بعد توصياته الأخيرة... هل يدفع البرلمان حكومة الأردن لقطع العلاقات مع إسرائيل؟

توترت العلاقة مؤخرًا بين الأردن وإسرائيل، بعد الإجراءات الأخيرة التي تتخذها تل أبيب في المسجد الأقصى، التي من بينها غلق بواباته.
Sputnik

الإدانة الأردنية اختلفت مستوياتها بين استدعاء السفير من قبل وزارة الخارجية، والتوصية بطرده وقطع العلاقات مع إسرائيل من قبل البرلمان الأردني.

مجلس الوزراء الأردني يصدر قرارات جديدة
ويضغط النواب الأردنيون لدفع الحكومة لتنفيذ توصياتهم، خصوصا وأنها تتوافق مع موقف الشعب الأردني، الأمر الذي ينذر بأزمة دبلوماسية قريبة.

وكان وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، غلعاد إردان، قد دعا في تصريحات صحفية، إلى تغيير الوضع القائم في القدس، حتى يتمكن اليهود من أداء الصلاة في الحرم القدسي.

وقال إردان، بحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل": 

أعتقد أن هناك ظلما لليهود في الوضع القائم السائد منذ عام 1967، ويجب العمل على تغييره، حتى يتمكن اليهود في المستقبل أيضا من الصلاة في جبل الهيكل".

توصية نيابية

وأوصى مجلس النواب الأردني، حكومته، بطرد السفير الإسرائيلي من عمان وسحب السفير الأردني من تل أبيب، وإعادة النظر باتفاقية السلام، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على المقدسات في مدينة القدس.

وعقد مجلس النواب الأردني، أمس، جلسة طارئة حول الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى، وحضر الجلسة عمر الرزاز، رئيس الوزراء وهيئة الوزارة، بحسب وكالة الأنباء الأردنية "بترا". 

وطالب المجلس الحكومة بذل الجهود القانونية في كافة المحافل الدولية للمحافظة على الوضع القانوني القائم في القدس. وأوصى المجلس بمخاطبة جامعة الدول العربية ومجلس الأمن الدولي لوقف الانتهاكات الإسرائيلية وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني.

مجلس النواب الأردني يوصي بطرد سفير إسرائيل
وشدد النواب الحكومة على إعلان تفاصيل ما يسمى بـ "صفقة القرن" وإعلام المجلس بذلك، والإجراءات المتخذة حيالها، وتعزيز السيادة الاردنية على "الغمر والباقورة"، فضلا عن إدانة كل أشكال التطبيع مع إسرائيل، وضرورة إسناد الأوقاف الإسلامية في القدس.

وقال المهندس عاطف الطراونة، رئيس مجلس النواب الأردني إن اتفاقية وادي عربة منظورة حاليا أمام اللجنة القانونية النيابية، فيما ستنظر لجنة الطاقة قريباً في موضوع "اتفاقية الغاز" مع إسرائيل لاتخاذ القرار المناسب بشأنها.

أدوات دستورية

الدكتور خالد البكار، رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب الأردني قال:

 إن جهود مقاومة الاحتلال الصهيوني لا يمكن أن تبقى مسؤولية طرف واحد فقط، وقرارات مجلس النواب تتماشى مع موقف الشعب الأردني.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ "سبوتنيك"، اليوم الثلاثاء، أن "الحكومة عند اتخاذها لأي قرار تأخذ بعين الاعتبار تبعات تلك القرارات، لذا فهي صاحبة قرار مغادرة أو بقاء سفير الكيان الصهيوني، ولكن لمجلس النواب أدواته الدستورية التي قد تصل إلى طرح الثقة بالحكومة".

وتابع: "لكن من خلال تجربتي هذه القرارات لن يتم تطبيقها، نظرًا لأنها تحتاج إجماعًا عربيًا، حتى يكون لها تأثيرًا".

ومضى قائلًا: 

قرار تجميد الدبلوماسية يحتاج أن يصدر من جميع الدول العربية والإسلامية، حتى يكون ذو أثر على استمرار الكيان الصهيوني في الاعتداءات المتكررة على الأشقاء الفلسطينيين.

الأردن يستدعي السفير الإسرائيلي في عمان

مطلب شعبي وبرلماني

من جانبها، قالت الدكتورة نادية سعد الدين، الكاتبة والباحثة في العلوم السياسية، مديرة تحرير جريدة "الغد" الأردنية، إن "توصية مجلس النواب الأردني بطرد السفير الإسرائيلي من عمان، وتجميد العمل باتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية، الموقعة في وادي عربة عام 1994، تناغمت مع مطلب شعبيّ حاشد، ردًا على العدوان الإسرائيلي المتواصل ضد الشعب الفلسطيني، والانتهاكات المتواترة بحق المسجد الأقصى المبارك".

وأضافت في تصريحات لـ "سبوتنيك":

إن هذه التوصية المعتبرّة، التي اتخذها مجلس النواب الأردني خلال اجتماع طارئ، تكتسب أهميتها من توقيت صدورها، ومصاحبتها لتحرك عدد من النواب لتنظيم وقفة احتجاجية يوم الجمعة القادم.

وتابعت: "فضلًا عن تزامنها مع مطالب أخرى تدور في نفس السياق، تضمنت سحب السفير الأردني من الجانب الإسرائيلي، ووقف كافة أشكال التطبيع مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وهي مطالب لم تنفك الفعاليات الشعبية والنقابية والحزبية عن مطالبة الحكومة بتنفيذها".

وبشأن إمكانية تنفيذ هذه المطالب من جانب الحكومة، أوضحت السياسية الأردنية، أنه "من غير المتوقع أن يتم نفاذ مجمل تلك التوصيات، وقد يكون من المستبعد أيضًا، الأخذ الحكومي الرسميّ بناصية تلبية المطلب النيابي بتجميد العمل بمعاهدة السلام الأردنية – الإسرائيلية، فهذا أمر غير وارد".

خطوات جادة

أما المطلب المتعلق بسحب السفير الأردني وطرد السفير الإسرائيلي من عمان – والكلام لايزال على لسان الدكتورة نادية - "فلابد من الإشارة هنا إلى أنها لن تكون سابقة من نوعها، في حال تنفيذها، فقد سبق وأن تسبب التوتر الحاد في العلاقات بين الجانبين الأردني والإسرائيلي إلى قيام الأردن باتخاذ تلك الخطوة، خلال عامي 2014 و2017، سواء على خلفية تصاعد عدوان الاحتلال ضد المسجد الأقصى، أم في أعقاب مقتل أردنيين على يد ضابط أمن إسرائيلي في عمان، تزامنا مع انتقادات وجهها الملك عبدالله الثاني لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في ظل استمرار التوتر في العلاقات الثنائية".

وفيما يخص المطالب النيابية، قالت سعد الدين: 

برلماني أردني يوضح موقف بلاده من تسليم ابنه "صدام حسين" للعراق

تأتي هذه المطالبات النيابية، والمنسجمة مع الموقف الشعبيّ، في ظل علاقات فاترة بين الجانبين الأردني والإسرائيلي، بسبب انتهاكات الاحتلال المتواترة ضد القدس المحتلة، لاسيما المسجد الأقصى، وهما يعتبران خطًا أحمر بالنسبة للأردن، الرسمي والشعبي، لا يُسمح بتجاوزه، ما دفع الأردن للتعبير صراحة، في أكثر من مناسبة، عن احتجاجه على محاولات الاحتلال المتكررة للمساس بالواقع التاريخي والقانوني في القدس والحرم القدسي الشريف.

مضت قائلة: "وذلك فضلًا عن جهود الملك عبدالله المتواصلة، عبر مختلف المنابر والمحافل الدولية، للدفاعِ عن حقوق الشعب الفلسطيني، والوقوف في وجه إجراءات الاحتلال المرفوضة والمدانة، والمسببة لعدم استتباب الأمن والاستقرار في المنطقة".

وبشأن أهمية الخطوة النيابية، بينت الدكتورة نادية سعد الدين أن "هذه الخطوة النيابية في غاية الأهمية لتأكيد الإجماع الأردني على دعم القضية الفلسطينية، ونصرّة الشعب الفلسطيني في وجه اعتداءات الاحتلال المتواترة، فضلاً عن أهمية قيام البرلمان بوضع توصيات محددة قابلة للتطبيق العملي، وإرسالها للحكومة للتعبير عن انحيازه التام للثوابت الأردنية الداعمة للقضية الفلسطينية، وللحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة، في نيل الفلسطينيين لحقوقهم، عدا عن كونها بمثابة رسالة تأييد لجهود الملك لتحصيل الدعم الدولي لاستئناف جهود السلام، وحل القضية الفلسطينية على أساس إعلان قيام دولة فلسطين كاملة السيادة وعاصمتها القدس المحتلة، وتنفيذ حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة والتعويض، وفق القرار الدولي 194".

إجراءات أردنية

ومن جانبه، قال رئيس الوزراء الأردني، عمر الرزاز إن "الأردن يتعامل مع الانتهاكات الأخيرة على المسجد الأقصى باعتبارها قضية وطنية، تستدعي منا جميعاً موقفا وطنيا موحدا يرتكز على الثوابت الوطنية، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، الوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس".

وأكد على "مواصلة الحكومة في بذل كل الجهود الممكنة دبلوماسياً وقانونياً، لضمان عدم المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم". 

الخارجية الروسية: فلسطين وسوريا تتصدران مباحثات بوغدانوف والسفير الأردني
وأكد الرزاز رفض قرار المحكمة الإسرائيلية الذي يمدد إغلاق مصلى "باب الرحمة" بالمسجد الاقصى.

واستدعت، وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية السفير الإسرائيلي في عمان، على خلفية الانتهاكات الإسرائيلية بالمسجد الأقصى.

وجاء الاستدعاء الأردني لتأكيد إدانة ورفض المملكة للانتهاكات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، والمطالبة بالوقف الفوري للممارسات الاستفزازية التي تؤجج الصراع.

الحرم القدسي الشريف

ونقلت الوكالة الرسمية عن الخارجية أن "وزارة الخارجية وشؤون المغتربين استدعت، ظهر الأحد، السفير الإسرائيلي في عمان لتأكيد إدانة المملكة، ورفضها الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف و للمطالبة بالوقف الفوري للممارسات العبثية الاستفزازية الإسرائيلية في الحرم الشريف، والتي تؤجج الصراع وتشكل خرقا واضحا للقانون الدولي".

كما قال الناطق باسم الخارجية الأردنية، سفيان سليمان: 

إن أمين عام الوزارة السفير زيد اللوزي، أبلغ السفير الإسرائيلي رسالة حازمة لنقلها فوراً لحكومته، تتضمن المطالبة بالوقف الفوري للانتهاكات الإسرائيلية، ولجميع المحاولات الإسرائيلية المستهدفة تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم الشريف.

مناقشة