15 مليار دولار... هل تنجح المبادرة الفرنسية في إحياء الاتفاق النووي مع إيران؟

تحدثت تقارير إعلامية عن مبادرة فرنسية لتقديم خطوط ائتمان بنحو 15 مليار دولار لإيران، مقابل عودتها للاتفاق النووي.
Sputnik

قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان اليوم الثلاثاء إنه "سيتم منح خط قروض يضمنه النفط مقابل عودة إيران للالتزام بالاتفاق النووي، وضمان الأمن في الخليج وفتح مفاوضات حول الأمن الإقليمي ومرحلة ما بعد 2025".

وزير خارجية فرنسا: محادثات خط ائتمان إيران جارية ولكنها تتوقف على واشنطن
وقالت مصادر غربية وإيرانية إن فرنسا تقترح تقديم خطوط ائتمان بنحو 15 مليار دولار لإيران حتى نهاية العام، مقابل عودة طهران إلى الامتثال الكامل للاتفاق النووي المبرم في 2015، وهو عرض متوقف على عدم معارضة واشنطن له.

مبادرة فرنسية

نقل راديو "مونت كارلو" عن مصدر مطلع على المفاوضات قوله "السؤال الآن هو معرفة ما إذا كنا سنصل إلى مستوى 15 مليار دولار هذا، وثانيا من سيموله، وثالثا نحتاج على الأقل إلى الحصول على موافقة ضمنية من الولايات المتحدة، لا نزال لا نعلم ما هو موقف الولايات المتحدة".

كما نقل الراديو عن مصدر إيراني قوله إن "فرنسا عرضت خط الائتمان البالغة قيمته 15 مليار دولار، لكننا لا نزال نناقشه، ينبغي ضمان حصولنا على هذا المبلغ دون قيود ويجب أن تكون إيران قادرة أيضا على بيع نفطها والحصول على الأموال العائدة منه".

وقال مسؤول إيراني ثان لمونت كارلو: "بالرغم من حسن نوايا الاتحاد الأوروبي وبخاصة فرنسا، يجب عليهم إقناع الولايات المتحدة على التعاون معهم إن لم يكن ذلك، فإن إيران جادة للغاية في تخفيض التزاماتها النووية، فلا منطق في احترام الاتفاق إذا لم يعد علينا بأي فوائد".

وقال المصدر الأول إن المحادثات في الوقت الراهن لم "تخض في كيفية سداد خطوط الائتمان، بالرغم من أن الأمر سيتطلب استئناف صادرات النفط الإيرانية في نهاية الأمر. تناقش بعض الدول مع فرنسا إمكانية المشاركة في مثل هذه الآلية".

وأضاف المصدر: استيراد النفط في مرحلة ما ضروري، لكننا بحاجة للحصول على موافقة من الأمريكيين، نحاول إقناعهم (الإيرانيين) بعدم الإقدام على المزيد (من تخفيض الالتزام بالاتفاق النووي)، لكن هذه ليست نهاية القصة بالنسبة للآلية إذا فعلوا ذلك“، مشيرا إلى أن إجراءات إيران في الوقت الحالي يمكن الرجوع عنها.

وذكر الرئيس الفرنسي أن من شروط أي ائتمان ضرورة عودة إيران للامتثال الكامل ببنود الاتفاق النووي وبدء التفاوض بشأن تلك المسائل الأخرى. وأحجم المسؤولون الفرنسيون عن التعليق على تفاصيل الخطة.

وساطة قديمة

رامي الخليفة العلي، الباحث في الفلسفة السياسية في جامعة "باريس 10"، قال إن "الأخبار المتداولة بشأن عرض فرنسا قرضًا على إيران قيمته 15 مليار دولار لا يوجد به تأكيد رسمي من الإدارة الفرنسية، لكن في حال صدقت التسريبات سيعني هذا أن الوساطة القديمة قد فشلت".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن

"الوساطة الفرنسية تقوم على أساس تخفيف الولايات المتحدة الأمريكية للعقوبات المفروضة على إيران، أو السماح بتفعيل آلية التبادل التجاري التي وضعها الاتحاد الأوروبي".

وأكد أن "الوساطة الفرنسية تواجه صعوبات بالغة، لكن هناك إصرار فرنسي على تمرير تلك الوساطة والحفاظ على الاتفاق النووي".

أمر مستبعد

وأشار العلي إلى أن "التسريبات كشفت عن شروط فرنسية لتمرير هذا القرض، يتمثل في التفاوض حول البرنامج الصاروخي وتخلي طهران عن سياسة الهيمنة في المنطقة، وتقويد دعم الميليشيات، وتخفيف التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية".

وتابع:

"في حال وافقت إيران على تلك الشروط فذلك يعني أنها تراجعت عن سياساتها التقليدية، وهذا يبدو غير منطقي باعتبار أن طهران رفضت في السابق الشروط الأمريكية".

ومضى بقوله "في كل الأحوال – والكلام لايزال على لسان العلي- الوساطة الفرنسية مستمرة لتخفيف التوتر، لكن إمكانية الوصول إلى توافق يعد صعبًا، خصوصا في تلك المرحلة، وبعد التصريحات الأخيرة للرئيس الإيراني التي لا تشير إلى أن هناك مضيًا في طريق الوساطة الفرنسية".

التفاوض الحل الوحيد

من جانبه قال مصطفى الطوسة، الإعلامي والمحلل السياسي المقيم في فرنسا، إن "الوساطة الفرنسية التي يقوم بها إيمانويل ماكرون، والتي باركتها قمة السبع الكبار، ودعمتها دول الاتحاد الأوروبي، ليس لإيجاد حل اقتصادي بديل عن العقوبات الأمريكية، أو لإقناع الإيرانيين للبقاء في الاتفاق النووي مقابل تنازلات اقتصادية".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "الهدف الأساسي من هذه الوساطة هو تنظيم لقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني حسن روحاني"، مشيرا إلى أن "مفاتيح أزمة النووي ليست في يد أوروبا أو باريس بل في يد الولايات المتحدة الأمريكية".

وتابع:

"إذا أعطى ترامب إشارة بقرب أو بإمكانية تخفيف العقوبات على إيران فإن ذلك سيكون حلا أو تشجيعا للشركات الأوروبية للعودة إلى السوق الإيرانية وإنعاشه، لذلك كل المحاولات التي يقوم بها ماكرون محاوزلة إقناع ترامب بالإقدام على هذه الخطوة".

وعما سيقدمه ماكرون لترامب في المقابل، قال: "تنازلات أو تعهدات إيرانية بطرح البرنامج الباليستي على طاولة المفاوضات، وكذلك أنشطتها السياسية في المنطقة".

أهداف المبادرة

وبشأن الأخبار المتداولة عن مبادرة فرنسية لإعطاء قرض 15 مليار دولار لإيران، أضاف الطوسة أن "الهدف منه الترويج لفكرة أن السلطات الإيرانية مستعدة للتفاوض، خلافا للتصريحات الرسيمة الإيرانية".

واستطرد: "طبقا لمصادر دبلوماسية قريبة من الأمر، ماكرون ماض في طريقه، ولا يريد أن يكون هناك عملية تواصلية اليوم حول هذا الموضوع، بعيدا عن الضوضاء الإعلامية والصيحات التي تصدر عن القيادة الإيرانية، والتي في مجملها تهدف إلى الاستهلاك الداخلي وموجهة إلى وكلاء إيران في المنطقة، وليست مباشرة إلى الوسيط الفرنسي أو المحاور الأمريكي".

ومضى قائلا: "هناك محاولة فرنسية لتقريب وجهات النظر بين الأمريكيين والإيرانيين لبدء مفاوضات جديدة يمكنها بلورة اتفاق جديد، لكن قضية تفعيل آلية إنستكس، أو إيجاد أي بديل اقتصادي أعتقد أن قناعة أمريكا وإيران تجاوزت هذه المرحلة، الآن الكل يسعى للوصول إلى حل جذري لا مرحلي والذي يكمن في لقاء بين أمريكا وإيران برعاية دولية".

ضمن الآلية الأوروبية... هل تنجح مفاوضات إيران وفرنسا بشأن رهن النفط؟
وبسؤاله عن موقف فرنسا من تلويح إيران المتكرر برفع تخصيب اليورانيوم، أجاب: "من وجهة نظر الأوروبين التهديد والتلويح برفع التخصيب حتى الآن، ينظر إليه كمناورات إعلامية وسياسية ودبلوماسية ولا ينظر إليه باعتباره خطر على اتفاق فيينا".

إلا أن هناك إشارة حمراء – والكلام لايزال على لسان الطوسة- حال تخطته إيران سيكون بمثابة ناقوس خطر كبير، قد يغير من كل المعادلة وهو عندما تعلن إيران رسميًا انسحابها من الاتفاق النووي".

 محاولات فرنسية

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أمام جمعية الصحافة الدبلوماسية: "ما زال هناك الكثير الذي يتعين القيام به، لا يزال الأمر هشًا للغاية"، لكننا "نتحاور...بثقة نسبية"، غداة اجتماع بين خبراء فرنسيين وإيرانيين في باريس.

وكثف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الأسابيع الأخيرة جهوده، محاولاً إقناع الولايات المتحدة تخفيف العقوبات التي تشلّ الاقتصاد الإيراني.

وتستمد إيران 80% من مواردها بالعملات الأجنبية من مبيعات النفط أو المشتقات النفطية. وتُسبب إعادة العقوبات عزلاً شبه كامل لطهران عن النظام المالي الدولي وتخسرها تقريباً كل زبائنها للنفط.  

وفي وقت سابق من اليوم الثلاثاء، رفض الرئيس الإيراني حسن روحاني إجراء مفاوضات ثنائية مع الولايات المتحدة وحذر من أن بلاده ستبدأ بالتخلي عن بعض التزاماتها في المجال النووي، ما لم يحصل خرق في المحادثات مع الأوروبيين خلال اليومين المقبلين.

مناقشة