بعد قرار الملك عبد الله الثاني... رسائل الأردن لإسرائيل من الباقورة والغمر

جاء قرار العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، بعدم تجديد عقود انتفاع منطقتي الباقورة والغمر لإسرائيل وفقا لاتفاقية "وادي عربة" بين البلدين عام 1994، ليلقي أحجارا حركت العديد من الملفات وأرسلت الكثير من الرسائل إلى إسرائيل ودول المنطقة والعالم.
Sputnik

يرى خبراء ومراقبون سياسيون أن التوتر في العلاقات بين الجانبين ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج طبيعي للسياسات الإسرائيلية التي رأت فيها القيادة والشعب الأردني إهانة لها، فكانت الضغوط الشعبية والنيابية التي توجها الملك عبد الله بالاستجابة للشارع ورفض الطلب الإسرائيلي بالتجديد وإعلان ذلك على الملأ، بل والقيام بزيارة ملكية للمنطقة اليوم ورفع العلم عليها، في مجموعة من الرسائل التي وصفت شديدة اللهجة من الجانب الأردني "بأنه لا تطبيع بلا ثمن"، بنفس المنطق الإسرائيل...فإلى أي الطرق تسير العلاقات بين الأردن وإسرائيل؟

حق سيادي

قال خليل العطية النائب في البرلمان الأردني لـ"سبوتنيك"، إن قرار الملك عبدالله بعودة السيادة الأردنية الكاملة على منطقتي الباقورة والغمر والتي كانت تنتفع بها "دولة الاحتلال" وفق اتفاقية وادي عربة، ومارس الأردن حقه السيادي والقانوني، وقد تم اخطار الطرف الاسرائيلي قبل عدة أشهر، وأمس الأحد كان انتهاء عقد الباقورة وهو ما أعلنه جلالة الملك أثناء افتتاح الدورة الأخيرة لمجلس النواب.

وأضاف العطية، هذا القرار الملكي تاريخي ويسجل للملك عبد الله، بأن عهده لم يشهد تجديد هذه الاتفاقية، بل وعادت الباقورة والغمر للالتحام مع بقية أراضي الوطن.

ضغوط شعبية

بالفيديو... خروج المستوطنين الإسرائليين من الباقورة والغمرة الأردنيتين

وأشار النائب الأردني، إلى أن الملك عبد الله قام بزيارة اليوم الاثنين إلى المنطقة ليؤكد عدم رضوخ الأردن للتهديدات والابتزازات من الطرف الآخر والذي حاول تجديد الاتفاقية لفترة أخرى مقابل الإفراج عن الأسرى إلا أن القرار الأردني أنهى الاتفاق امتثالا للمطالب الشعبية النيابية الحكومية بعد التجديد لهذا "الكيان الغاصب" في ظل ما يقوم به ضد الشعب الفلسطيني الأعزل وانتهاكاتها الصارخة لما جاء في اتفاقية وادي عربة "المشؤومة" بشأن الأقصى وقيامه بضم القدس الشريف.

وأكد العطية على رفض "الاحتلال" وأي اتفاق معه والباقورة والغمر هى أراضينا وعادت لنا، وتوقع قيام الاسرائيليين بتدخلات وممارسات في الشأن الداخلي ونحن تعودنا منهم على مثل تلك الأمور ولا نقيم لها وزنا، نحن نسير خلف قيادتنا في كل القرارات التي من شأنها عدم الرضوخ لإسرائيل.

إهانات إسرائيلية

من جانبه قال الدكتور أحمد رفيق أستاذ الإعلام بجامعة القدس لـ"سبوتنيك"، إن العلاقات الإسرائيلية-الأردنية متوترة في الحقيقة منذ فترة طويلة بعد مقتل القاضي الأردني برصاص جندي إسرائيلي عند معبر الكرامة على جسر الملك حسين، وأيضا بعد مقتل الشاب الأردني في السفارة الإسرائيلية، هذا إلى جانب المساس بوضع الأردن كمشرف على الأماكن المقدسة في القدس، كل هذا خلق توتر كبير في العلاقات بين البلدين.

وأضاف أستاذ الإعلام، أضف إلى ما سبق، ضغط الشارع الأردني المستمر والذي يطالب بطرد السفير وإغلاق السفارة وإنهاء اتفاق الغاز مع اسرائيل، كل ذلك يجعل العلاقة الأردنية الإسرائيلية متوترة، وزادت الأمور صعوبة بعد طرح صفقة القرن والتي مثلت انتقاص من دور الأردن وتجاوز لدورها والضغوط السياسية والاقتصادية التي توالت على المملكة الأردنية من أجل القبول بصفقة القرن، كل ما سبق خلق توتر كبير في العلاقات بين الجانبين.  

رسائل قوية

بعد ربع قرن في حوزة إسرائيل... الباقورة والغمر تعودان لأحضان الأردن

وأشار رفيق، في ظل أجواء التوتر الحالية، أرادت المملكة إرسال رسالة قوية إلى إسرائيل بأنها هي التي تستطيع تنفيذ الاتفاق كما تريد وليس بالجداول والمصلحة الإسرائيلية، وإنما بجداول ومصلحة الأردن عن طريق إنهاء ملحق الغمر والباقورة وهما ملاحق من اتفاقية وادي عربة والتي وقعت بين الجانبين عام 1994.

وأوضح أستاذ الإعلام ان القيادة الأردنية أرادت أن ترسل رسالة شديدة اللهجة لإسرائيل بأن موقفها حقيقي وحازم، وتقول للشارع الأردني أنها حازمة مع إسرائيل، وتستطيع أن تقتص وتنتصر للمملكة ضد الإهانات التي وجهت لها من خلال السياسة الإسرائيلية، كما أنها أرادت أن تقول لإسرائيل أيضا أنه لا يوجد شىء بلا مقابل، فلا يمكن أن تمنح الأردن التطبيع بلا ثمن كما يحدث الآن من بعض الدول من عمليات إنزلاق وهرولة للتطبيع مع إسرائيل بالمجان.    

التطبيع بلا مقابل

وقال رفيق إن القرار الأردني حمل أيضا رسالة لدول المنطقة مفادها"عندما تهرول للتطبيع مع إسرائيل..يجب أن تضع أيضا مصالحك على الطاولة" بشكل قوي، ولكل تلك الأسباب نعتقد أن القرار الأردني جيد جدا، لأن الباقورة والغمر ليستا أراض خصبة فقط وإنما هما مناطق إستراتيجية من ناحية الثروات والأمن، واستعادة الأردن لتلك المناطق فهى بذلك تحمي أمنها وثرواتها.

وأعلن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أمس الأحد، عن انتهاء العمل رسميا بملحقي الباقورة والغمر في اتفاقية وادي عربة وفرض سيادة الأردن الشاملة على كل شبر في البلاد.

وتضمنت اتفاقية "وادي عربة" بين الأردن وإسرائيل الموقعة عام 1994 بنودا تتعلق برسم الحدود بين البلدين، استعادت الأردن بموجبها أراضي الباقورة والغمر والتي سيطرت عليها إسرائيل لسنوات ، وحددت الاتفاقية 25 عاما كحق انتفاع لاسرائيل انتهت مدتها في 10 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 الجاري.

ونصت المعاهدة أيضا على "تطبيع كامل يشمل فتح سفارة إسرائيلية وأردنية في البلدين، وإعطاء تأشيرات زيارة للسياح، وفتح خطوط جوية، وعدم استخدام دعاية جارحة في حق الدولة الأخرى"، وفق ما ذكر موقع "عربي-21".

وتضمنت الاتفاقية بنودا أخرى، تتعلق بالأمن والدفاع واحترام حدود الآخر، والمعاونة ضد الإرهاب وضد أي عمليات مسلحة على حدود البلدين، كما أعطت المعاهدة الأردن أفضلية للإشراف على الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس في حالة عقد اتفاقية لاحقة مع الفلسطينيين.

مناقشة