسيا، منهم المخرج ماشكوف مدير مسرح موسكو التمثيلي المركزي "مخات"، بالإضافة إلى أكثر من 14 فيلما كموسيقي، حيث أعطيت ألحاني والموسيقيى التصويرية لهذه الأفلام.

ويخبرنا الموسيقي السوري عن أخر الجوائز التي تحصل عليها خلال مشواره الفني الطويل: شاركت في مسابقة للكتاب والشعراء قبل فترة لاتحاد الكتاب العالمي عن طريق اليونيسكو، وقدمت قطعة نثرية وأخرى قصيرة، والتي كانت باللغة الروسية، وكنت من الناجحين في هذه المسابقة، وحصلت على دبلوم باسم شكسبير.

ويتابع: أما الجائزة الأخيرة حصلت عليها في المسابقة العالمية الحادية عشرة للموسيقا في معهد "غنيسنا" وهو واحد من أشهر المعاهد في العالم منذ 145 سنة، وشاركت في فئة الملحن والمنفذ، وتحصلت على المرتبة الثانية من بين 150 مشاركا من مختلف أنحاء العالم.

ويشير الفنان إلى دور الفنان في المغترب، ويقول: دور الفنان أهم من دور السياسي، لأن الفنان يوصل الرسالة لأرواح الناس، ويغير من وجهة نظرهم ويسكن في القلب، بينما الخطاب السياسي عابر ومكرر، يدخل من جهة ويخرج من جهة أخرى، والفن هو مقياس الحضارة.     

مناقشة