تصريحات سعودية تجاه إيران... إشارة تقارب أم تحذير؟

أعلن المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية في الأمم المتحدة، السفير عبد الله بن يحيى المعلمي، أن الدول العربية على استعداد لإقامة علاقات تعاون مع إيران، لكن بشروط.
Sputnik

وحدد المعلمي تلك الشروط بأن تكون العلاقة على مبدأ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام سيادتها.

وفي الوقت ذاته قال مندوب المملكة في المنظمة الأممية إن استمرار السلوك السلبي لإيران في المنطقة، من شأنه تقويض الأمن والسلم الدوليين.

إشارة أم تحذير؟

حول المعاني التي تحملها هذه التصريحات، تحدث المحلل السياسي السعودي سعد بن عمر لـ"سبوتنيك"، فقال: هذا إقرار للواقع الحاصل بين السعودية وإيران، فإيران لا يمكن أن تغير سياستها في الدول العربية، لذلك هو يتحدث بالأمر الواقع الذي لا يمكن أن يتغير إلا بتغيير السياسة الإيرانية في الشرق الأوسط.

وتابع: أعتقد أن السياسة الإيرانية لا يمكن أن تتغير إلا بتغير الأشخاص، لذلك الدول العربية بصفة عامة، والمملكة العربية السعودية بصفة خاصة، حذرة من هذا الجار الذي يكمل عامه الأربعين وهو من سيء إلى أسوأ.

ويضيف بن عمر: إيران إذا احترمت الدول العربية واحترمت استقلالها وشعوبها وعدم التدخل في شؤونها، ممكن أن يكون هناك علاقة وحسن جوار، أما إذا استمر الحال على ما هو عليه، فأعتقد أن الأمور ستسوء أكثر، وسيستمر هذا النزاع العقيم.

فيما يحمل المحلل السياسي الإيراني حسن هاني زاده، المسؤولية إلى السعودية، ويرى في هذه التصريحات هروبا من الأزمة السياسية التي تقع فيها السعودية، ويتابع: التجربة الإيرانية تثبت أن السعودية تتجه نحو تحسين علاقاتها مع إيران عندما تصل سياستها الخارجية إلى طريق مسدود وتقع في عزلة دولية، وإيران لن تقع في هذا الفخ طالما أن السعودية تقوم بدور تخريبي نيابة عن الولايات المتحدة في المنطقة.

ويستدرك: إيران ليست متشوقة لإقامة علاقة مع السعودية لأنها غير صادقة، والسعودية لا تتخذ خطوات عملية لتحسين العلاقات مع إيران، ولا تكف عن تدخلاتها في اليمن والعراق وسوريا، وبالتالي إيران لا تثق بالسعودية.

الخطوات المطلوب اتخاذها

وعن إمكانية تحقيق التقارب بين السعودية وإيران، وإقامة علاقات جيدة بين الطرفين، يعتقد الخبير السعودي بأن على إيران أن تقوم بعدة خطوات، ويبين: بالنسبة للدول العربية وعلى رأسها السعودية ممكن أن تنفتح على إيران ووتعمل على تدعيم التعاون الاقتصادي والثقافي بين شعوب المنطقة، أما إيران فعليها أن تكف عن التدخل في شؤون الدول العربية، سواء في اليمن أو السعودية أو العراق أو سوريا.

ويكمل: أما استمرار إعلان إيران على أنها تود إقامة علاقات مع الشعوب العربية، وهي تتدخل بشكل سيء، فأعتقد أنه أمر لا يمكن أن يتحقق.

بالمقابل يرى المحلل زاده أن على السعودية أن تقوم بخطوات للتقارب من إيران، ويشرح: السعودية يجب أن تكف عن قتل الشيعة في اليمن والتدخل في الشأن الداخلي السوري والعراقي، وأن تقوم بسياسات مستقلة، لكون سياستها هي ضمن الإملاءات الإدارة الأمريكية وهي لا تستطيع أن تنتهجها بعيدا عن البيت الأبيض.

ويضيف: والسعودية تتدخل في مجلس التعاون الخليجي، وتمنع دول المجلس من إقامة علاقات صداقة حقيقية مع إيران، فلذلك على السعودية أن تتخذ خطوات حقيقية للتقارب مع إيران، التي كانت وما زالت تمد يدها لإقامة علاقة صادقة مع الدول المطلة على الخليج، ومن مصلحة إيران أن يكون هناك علاقات جيدة مع الدول المجاورة، حتى لا تتدخل الولايات المتحدة في الشأن الداخلي للمنطقة.

إمكانية التقارب

وعما إذا كان هناك إمكانية لإحداث التقارب بين البلدين، لا يرى المحلل السعودي سعد بن عمر ضوءا في الأفق، ويقول: في الوضع الراهن أنا متشائم جدا، ما لم يحدث تغييرات على قمة القيادة في إيران، وتغيير العقيدة السياسية الإيرانية، واحترام الدول المجاورة واحترام سيادتها واحترام الشعوب فيها.

وكذلك يرى المحلل الإيراني حسن هاني زاده، ويضيف: يبدو أن الأمور معقدة كثيرا لأن الولايات المتحدة لا تريد أن يكون هناك تقارب بين إيران وجيرانها العرب، والعلاقات متوترة بين إيران والسعودية منذ سنوات.

ويكمل: بما أن السعودية ترى بأنها الدولة الأقوى في مجلس التعاون الخليجي، وتفرض سياستها على باقي الدول، لذلك لا يبدو أنه يمكن التعويل على إقامة علاقات ودية في المدى القريب.

ويختم زاده قوله: السعودية ترى بأنها أصبحت معزولة، وتريد من خلال علاقتها مع إيران أن تقوم بحركة تكتيكية خلال هذه المرحلة، لكن إيران تريد أن يكون هناك خطوات عملية، وأن تكون بإملاءات داخلية وليست خارجية.

مناقشة