من يقف وراء الاعتداءات على شبكات المياه في الأردن؟

تعرض خط الديسي الناقل للمياه إلى اعتداء في منطقة الجفر الأردنية، في الوقت الذي تعاني منه المملكة الأردنية والمنطقة بشكل عام من مشكلة كبيرة في تأمين المياه العذبة.
Sputnik

هذا الإعلان جاء في بيان على لسان الناطق الرسمي باسم وزارة المياه الأردنية، وهو ما سيؤثر على تزويد العاصمة عمان بالمياه، بالإضافة إلى محافظة الزرقا ومحافظات الشمال بشكل مباشر.

وتابع البيان أن عدد الاعتداءات على هذا الخط لوحده منذ بداية العام الجاري بلغ 61 حالة، وتم التعامل معها من قبل الطواقم الفنية دون توقف الضخ، لكن الضرر أكبر هذه المرة كون الاعتداء مختلف عما سبقه، بالإضافة إلى الكثير من الاعتداءات التي تتعرض لها شبكة المياه الأردنية كل عام.

سبب الاعتداءات المتكررة

عن تكرار هذه الاعتداءات على شبكات المياه الأردنية، تحدث لـ"سبوتنيك" حازم الناصر وزير المياه الأردني السابق، مؤسس ومدير منتدى الشرق الأوسط للمياه، فقال: السبب بالدرجة الأولى أن الناس بحاجة إلى المياه في هذه المناطق، والسبب الثاني أن المياه لا تصل إلى الكثير من المناطق، والسبب الثالث أن المناطق التي تحتوي على مواشي ولا يوجد فيها مصادر للمياه.

ويضيف: وبالتالي يكون الاعتداء على بعض الشبكات من أجل سقاية المواشي، وهذا يتطلب إيجاد حلول ليحصل هؤلاء الناس على المياه، ويتطلب تطبيق القانون بصرامة.

بدوره يرى الخبير والمحلل الأردني زيد النوايسة، الشيء ذاته ويعتقد أن نقص المياه هو من يقف وراء هذه الاعتداءات، ويبين: الاعتداءات على شبكة المياه في الأردن يمكن تقسيمها إلى نوعين، نوع أول يحدث أثناء العمليات الإنشائية كما يحدث في العاصمة، حيث أن الشبكات تتعرض إلى حوادث بشكل أسبوع، وهذا الأمر مفهوم ويتم التعامل معه.

ويكمل النوايسة: وحقل الديسي وهو في أقصى الجنوب الأردني مزود المياه الرئيسي للعاصمة الأردنية ومدينتي الزرقا وأربد، وزادت عمليات الاعتداء خلال هذا العام بشكل واضح، فهو يمتد لمسافة ما يقارب من 400 كم، وموجود في مناطق مأهولة بالبدو.

ويتابع: يقوم بعض السكان هناك بالاعتداء على خطوط المياه لسقاية الأغنام، وهناك عمليات تخريبية مقصودة، القصد منها لفت الانتباه أو إجبار الدولة على تعيين حراس على هذه الخطوط.

أصابع خارجية

ويشير العديد من المتابعين إلى أن هذه الإعتداءات قد تكون مدبرة ويقف وراءها من يستهدف الأمن المائي الأردني، وهو ما ينفيه وزير المياه السابق، ويقول: لا أعتقد بوجود اعتداءات من الخارج على المياه، لأن هناك احتياجات مائية حقيقية في هذه المناطق، والشبكات لا تصل إلى كافة المناطق، والمياه مرتفعة السعر نوعا ما في الأردن، ويبلغ سعر المتر المكعب ما يقارب من دولار أمريكي واحد، فالكثير من المناطق الفقيرة لا تستطيع تأمين المياه، بل يلجأ السكان هناك إلى الاعتداء على شبكات المياه.

بدوره الخبير الأردني زيد النوايسة لم يؤكد صحة هذه الفرضية، إلا أنه في الوقت ذاته لم ينفي وجود هكذا احتمال، ويشرح: الأردن يعتبر من أفقر 10 دول مائيا، وهناك تحديات كبيرة تواجهه، خصوصا بعد فشل التوافق مع الإسرائيليين على مشروع قناة البحرين، نتيجة ارتباك المشهد السياسي وبرود العلاقة مع إسرائيل خلال الفترة الأخيرة.

ويتابع: هذه الاعتداءات ترهق كاهل الدولة الأردنية، وحتى اللحظة الأردن بشكل رسمي يعلن أن هناك اعتداءات رمبا تكون من بعض الأشخاص غير المسؤولين، ولكن لا أحد يستبعد الفرضية الإرهابية، ولكن حتى اللحظة الأردن غير متيقن من وقوف أعمال إرهابية وراء هذه الإعتداءات.

حلول الأزمة

وعماذا يجب أن تقوم به السلطات الأردنية لمنع تكرار هكذا عمليات، يقول الدكتور حازم الناصر: أجرينا حملة لإحكام السيطرة على المياه في عام 2013 وحتى عام 2018، وضبطنا هذا الموضوع بشكل كبير جدا، وأيضا سيطرنا على الحفر غير القانوني للآبار الجوفية، وهذا أمر مهم جدا، وغلظنا العقوبات بشكل صارم .

ويختم قوله: لذلك الحكومة قادرة على السيطرة تماما على الاعتداءات، لكن بعد العام 2018 الحكومة الحالية لم تقم بما يجب حتى تسيطر على الوضع، وهي حاليا غير قادرة.

وبدوره يرى الدكتور النوايسة أن على الدولة القيام بإجراءات أمنية مشددة للحؤول دون تكرار هذه العمليات، ويشرح: الحكومة الأردنية قادرة إذا قامت بإجراءات أمنية بشكل دائم ومستمر، وبوجود فرق حراسة تتابع هذه المحطات، لأن مشروع ديسي هو مشروع استراتيجي في الأردن، وساهم في الحد من الأزمة المائية التي تفاقمت في العقد الأخير.

ويكمل: بالتالي الحكومة الأردنية عليها أن تستخدم سلطة القانون وإيجاد فرق دائمة ومستمرة تحول دون العمليات التخريبية، كون إمكانية استهداف المحطات في الوقت الحالي سهل جدا.

مناقشة