هل يسقط لبنان بفخ "ستاندرد آند بورز" أم ينجح في التأجيل

وسط تفاؤل حكومي، ينتظر اللبنانيون إعلان منظمة "ستاندرد آند بورز"، الجمعة المقبلة تصنيفها للاقتصاد اللبناني، الذي يعاني من أزمات متلاحقة.
Sputnik

وستضع الوكالة في اعتبارها خفض وكالة "موديز" في تقريرها الصادر يوم 21 يناير/ كانون الثاني تصنيف بيروت من درجة (B3) إلى (Caa1).

"الشرق الأوسط": قرارات أمريكية مهمة يتبلغها لبنان
ويرى البعض أن الانفراجة السياسية التي شهدتها الساحة لبنان مؤخرًا في أعقاب اجتماع الحكومة بعد مصالحة الزعيمين الدرزيين وليد جنبلاط وطلال أرسلان، قد تكون مؤشرًا إيجابيًا بشأن عدم خفض تصنيف لبنان مرة أخرى.

وقالت تقارير إعلامية محلية، أن هناك محاولات حكومية لتأجيل إعلان تصنيف "ستاندرد آند بورز"، في ظل ما يشهده لبنان من تطور في أوضاعه السياسية.

تفاؤل حكومي

قال رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، إن لديه شعور وانطباعات "إيجابية" بخصوص تقرير تصنيف ائتماني سيادي من المتوقع صدوره في وقت لاحق الأسبوع الجاري، لكنه لا يملك أية معلومات، وفق ما نقلته عنه صحيفة "الجمهورية" اللبنانية اليوم الأربعاء.

ونقلت "الجمهورية" عن بري قوله أمام بعض الزوار، ردًا على سؤال حول الحديث عن تصنيف سلبي “لست أدري، وأنا لدي شعور وانطباعات إيجابية بالاطمئنان، ولكن من حيث المبدأ لا أملك معلومات".

ورفض وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني، منصور بطيش "استباق الأمور"، داعيًا إلى انتظار نتائج تصنيف لبنان ليبنى على الشيء مقتضاه.

وعن النتيجة التي يتوقّعها قال بطيش "لم يتم يوما تسريب أي معلومات من هذه الوكالات، وإني أنتظر نتائج التصنيف، وعودة الرئيس سعد الحريري، وكل الاحتمالات واردة".

وعمّا إذا كانت لدى الوزارة خطة اقتصادية لمواجهة أي خفض للتصنيف، أكّد بطيش أنّ "لدى الوزارة سلسلة اقتراحات سيتم درسها مع الرئيسين عون والحريري في الوقت المناسب".

بحث التأجيل

ونقلت تقارير صحفية عن مصادر مالية ومصرفية قولها إن "السلطات النقدية في لبنان طلبت من وكالات التصنيف الائتماني، خصوصا "ستاندرد آند بورز"، تأخير تقريرها المزمع عن لبنان".

وأوضحت المصادر أن "هذا التحرك جاء بعد ترجيحات قوية بأن النتائج التي ستصل إليها وكالات التصنيف الائتماني، ستكون بخفض التصنيف السيادي للبنان من - B إلى CCC".

ونقلت وسائل إعلام لبنانية محلية عن رئيس لجنة الرقابة على المصارف في مصرف لبنان سمير حمود، قوله إن "السلطات اللبنانية الممثلة برئيسي الجمهورية والحكومة طلبت من القيّمين على ستاندرد آند بورز، عدم الاستعجال في تخفيض التصنيف".

وأضاف أن "الحكومة طالبت بذلك بسبب أن البلاد تسير على الطريق الصحيح، فلينتظروا ويروا الإصلاحات التي ستتحقق من خلال تطبيق موازنة 2019 والحد من الهدر وتخفيض العجز والسير بخطة الكهرباء التي ستوفر الكثير على مالية الدولة".

وتابع "تم التأكيد على تلك الرسالة من خلال اجتماع بعبدا للقول لا تتسرعوا وتخفضوا تصنيف لبنان، فنحن جديون في تنفيذ موازنة 2019 وموازنة 2020 ستقدّم في موعدها، على أن نعمل على تطبيق مؤتمر سيدر كما هو مدوّن في الأجندة الإصلاحية".

عودة أكثر من 950 سوريا لبلادهم من الأردن ولبنان
وأشار إلى أنه "نتيجة لذلك فإن احتمال عدم خفض التصنيف من S&P الى CCC وارد وهناك إشارة من تلك الوكالة الى احتمال تأجيل التصنيف، وآمل أن يتحقق ذلك، خصوصًا مع تفاقم الضغوط التي يرزح تحتها لبنان مع وجود مليون ونصف المليون نازح، وتصاعد وتيرة البطالة وتعميق هوّة جمود القطاع السياحي في ظلّ غياب السيّاح العرب، كل تلك الأزمات يجب أن نحملها بأمانة وبعبء كبير وأخذها في الاعتبار إفساحًا في المجال أمام البلاد لتحقيق النهوض".

أزمات متراكمة

من جانبه قال الدكتور عماد عكوش، خبير مالي واقتصادي لبناني، إن "الحديث عن إمكانية تأجيل التصنيف مستبعد، فهذه الوكالات ملتزمة بإصدار تقاريرها بتواريخ محددة، ولا يمكن التلاعب بهذه التواريخ التزاما مع عملائها في البورصات العالمية، وإلا فإن سمعة هذه الوكالة عالميا تصبح على المحك".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "من الأرقام التي صدرت عن وزارة المالية اللبنانية بخصوص الأرقام المحققة لغاية أخر شهر مايو يتبين أن هناك عجزا محققا قد يصل إلى آخر يونيو لمبلغ العجز المقدر عن سنة كاملة أي عن سنة 2019".

وتابع: "لا أعلم أيهما أخطر على الوضع المالي والاقتصادي، تصنيف ستاندرد آند بورز أم العجز المحقق والمقدر لكامل عام 2019 بحوالي 4,372,608 مليون ليرة، بينما يبلغ حتى آخر مايو 2019  حوالي، 3,136,459 مليون ليرة، وذلك باستثناء سلفة الكهرباء والدين المترتب في ذمة الدولة لمصلحة الصندوق الوطني للضمان الأجتماعي".

وعن توقعاته بشأن التصنيف، قال الاقتصادي اللبناني "بعد كل ما سبق من المتوقع تخفيض التصنيف الائتماني في التقرير المنتظر".

وبشأن إمكانية تعافي الاقتصاد، قال: "الأمر الوحيد المطلوب لإعادة الثقة هو الإصلاح المالي والاقتصادي وعدم إصدار سندات جديدة بدل السندات التي تستحق خلال هذا العام، والبالغ قيمتها ١,٥ مليار دولار، وهذا ممكن نظرا لوجود ودائع للقطاع العام لدى مصرف لبنان تبلغ حوالي ١٣ ألف مليار ليرة فلماذا الاستدانة والسيولة موجودة؟"

وأنهى حديثه قائلًا "هذا الأمر يعزز الثقة بالسوق اللبناني وبالسياسة المالية المعتمدة من قبل مصرف لبنان".

محاولات ضغط

من جانبه قال زياد ناصر الدين، المحلل الاقتصادي اللبناني، إن "لبنان لن يصل إلى مستوى الخردة في التصنيف، حيث يحتوي تصنيفC-  على ثلاثة مراحل +CAA و CAA، و CAA-، ولبنان لايزال في المرحلة الأولى".

وأضاف في تصريحات سابقة لـ "سبوتنيك"، أن "لابد من الأخذ بعين الاعتبار أن 80% من الديون اللبنانية داخلية، كما أن هناك عدة خطوات مفيدة قام بها لبنان أهمها إقرار موازنة 2019، وهو متجه لإقرار موازنة 2020".

مصدر: الإدارة الأمريكية تتفهم حساسية الوضع السياسي في لبنان
وتابع: "هناك التزامات مالية في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني تبلغ قيمتها مليار دولار، ولبنان أعلن استعداده لدفعها"، ومشيرًا إلى أن "لبنان منذ عام 1992 إلى 2018 لم يتخلف نهائيًا عن سداد ديونه".

وبشأن ما يعاني منه لبنان، قال: "هناك مشكلة اقتصادية بموانع سياسية كبيرة، تمنع أن يكون هناك حلول تساعد الدولة على تحسين تصنيفها".

وعن انهيار الوضع الاقتصادي بشكل كامل، قال ناصر الدين: "لبنان لديه 30 مليار دولار احتياطي نقدي، ويمتلك 11 مليار دولار من الذهب، ما يعني أن الواقع المالي جيد، ولبنان قادر على التحكم في الأمور النقدية والمالية على الأقل حتى نهاية عام 2020".

وأوضح الخبير الاقتصادي أن "شركات التصنيف تستغل الواقع الاقتصادي، كمحاولة للضغط على لبنان لتقديم تنازلات في ملف النفط والغاز، فهي لا تأخذ فقط بالعامل التقني، بل بالعامل السياسي".

وعقد الزعيمان الدرزيان اللبنانيان وليد جنبلاط وطلال أرسلان اجتماع مصالحة وضع حدا لأزمة سياسية التي اندلعت بعد تبادل لإطلاق نار في منطقة جبل الشوف، وتسبب في شلل حكومي يفاقم من الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.

وارتفعت السندات الحكومية اللبنانية المقومة بالدولار بعد تقارير عن اجتماع لزعماء البلاد بهدف مصالحة بين السياسيين الدرزيين.

وقال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، حينها إن "المجتمعين اتفقوا على إقرار موازنة 2020 في مواعيدها الدستورية، والالتزام بتطبيق دقيق لموازنة 2019" التي تم إقرارها الشهر الماضي.

وتسعى حكومة الحريري التي تواجه أحد أعلى مستويات الدين العام سنويا والتي تقدر بحوالي 150 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي إلى خفض العجز المالي السنوي وتعزيز الاقتصاد.

ودفعت المخاوف المتنامية بشأن المالية العامة للبنان وكالة ستاندرد آند بورز إلى إعطاء نظرة مستقبلية سلبية لتصنيف البلاد البالغ B- في بداية مارس/ آذار.   

خبير: تسوية "حادثة قبرشمون" كشفت دور واشنطن في لبنان
وفي يناير/كانون الثاني الماضي، خفضت موديز تصنيف لبنان إلى Caa1.

وقال غولدمان ساكس في مذكرة إن "التدهور المضطرد في وضع سيولة العملة الأجنبية لدى لبنان يشير إلى خفض مرجح للتصنيف إلى CCC  (من ستاندرد آند بورز)، وهو ما سيجعل التصنيف مواكبًا لتصنيف موديز".

مناقشة