أوروبا تضغط على تركيا لوقف التنقيب عن الغاز... والأخيرة لا تهتم

نفذ الاتحاد الأوروبي تهديداته، وفرض عقوبات على تركيا بسبب استمرار عمليات التنقيب عن الغاز في المنطقة الاقتصادية قبالة سواحل قبرص.
Sputnik

ونصت هذه الإجراءات على تخفيض دعم الاتحاد الأوروبي المالي لتركيا، وتعليق المفاوضات مع أنقرة حول اتفاقية النقل الجوي، ووقف اجتماعات رفيعة المستوى مع تركيا في الوقت الحالي.

تأثير العقوبات على تركيا

وحول العقوبات الأوروبية وتأثيرها على تركيا واقتصادها، يرى الصحفي التركي فراس أوغلو بأنها غير ذات تأثير على تركيا، ويكمل: قد يكون هناك توتر في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، وهذا ليس بالشأن الجيد بالنسبة للطرفين، وليس فقط بالنسبة لتركيا، وهذه العقوبات لها تأثير نوعا ما وليس مباشر على تركيا، بسبب الاستثمارات الأوروبية الكبيرة وذات الأمد الطويل.

ويتابع: هناك بعض الثغرات في هذه العقوبات، مثل تعليق رحلات الطيران بين الطرفين، لأنه لا يوجد أساسا اتفاقية بين كتلة الاتحاد الأوروبي وتركيا، بل هناك اتفاقيات ثنائية مع كل دولة على حدة، لذلك لا أعتقد أن هناك ضرر لتركيا في هذا السياق.

ويواصل أوغلو: بعض المساعدات المالية التي سيوقفها الاتحاد الأوروبي تقتصر على مبلغ 146 مليون يورو، استخدمتها تركيا في تطوير أمور عدة، وهي ليست بالرقم الكبير، لكن في النهاية التوتر بين الطرفين ليس شيئا إيجابيا.

وبدورها تعتقد الباحثة في الشؤون التركية والكردية الدكتورة هدى رزق بأن هذه العقوبات أيضا مضرة لأوروبا، وتوضح: الاقتصاد التركي هو في مكان ما مرتبط بأوروبا، فلذلك كل ضربة للاقتصاد التركي هو ضربة للعلاقات الأوروبية التركية، وأوروبا حرصية جدا على هذه العلاقة.

وتكمل رزق: وهناك إجماع في تركيا من قبل كل الأحزاب بأن لتركيا الحق في التنقيب عن الغاز، لأن تركيا غير غنية بالموارد الأولية كالنفط والغاز، وبالتالي لتركيا ولقبرص التركية حق في هذا الغاز، لذلك أعتقد بأن العقوبات الأوروبية لن تؤثر على تركيا.

الرد التركي

يرى الصحفي التركي فراس أن تركيا لن تتراجع وستكمل تنقيبها عن الغاز، ويواصل: من الصعب والمستحيل أن تتراجع تركيا خطوة واحدة إذا لم يتراجع الاتحاد الأوروبي، ما يعني ضغط مقابل ضغط، وهذا ما تقوم به تركيا في الوقت الحالي، وسترسل سفينة رابعة للتنقيب، وهذا يعني أن لاحل في الأفق بين الطرفين.

ويكمل: الكتلة الاوروبية تعلم أن المشاكل مع تركيا ليست مفيدة للطرفين، تحديدا الاتحاد الأوروبي المنفصل الآن، حيث أن هناك مشاكل داخلية أوروبية، ولتركيا أوراق ستستفيد منها، حتى أن هناك مسائل أخرى كخط الغاز المسال الروسي، والذي يلعب دورا مهما في العلاقة، والدور العسكري أيضا، والأوروبيون لم يتطرقوا لهذه المسائل، لذلك يمكن الاعتبار أن تركيا ستبقى حليفة لأوروبا.

وكذلك ترى الباحثة اللبنانية رزق الشيء نفسه، وتشرح: تركيا ترى أن هذا الموضوع لن يؤثر عليها، والرد التركي سيكون عبر الاستمرار في التنقيب حتى يكون هناك اتفاق مع الأوروبيين والأمريكيين، والتفاهم حول الكونسورتيوم القبرصي اليوناني المصري، والذي ترعاه الولايات المتحدة، لكي تستغني أوروبا عن الغاز الروسي.

وتستدرك: تركيا تعتبر أن هذا الكونسورتيوم والذي مركزه القاهرة موجه ضدها ومصالحها، وهذا يعني أن تركيا تريد جزءا من هذه الاتفاقية، والاتفاقيات البحرية التي لم توقع عليها من قبل، وأن تكون من المستفيدين من هذه الثروات، لذلك هي مسألة حيوية لتركيا.

عقوبات قادمة

وكان دبلوماسي أوروبي رفيع  قد أكد أنه من غير المستبعد إقرار عقوبات هادفة لاحقاً، وحول هذه العقوبات يقول فراس أوغلو: إذا وصلت الأمور لطريق مسدود ولا أعتقد ذلك، لأن الكل متضرر بالنهاية، يمكن إيقاف توريد قطع الغيار للوحدات العسكرية على سبيل المثال، وهو ما حصل في وقت سابق، أو يمكن إيقاف الدعم المالي بشكل عام، أو إيقاف السياحة الأوروبية إلى تركيا، ولكن كل ذلك سيكون إجراءات سلبية بروتوكولية تؤثر قليلا بشكل سلبي على تركيا.

فيما ترى رزق أن لا عقوبات قادمة، بسبب وجود شركات إقتصادية كبيرة، وتقول: هناك شركات كبرى مستفيدة من هذا التنقيب، لذلك أعتقد أن العقوبات لن تكون كبيرة، إلا إذا كانت هناك عقوبات ردعية، بمعنى أنها لن تكون مستحبة، كأن تكون تلك المنطقة عسكرية.

وتواصل: أعتقد أن أوروبا يجب أن تتفاهم مع تركيا، وتركيا تطمح لمثل هذا التفاهم، ولا أظن أن عقوبات ضد تركيا ستفيد أحد، خصوصا في ظل وجود كل الشركات الكبرى في هذه المنطقة.

نحو مزيد من التصعيد؟

وحول إذا ما كان التوتر حول التنقيب قد يتجه نحو مزيد من التصعيد، يرى الصحفي فراس: حتى الآن التصعيد بين الطرفين ضعيف رغم كل هذه التوترات، وكله تصعيد إعلامي، فإذا ما اكتشفت تركيا الغاز ستبيعه إلى أوروبا، وإذا أوروبا اكتشفت الغاز، ستبيعه إلى تركيا، ولن تأخذه من دون الموافقة التركية، لأنهم شركاء في الموتسط.

ويكمل: ما يجري الآن هو فقط ضغط للحصول على قدر أكبر من الاستفادة المالية، لكن في النهاية لا أرى تصعيدا أكثر من ذلك.

فيما تقول الدكتورة هدى: تركيا تعتقد أن الذي يجب أن يتنازل هم القبارصة اليونان، لأنها تعتبرهم وقفوا ضد استفتاء الوحدة مع قبرص التركية، لذلك تعتبر بأنها معنية بمصالحها ومصالح قبرص التركية، وأعتقد أنها تنتظر من الأوروبيين والأمريكيين أن تكون جزءا من التفاهمات، وأن تكون هي أيضا مستفيدة.

مناقشة