التعاون بين موسكو والرياض... إحدى ركائز "مبادرة مستقبل الاستثمار"

تستضيف السعودية "منتدى مبادرة الاستثمار"، هذا الأسبوع، الذي يعقد للمرة الثالثة في المملكة، ويشارك فيه آلاف الاقتصاديين، بينهم رؤساء دول، ويعد من أبرز المؤتمرات الاقتصادية العالمية، التي تنظمها المملكة.
Sputnik

ويمثل المنتدى منصة حوارية لمناقشة فرص النمو، والصناعات الواعدة، في الوقت، الذي أصبح فيه التعاون بين موسكو والرياض، واحد من أبرز الأمور التي يتم التركيز عليها.

وحققت السعودية قفزة هائلة في تحسين المناخ الاستثماري، وبات واضحا أن تلك الاستراتيجية تؤتي ثمارها.

وتوجد العديد من العلامات، التي توضح أن المملكة تفتح أبوابها للاستثمارات الأجنبية، بداية من ميزة الحصول على تأشيرة دخول المملكة خلال 24 ساعة للمشاركين في المؤتمرات الاستثمارية، وصولا إلى تحول المملكة إلى مركز جذب للمؤتمرات الاستثمارية العالمية.

في اليوم الأول لمنتدى مبادرة الاستثمار 2019، أعلنت الهيئة العامة للاستثمار، في السعودية، أن 23 اتفاقية، بقيمة إجمالية تصل إلى 15 مليار دولار، سيتم توقيعها خلال المنتدى.

ويقول إبراهيم العمر، محافظ الهيئة العامة للاستثمار، في السعودية، إن "هذا الأمر يعكس تنامي إمكانيات الاستثمار الأجنبي في السعودية، ونجاح برنامج المملكة الطموح للإصلاحات الاقتصادية".

ويضيف: "كشف تقرير سهولة ممارسة الأعمال لعام 2020، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، هذا الشهر، أن الاقتصاد السعودي هو الأكثر تحسنا في العالم، وتقول المؤشرات، إن المملكة لم تعد فقط منفتحة للاستثمار، بل إنها تمثل نموذجا لاقتصاد المستقبل".

التعاون بين موسكو والرياض... إحدى ركائز "مبادرة مستقبل الاستثمار"

وتحتل السعودية مركزا متقدما على قائمة البلدان العشرة الأفضل تحسين مناخ الأعمال في العالم هذا العام، وفقا لتقرير مجموعة البنك الدولي لممارسة أنشطة الأعمال لعام 2020، بعدما أجرت المملكة العربية السعودية عددا قياسيا من الإصلاحات في أنشطة الأعمال، العام الماضي، كما أصبحت تحتل المركز الثالث عالميا، على مؤشر حماية المساهمين أصحاب حصص الأقلية، ويعادل أداؤها أداء نيوزيلندا وسنغافورة، وهما البلدان الأكثر سهولة في العالم لممارسة أنشطة الأعمال في العالم، بحسب تقرير البنك الدولي.

ولأن الأمن والثقة، هما عنصران حاسمان، في بناء استراتيجيات استثمار بعيدة المدى، فإن هذان الأمرين يجري مناقشتها في الجلسات العامة للمؤتمر.

وأشار كيريل دميتريف، الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي، خلال مشاركته في ندوة حوارية، إلى أن النجاح في تكوين تحالفات مع الشركاء في الصين والسعودية، يعد مثالا جيدا لبناء الثقة، التي تركز إليها روسيا في علاقاتها مع الأمم الأخرى.

وأنشأت روسيا صندوق الثروة السيادية "صندوق الاستثمار المباشر الروسي"، عام 2011، لإجراء استثمارات في الأسهم في القطاعات عالية النمو في الاقتصاد الروسي.

وتابع دميتريف: "من ناحية الجغرافية السياسية، أعتقد أن التسوية الروسية السعودية، تمثل واحدا من أعظم الأمثلة في التاريخ، للتعاون بين بلدين، بصورة تحقق قيمة كبرى، تساهم في استقرار أسواق النفط"، مضيفا: "روسيا منفتحة للتعاون مع الصين، والسعودية، والولايات المتحدة الأمريكية، وأعتقد أنه يجب تنحية التوترات، جانبا، ونحن في الصندوق السيادي، نلعب دورا في بناء الثقة".

ويقول رئيس صندوق الاستثمار المباشر السعودي: "الثقة عامل في غاية الأهمية، وخاصة عندما يتم بناء الثقة بين الصناديق السيادية للدول. نحن نؤسس علاقات على هذا المستوى من الثقة، فعندما استثمرنا في روسيا، كانت هناك عوائد جيدة من الطرفين".

عام النجاح لروسيا في الشرق الأوسط

كان عام 2019، عاما ناجحا جدا لروسيا في الشرق الأوسط، حيث تقوم بدور يصعب مقارنة دور الآخرين به، حيث أصبحت المملكة العربية السعودية، واحدة من أقرب حلفاء موسكو في المنطقة.

وزار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الرياض، هذا الشهر، في أول زيارة له منذ عام 2007، ووقع خلالها اتفاقيات تعاون في عدة مجالات أبرزها التعاون الدبلوماسي والاقتصادي والإنساني.

ويشارك الإعلام الروسي أيضا، في هذا التعاون، حيث كشفت وكالة "سبوتنيك" عن خططها لافتتاح مقر جديد لها في الرياض.

وتتعاون روسيا مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي، واستثمر صندوق الاستثمار المباشر الروسي 2.5 مليار دولار عبر 30 مشروعا، مشيرا إلى أن التعاون الروسي السعودي يشمل مشروعات البنية التحتية، والمراكز اللوجيستية، والإنشاءات، والصناعة، والتكنولوجيا، وتجارة التجزئة.

وتستضيف السعودية قمة العشرين "جي 20" في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2020.

ويعد انعقاد مبادرة الاستثمار في الرياض، الذي يشارك فيه أكثر من 6 آلاف من الخبراء الاقتصاديين والمتخصصين، إضافة إلى رؤساء دول، فرصة للتأكيد على الدور المحوري، الذي تلعبه السعودية، في السياسة الدولية.

وتواصلت فعاليات منتدى "مبادرة مستقبل الاستثمار 2019"، برعاية صندوق الاستثمارات العامة، ومشاركة 49 شريكا وحضور رفيع من رؤساء دول ومسؤولو حكومات من مختلف القارات، بحسب ما أوردته شبكة "العربية"، التي أشارت إلى أن عشرات الشركات العالمية، شاركت في المنتدى، بينها 25 شركة وبنك استثماريا من الولايات المتحدة، وقرابة 300 متحدث من صناع القرار والمستثمرين والخبراء يمثلون أكثر من 30 دولة.

وقالت إن المؤتمر 47 جلسة ومحورا وورشة عمل، ويجيب عنها مسؤولو دول ورؤساء كبرى المنظمات ومديرو الشركات العملاقة، وتتوزع على محور رئيسي و3 قمم داخل المنتدى.

مناقشة