5 جرائم تهز الرأي العام في مصر

شهدت مصر، الأسبوع الماضي، نحو 5 جرائم قتل هزت الرأي العام، تصدر بعضها مواقع التواصل الاجتماعي، ما يدعو للتساؤل حول أسبابها ودوافعها، ويعد أبرزها واقعة مقتل الطالب في الثانوية العامة محمود البنا على يد الطالب محمد راجح.
Sputnik

ظاهرة العنف تهدد المجتمعات... من المسؤول
ضحية الشهامة

تعد قضية قتل الشاب محمود محمد البنا، 17 سنة، الطالب في مدرسة السادات الثانوية بمحافظة المنوفية شمال القاهرة، إحدى أبرز الجرائم التي هزت الرأي العام، خاصة أنه قتل إثر تعدي أربعة طلاب عليه ترأسهم "محمد أشرف راجح" طالب جامعي في ذات المحافظة، إثر دفاع الضحية عن فتاة اعتدى عليها القاتل في الشارع كما رصدت كاميرات المراقبة، إلا أنهم انصرفوا جميعا بعد المشاجرة، فدون القتيل ما حدث على حسابه الشخصي بموقع "إنستغرام"، الأمر الذي دفع راجح ورفاقه بتدبير جريمة القتل بعد أن تربصوا للبنا وقاموا بقتله في أحد شوارع المدينة.

وانتشرت المطالبات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بإعدام راجح ليكون عبرة للآخرين، وعدم التفريط في حق الشاب الذي دافع عن الفتاة، وهو ما دفع الآلاف لشن حملات ضد راجح والتأكيد على عدم الصمت، حيث تضامن الآلاف مع البنا رغم أنهم من محافظات أخرى ولم يعرفوه.

وأمر النائب العام المصري بإحالة المتهم "محمد أشرف عبدالغني راجح" وثلاثة آخرين إلى محاكمة جنائية عاجلة، لاتهامهم بـ"قتل المجني عليه محمود محمد سعيد البنا عمداً مع سبق الإصرار والترصد".

وقال البيان الصادر عن مكتب النائب العام: "كشفت تحقيقات النيابة العامة عن حقيقة الواقعة، والتي بدأت عندما استاء المجني عليه من تصرفات المتهم قِبَل إحدى الفتيات، فنشر كتابات على حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "إنستغرام" أثارت غضب المتهم، فأرسل الأخير إلى المجني عليه عبر برامج المحادثات رسائل التهديد والوعيد، ثم اتفق مع عصبة من أصدقائه على قتله، وأعدوا لذلك مطاو وعبوات تنفث مواد حارقة للعيون مصنعة أساسا للدفاع عن النفس".

ضحية مشاجرة

وفي محافظة بورسعيد  لقى الطالب "أ.ح" عمره 17 عاما مصرعه إثر مشاجرة بين شقيقه "طالب بالمرحلة الإعدادية"، وآخر طالب في المدرسة الثانوية، 18 سنة، حيث قام شقيق الثاني وهو عاطل، 19 سنة، سبق اتهامه في 3 قضايا متنوعة بقتل الضحية خلال المشاجرة، الأمر الذي تناوله رواد مواقع التواصل على نطاق واسع أيضا.

قطع في الرقبة

في 14 أكتوبر/ تشرين الأول وقعت حادثة أخرى في محافظة دمياط إثر خلاف على "عبوة عصير" حيث حاول أحد الطلاب ذبح زميله الطالب محمد عصام سامى المنير 14 عاما خلال مشاجرة أمام المدرسة وأصابه بقطع في رقبته كاد أن يودي بحياته.

جريمة أخرى وقعت في مركز تلا بمحافظة المنوفية، حيث قام طالب بالثانوية العام بقتل سيدة في العقد الثاني من عمرها، إثر رفضها إقامة علاقة غير شرعية معه، كما اعترف بارتكابه الواقعة، وقيامه بضرب السيدة بقطعة حديد بالرقبة وإلقائها على قطعة إسمنتية في المنزل حتى توفيت، وأكد الشاب أنه قد قام بقتلها لرفضها إقامة علاقة غير شرعية معه وتهديدها بفضحه أمام أسرته.

قاتل أخيه

أثارت قضية أخرى استياء الرأي العام بعد تورط شقيق في قتل شقيقه، في محافظة الدقهلية بتحريض من سيدة، حيث تداول مواطنون على موقع "فيسبوك" فيديو لتعذيب شاب على يد آخر تبين أنه شقيقه، وبحسب شهادات أهالي القرية لـ"المصري اليوم"  أكدوا أن الشابين اللذين ظهرا في الفيديو أشقاء وأن السيدة التي ظهر صوتها بمقطع الفيديو أجبرت الأخ أن يضرب شقيقه الأصغر...

وبحسب شهود عيان لـ"الوطن" قالوا إن المتهمة تستخدم منزلها في أعمال منافية للآداب واحتجزت الشاب أحمد المتولي إبراهيم، 19 عاما، وشقيقه محمد 20 عاما، بحسب قولهم، بمنزلها لعدة أيام مقيدين تعرضوا خلالها للضرب والتعذيب، من خلال أحد الشباب العاملين تحت إمرتها، وجرى تصوير الواقعة.

عنف الدراما السبب

كتاب ونقاد دائما ما وجهوا أصابع الاتهام إلى الأعمال الدرامية ومشاهد العنف التي تروج عبر الأفلام التجارية التي تصدرت الساحة السنوات الأخيرة في مصر، إلا البعض الأخر يرى أن السينما مرآة المجتمع وأنه لا يجب فرض رقابة عليها، في حين يندد الآلاف بالجرائم التي انتشرت في العشوائيات على غرار أفلام البلطجة.

الكاتب والمنتج الفني المصري حسين نوح، أكد أن السينما تؤثر بشكل مباشر في سلوك الأطفال، خاصة أن جمهور ها في الوقت الراهن أغلبه من طلبة الثانوية العامة والإعدادية والسنوات الأولى من المرحلة الجامعية.

وخلال حديثه لـ"سبوتنيك"، أوضح أنه أوقف الإنتاج منذ فترة تجنبا للمشاركة في تقديم أي محتوى يساعد على العنف، في ظل عدم وجود السيناريوهات الأخرى أو السوق التي تسمح بمنافسة أخرى.

وشدد على أن المعالجة لابد أن تكون شاملة بداية من المحتوى الذي يقدم في المدارس، وإعادة حصص الموسيقى والرسم والنشاط المسرحي بشكل قوي، بحيث تصبح تلك المواد مؤثرة في تكوين شخصية الأطفال، وصولا إلى الأعمال السينمائية التي يجب أن تراعي خطورة تأثر الأطفال بأبطالها والمشاهد التي تقدم عن العنف والقتل.

هل حدثت تغيرات مجتمعية؟

في ذات الإطار قالت الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إن الحوادث التي تحدث هذه الأيام تعد طارئة على طبيعة المجتمع المصري، الذي لم يكن يعرف مثل هذه الجرائم في الماضي.

وترى خضر في حديثها لـ"سبوتنيك"، أن هناك بعض التغيرات التي طرأت على المجتمع المصري، نتيجة بعض الأسباب منها انشغال المرأة بالعمل وترك الأطفال تحت تأثيرات أخرى في مراحل عمرهم الأولى.

عوامل مؤثرة

وبحسب خضر فإن مواقع التواصل والسينما تعد أهم المؤثرات السلبية في شخصية الأطفال، خاصة أنهم يعتادون على تقليد هؤلاء الأبطال الذين يمسكون بالسلاح في الشارع، وهو ما أثار استياء نسبة كبيرة من الشعب.

العامل الثالث الذي تحدثت عنه خضر يتعلق بالعولمة، وأن الأطفال يجلسون على أجهزة الموبايل بالساعات دون رقيب، كما أن الألعاب الانتقامية والتي تحرض على القتل تشبع نفسية الأطفال بعمليات الانتقام والقتل.

وشددت سامية خضر على أن نشر العنف عبر السوشيال ميديا وعبر السينما والتلفزيون والألعاب تدفع نحو تحولات اجتماعية ونفسية خطيرة في شخصية الأطفال، وتحولهم إلى المشاهد التي نراها دون أن ينتبه الأهل.

مناقشة