الجزيرة السورية تروي قصصها المريرة مع "الاحتلال" و"قسد"

تعد الجزيرة السورية، أو ما بات يعرف بـ "شرق الفرات"، أبرز خزانات الثروة السورية، ففوق أراضيها المترامية بين ضفتي نهري الخابور شرقا والفرات غربا، تمت هندسة الأمن الغذائي السوري لما يزيد عن 40 سنة مضت، وتحت ترابها، استقر الأمن الطاقوي الذي تم استهدافه بشكل ممنهج كإحدى أبرز جبهات الحرب على البلاد. .
Sputnik

 

إلا أن الثروة الوطنية ليست وحدها من تعرضت للنهب، فثمة عمليات موازية تظللت دخان الحرب، لتطال حياة البشر ووجودهم فوق أراضيهم، ليتحول من كان يطعم سوريا ويؤمن الدفء لها إلى جائع تطارده برودة الشتاء.

تهجير "العرب"

الأيام القادمة، ستشكل فسحة للوقوف بدقة على ما جرى في هذه المنطقة الحيوية من الأراضي السورية، إلا أن بعضا مما جرى مؤخرا، لربما يعد نموذجا لما عاشته الجزيرة السورية خلال السنوات الثماني الماضية.

عضو مجلس الشعب السوري عن محافظة الحسكة الشيخ محمد الفارس الطائي قال لوكالة "سبوتنيك": "إنه نتيجة تعنت تنظيم قسد ورفضه التعاون مع الجيش السوري لحماية المنطقة، تعرضت مناطق واسعة من الشمال السوري للاحتلال وتعرض سكانها ذوي الأغلبية العربية للنزوح والتهجير من منازلهم وأراضيهم".

الجزيرة السورية تروي قصصها المريرة مع "الاحتلال" و"قسد"

وبين الشيخ الطائي أن "الاحتلال التركي اتخذ من وجود ميليشيات قسد (الكردية) في المنطقة ذريعة لاحتلالها، في حين أن منطقة رأس العين وريفها شمالي الحسكة، ومدينة تل أبيض وريفها شمالي الرقة هي مناطق يشكل السوريون العرب الغالبية العظمى من سكانها، فمدينة رأس العين مثلا لا تتجاوز نسبة الكرد فيها الـ 20 بالمئة، ولا تتجاوز في ريفها الـ 3 بالمئة، أما في مدينة تل أبيض فلا تتجاوز نسبة الكرد 3 بالمئة وفي ريفها 1 بالمئة، مضيفا أن ذلك سهل على تنظيم قسد الانسحاب من هذه المناطق لتسهيل إقامة "المنطقة الآمنة" التي يريدها الأتراك في الأراضي السورية".

تسلط "الاحتلال" وميليشياته

بدوره قال المواطن أحمد العلي (60 عاما) لوكالة "سبوتنيك": إن "عودة الجيش السوري إلى قرانا وبلدتنا في تل تمر تمثل خلاصنا من تسلط ميليشات تنظيم "قسد" التي كانت تحكمنا بقوة السلاح وتفرض سياستها وأهدافها على السكان المحليين"، والتي استولت على المدارس الحكومية حولتها لمقرات أمنية لميليشياتها ولقوات الاحتلال الأمريكي ولأجهزة الاستخبارات الغربية".

وتابع العلي "فرضت علينا ضرائب ورسوم جائرة على خدمات كانت بالأصل مقدمة من الدولة السورية، كما كان التنظيم يفرض مبالغ مالية على إنتاج محاصيلنا الزراعية بحجج التبرع "لتحرير عفرين" وقبلها بحجة إعادة إعمار عين العرب "كوباني" بريف حلب وكلها كانت تذهب لجيوب مجرمي الحرب من قادة التنظيم".

الجزيرة السورية تروي قصصها المريرة مع "الاحتلال" و"قسد"

من جانبه أوضح "أبو أحمد" وهو من سكان ريف الحسكة الغربي، أنه مع عودة الجيش السوري إلى مناطقنا زال كابوس الاحتلال الأمريكي الذي أدخله تنظيم "قسد" ليستبيح أرضنا وحقوقنا وثرواتنا، بحجة محاربة تنظيم "داعش"، وبدأ التنظيم يستقوي على الدولة والشعب عبر المحتل الأمريكي، فسرق النفط والقمح وتاجر بهما وباعهما للأعداء خارج حدود الوطن.

عودة اللاجئين

بدورها عبرت السيدة جوليت هرمز، من مدينة تل تمر لــ"سبوتنيك" عن سعادتها بسيطرة الجيش السوري على قرى الخابور الآشورية مؤكدة أنها خطوة مهمة لعودة الآلاف من أبناء القرى الآشوريين من المهجر، بعد أن هجروا من ديارهم على يد تنظيم "داعش" الإرهابي، وبعدها بسبب سياسات تنظيم "قسد" التي كانت تحمل الكثير من التفرقة بين المكونات، رغم ادعاء التنظيم إتباع سياسة "أخوة الشعوب".

حرمان التعليم

بدوره، الشاب جوان علي من أهالي بلدة تل تمر، حمل تنظيم " قسد" المسؤولية عن حرمانه من إكمال تعليمه الجامعي في كلية الآداب في جامعة الفرات فرع الحسكة، وذلك بسبب ملازمته المنزل خوفا من الاعتقال ومن سوقه إلى معسكرات قسد للتجنيد الإجباري الذي حرم عشرات الآلاف من الشبان العرب والكرد من التعليم وتسبب بمقتل وإصابة العديد منهم بسبب زجهم في المعارك دون امتلاكهم لأي خبرة قتالية أو تدريبية.

مناقشة