العراق… "البيبسي" للتغلب على القنابل المسيلة للدموع..فيديو وصور

اتسعت الجيوب الصغيرة لملابس المتظاهرين وحقائبهم المحمولة على الكتف، لعلب كبيرة للمشروب الغازي "البيبسي"، للتغلب على قنابل الدخان والغاز المسيل للدموع.
Sputnik

عند مدخل الطريق المؤدي إلى ساحة التحرير، أوقفني المتطوعين، وهم يمدون أيديهم لي ولجميع الوافدين إلى الساحة، بـ"بطل" علبة بلاستيكية لمشروب البيبسي 500 مل، مجاناً، لاستخدامه في معالجة أثار قنابل الغاز المسيل للدموع، المستمر رميها على المتظاهرين.

خطوة وأخرى، كان هناك المزيد من علب البيبسي التي توزع مجانا، وغيرها تترك على الأرض متناثرة ومغلقة، لإستخدامها عند سقوط قنبلة في أي لحظة، بجانب قنينة مياه ممزوجة بخميرة المعجنات والخبز، لحماية جلد المصاب من تحسس أو حروق، أو طفح على أجساد المتظاهرين بعد تعرضهم للغاز.

ولما سقطت قنبلة غاز مسيل للدموع قربنا، بين الجسر الجمهوري، والمطعم التركي قبالة ساحة التحرير، عانينا من ضيق في التنفس، وأذى للعيون، رغم الكمامة السميكة التي اخترتها، وإبطال مفعول القنبلة من قبل المتظاهرين الذين اعتادوا عليها وتعلموا طرق إطفائها والتغلب عليها، هرع المسعفون علينا، مستخدمين مشروب البيبسي لغسل وجوهنا، وعيوننا به، مع بخاخ أشبه بالمستخدم للمصابين بالمرض الصدري "الربو"، ما خفف من الإصابة بشكل ممتاز.

ويحرص الشباب على حمل علبة وقناني بيبسي في جيوب بناطيلهم الجينز، فيما قام المسعفون بأعدادهم الكبيرة المنتشرة في التحرير، وعاء كبيرا لجمع مشروب البيبسي واستخدامه بشكل فوري وعاجل قرب الجسر الجمهوري الذي تطلق منه قنابل الغاز المسيل للدموع، والدخان، من قبل أجهزة أمنية، على المتظاهرين.

يقول المتظاهر أحمد كامل (25 سنة)، في حديث لـ"سبوتنيك":

يوميا تصل أعداد كبيرة من صناديق البيبسي، وقناني المياه بالخميرة، إلى ساحة التحرير من المتطوعين، والتبرعات وبجهود ذاتية من المواطنين، كي نتداوى من أثار قنابل الغاز التي لا نعرف المبرر من رميها علينا بهذا الشكل القاتل اليومي، رغم أن تظاهراتنا سلمية وضمن حريتنا التي كفلها الدستور العراقي.

وصادفنا في الساحة، المواطن أبو علي، وهو يوزع قناني البيبسي التي تباع في الأسواق بـ500 دينار عراقي، وبجانبه صديقه يقوم بتوزيع قناني مياه والخميرة ممزوجة بها، يمنحونها مجانا مع عبارات من المحبة، والتشجيع.

قال أبو علي وهو يبتسم لي "هاج بنتي، هاج حبيبتي"، وهاك عيني، هاك أخوية، وهو يقدم لي قنينة البيبسي، وللمتظاهرين الذين يمرون من جانبه..وتعني كلمتي في اللهجة العراقية هاج : خذي، وهاك : خذ.

من جهتها، أخبرتنا، المسعفة ربا، وهي طالبة في كلية الطب، متطوعة لمساعدة المتظاهرين، وتقديم الإسعافات الأولية لهم، أن مشروب البيبسي أنقذ الكثيرين من المتظاهرين من أثار الغاز المسيل للدموع، التي تؤدي إلى ضرر دموي للعين، لو لم تعالج فوراً.

مشروب البيبسي الذي تتجنبه الكثير من العائلات، ومرتادي النوادي الرياضية، ومتعبي الأنظمة الغذائي الصحية، حقق واجبا إنسانيا مشرفا في انتفاضة الشعب العراقي وتغلبه على العنف.

ويواصل العراقيون بإعداد مليونية متزايدة في ساحة التحرير، والمناطق المحاذية لها، في وسط بغداد، ومحافظات الوسط، والجنوب، اعتصاماتهم لليوم الثامن على التوالي، لتغيير الحكومة، وطرد الأحزاب، ومحاكمة الفاسدين، والمتورطين بقتل المتظاهرين.

مناقشة