مجتمع

حرية لجماهير كأس السوبر الإسباني في السعودية... وعوائد اقتصادية للمملكة

أعلن الاتحاد الإسباني لكرة القدم أن كأس السوبر الإسبانية ستقام في المملكة العربية السعودية للأعوام الثلاثة المقبلة، حيث ستشهد البطولة تغييرا جذريا في شكلها.
Sputnik

ونشر رئيس الهئية العامة للرياضة الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل تغريدة على تويتر أكد فيها أن المملكة العربية السعودية ستسضيف البطولة مطلع العام القادم، حيث سيشارك في البطولة كل من برشلونة  بطل الدوري، وفالنسيا حامل لقب كأس الملك، وأتلتيكو وريال مدريد ثاني وثالث "الليغا".

وتحتضن مدينة الملك عبد العزيز الرياضية في جدة البطولة في الفترة ما بين 8-12 من شهر يناير/كانون الثاني الأول المقبل، وستقام البطولة بنظام نصف النهائي، والذي سيجمع ريال مدريد مع فالنسيا، وبرشلونة مع أتلتيكو مدريد، ما يعني أن مباراة كلاسيكو قد تجمع قطبي إسبانيا ريال مدريد وبرشلونة في النهائي.

سبب الاستضافة

وعن أهمية هذا الحدث والسبب الذي يدعو المملكة العربية السعودية لاستضافة حدث كبير كهذا، يقول عضو اتحاد الكرة السعودي بندر الأحمدي في حوار مع "سبوتنيك": في المقام الأول أردنا أن نقدم شيء جديد للجماهير السعودية المتابعة، ونحن لدينا متابعين كثر للدوري الإسباني والدوريات الأوروبية، وأردنا أن تكون هذه الأحداث موجودة في المملكة، وأن نكون دائما متواجدين وأن تقام لدينا الأحداث الكبيرة، وهذه نقلة نوعية تمر فيها رياضة المملكة.

ويكمل: وعلى المستوى الخاص سيكون هناك تطوير لكرة القدم من ناحية مشاهدة الجماهير لمثل هذه المباريات، وأن يكون اللاعبين على قرب من هذه المباريات، وهذا سيؤدي بالتأكيد إلى تفاعل أكبر، وهذا ممكن أن يطور كرة القدم، من خلال هذه التظاهرات في كرة القدم.

ويواصل الأحمدي: اليوم نرى كأس السوبر الإسباني والإيطالي، ورأينا الدورة الرباعية للمنتخبات، وإنشاءالله نرى مستقبلا فعاليات كبيرة في السعودية، والهيئة العامة للرياضة برئاسة سمو الأمير رئيس الهئية، تقدم دعما كبيرا للرياضة وبشكل لا محدود، وهذا يجسد رؤية المملكة للانطلاق والانفتاح على كرة القدم في جميع أنحاء العالم، سواء من خلال المبارات الودية لمنتخباتنا، أو سواء باستضافة مثل هذه الفعاليات.

ويؤكد ذلك الصحفي الرياضي عبد العظيم راغب صاحب الباع الطويل في الرياضة السعودية، ويتحدث في اتصال مع "سبوتنيك" ويقول: المملكة العربية تشهد حراكا كبيرا جدا من أجل النهضة الشاملة وخصوصا في كرة القدم، من خلال الدعم الحكومي لهذه الرياضة، وهناك عمل كبير يتم ستأتي نتائجه في المستقبل.

ويتابع راغب: والمملكة أصبحت قبلة للكثير من الأحداث الرياضية خصوصا في مجال كرة القدم، ومنها كأس السوبر الإسباني التي ستكون لثلاثة أعوام قادمة، بمشاركة كبار الليغا وفي مقدمتهم ريال مدريد وبرشلونة.

ويستدرك: احتضان السوبر الإسباني أكبر من مجرد حدث رياضي، وهناك توقعات بأن يجذب عدد كبير من المتابعين، ويشكل حراكا جماهيريا واجتماعيا ما يدعم رؤية المملكة 2030، والتي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

ويضيف: الهئية العامة للرياضة نجحت في استضافة أحداث رياضية مميزة منها السوبر الإيطالي، وسيقام هناك للعام الثاني على التوالي، والدورة الرباعية ومباراة السوبر كلاسيكو بين البرازيل والأرجنتين.

ويرى الصحفي والمذيع في القناة الرياضية الروسية "ماتش" ديمتري ديرونيتس أن مباريات كأس السوبر أصبحت منذ فترة طويلة تستخدم للاستعراض، من أجل الترويج للبطولة في دول أخرى في العالم، وإظهار نجومها للجماهير وكسب المال.

ويتابع:  على سبيل المثال أقام الإيطاليون بطولة في الصين، وكانت هناك بطولات في أفريقيا، والآن عشية كأس العالم في قطر، هناك اتجاه نحو الشرق الأوسط، لذلك سيقام كأس السوبر الإسباني في المملكة العربية السعودية، وهو أمر منطقي تماما.

ويكمل ديرونيتس: تم تحديد الفرق في العقد، وإذا وصل ريال مدريد وبرشلونة  إلى النهائي، فلن يتمكنوا من إحضار الفريق الثاني،  وفي مرحلة ما من المباراة سيظهر جميع النجوم بالتأكيد، فاللعب بالبدلاء لن ينجح ، والسعوديون فكروا في كل هذا.

الجماهير

وعن كيفية التعامل مع الجماهير الأجنبية التي ستزور المملكة، وعما إذا كانت ستعامل بطريقة خاصة أم أنها ستخضع لضوابط ومعايير محددة، يقول عضو اتحاد الكرة السعودي بندر الأحمدي: بالتأكيد ستأتي الجماهير كضيوف وسياح والجميع سيرحب بهم، وسيكونون مسروروين جدا، حيث ستوفر لهم كل سبل الراحة، وأنهم سيشاهدون السوبر كما يشاهدونه في أي مكان في العالم.

ويوضح الإعلامي الرياضي عبد العظيم راغب كيفية التعامل مع هؤلاء، ويقول: من ضمن الإتفاقية بين الاتحاد الإسباني ونظيره السعودي أن لا يكون هناك قيد على الجماهير، والنساء في السعودية ستدخل الملاعب لمساهدة المبارايات كما حدث قبل ذلك، وهذا ليس بجديد على المملكة.

ويتابع الصحفي عبد العظيم: الأمر الآخر خلال النسخة الحالية من دوري الأمير محمد بن سلمان وكأس الملك، أننا نرى أن هناك الكثير من العائلات السعودية اقتحمت مجالات الرياضة وكرة القدم، وأصبح وجود النساء في المدرجات لا يشكل أي عبئ أو مشكلة لدى المسؤولين في السعودية، بل بالعكس أصبح هناك حراك في المملكة العربية السعودية.

الاتحاد الإسباني

وكانت المملكة العربية السعودية قد أرسلت عددا من اللاعبين لللمعايشة قبل بطولة كأس العالم الماضية إلى إسبانيا، ويعتبر هذا التعاون الثاني بين الاتحادين، وعن سر هذا التعاون يقول بندر الأحمدي: لدينا تعاون مع أكثر من اتحاد وهذا التعاون قديم، وكنا في السابق نتعاون مع الاتحاد الإنجليزي وما زلنا حتى الآن، ونتعاون مع الاتحادات الرائدة والتي لديها دوريات رائجة ومشاهدة، لنقل التجارب الإيجابية التي لدينهم، ولكي نتبادل الخبرات ونرسل اللاعبين والمدربين.

ويضيف: كرة القدم متجددة وعلم متطور، وكل يوم هناك تجديد كمنظور ومفهوم وكعلم، ونحن حريصون على هذا التواصل، والهدف منه في الأساس تطوير كرة القدم السعودية.

أما عبد العظيم راغب فيعتقد أن هذا التعاون قديم، بسبب وجود علاقات شخصية واتفاقيات بين الطرفين، ويواصل: لا يخفى على الجميع أن هذه العلاقة زادت في العام الماضي في ظل وجود المستشار تركي آل الشيخ، والاتفاقية التي وقعها الاتحاد الإسباني سيحصل بها على أموال كثيرة، وتنص على دخول الملاعب دون شرط، بالإضافة إلى إطلاق بطولة كرة القدم للنساء في المملكة.

ويكمل: كل هذا يأتي في إطار إسهام كرة القدم في تطوير المجتمعات، وهي الرسالة التي يسعى الاتحاد الإسباني إلى تحقيقها لدى المملكة العربية السعودية، وهي الرسالة الأهم في تلك المبادرة.

العائد الاقتصادي

وعن العوائد التي قد يحققها هذا الحدث من الناحية الإقتصادية للمملكة العربية السعودية، أم أنه سيكون حدث ترويجي وقد يكون هناك خسائر من هذه الاستضافة، وحول ذلك يقول بندر الأحمدي: أكيد أن الرياضة والاقتصاد مرتبطان ببعضهما، وأتوقع أن يكون هناك فائدة اقتصادية من هذا الأمر، من حيث حضور الجماهير من مختلف أنحاء العالم، وأتوقع أن نحقق الفائدة من الجانبين، الأولى تطويرية والثانية اقتصادية.

أما الصحفي راغب فيعتقد أنها ستكون صفقة رابحة للطرفين، ويوضح: هناك أرباح ومكاسب للاتحاد الإسباني، حيث سيحصل على 120 مليون يورو على مدى 3 سنوات، أما بالنسبة للمملكة فالأمر لم يعد خافيا بأن المملكة تسعى للانفتاح، ومدينة جدة ستحتضن هذا الحدث، وهناك عوائد كبيرة جدا للمملكة، حيث أن مدرجات الجوهرة الزرقاء ستكتظ بالجماهير، والتي تتسع لـ62 ألف متفرج، والتي امتلأت خلال المباريات السابقة خصوصا في مباراة ميلان ضد اليوفي، والأرجنتين ضد البرازيل.

ويكمل: التوقعات أن تتجاوز مبيعات التذاكر حاجز 17 مليون ريال سعودي، بالإضافة إلى عائدات أخرى من النقل التلفزيوني، بالإضافة إلى أن هذه المبارايات فرصة لتواجد اللاعبين العالميين كميسي ومودريتش وراموس ومدربين كبار، مما سيساهم بتسليط الأضواء على قدرات المملكة.

ويرى خبير الكرة القدم الإسبانية ستانيسلاف رينكيفيتش في حديث لـ"سبوتنيك" أن الاتحاد الإسباني وجد طريقة جيدة لكسب الأموال، وأن الجميع سيخرج سعيدا من هذه الصفقة، ويقول:  الشيء الوحيد السلبي في إسبانيا هو النقد الذي سيتلقاه الاتحاد، لأن الكأس تحولت إلى مشروع تجاري، وكان هناك العديد من العروض من قطر ، الصين ، لكن العرض السعودي كان الأكثر ربحية.

ويواصل: بطبيعة الحال في إسبانيا هناك أشخاص غير سعداء، لأن المباراة انتزعت منهم،  في السابق كانوا غاضبين من نشر إعلان لقطر على قمصان برشلونة، لكنهم اكتشفوا بعد ذلك أنهم اشتروا لاعبين جدد مقابل المال الذي حصلوا عليه، وهدؤوا بطريقة أو بأخرى على الفور.

ويضيف: كانوا قد قرروا تأجيل كأس السوبر الإسبانية إلى يناير، وهو ما يناسب الجميع، لأنه ليس هناك تداخل مع مباريات أخرى، وهذا أكثر وقت حر في جدول الأندية الكبيرة، سابقا كانت بطولة السوبر في آب/أغسطس، أما يناير فمناسب للجميع ، والأطراف جميعها اتفقت بسرعة كبيرة.

مشاريع قادمة

وعن المشاريع القادمة التي ستحتضنها المملكة، كشف عضو الاتحاد السعودي بندر الأحمدي

أن هناك مشاريع، لكنها ستبقى طي الكتمان، ويتابع: نقول إنشاءالله هناك مشاريع وأحداث قادمة، لكن سنكشف عنها في وقتها، حتى نحقق عنصر المفاجأة للجماهير، وهناك تطلعات كبيرة للهيئة العامة للرياضة لتقديم كل ما يساهم في تطوير كرة القدم السعودية وتبادل الخبرات.

ويعتبر عبد العظيم راغب أن الحدث الأكبر والأهم الذي ترنو إليه السعودية هو استضافة كأس العالم، والذي هو حلم بالنسبة للمملكة، وأن هناك تنافس كبير بين قطر والسعودية في مجال الرياضة خصوصا بعد المشاكل بين الطرفين، وقطر استطاعت أن تحصل على النسخة المقبلة وستنظمها.

ويكمل: السعودية دخلت مجال الرياضة لإظهار أن المملكة هي أكبر دولة خليجية، وأنها ذات نفوذ كبير في الرياضة كما في السياسية، واستضافة المونديال هو أمر كبير سياسيا ورياضيا واقتصاديا وسيعود عليها بالفائدة من جميع النواحي.

ويختم قوله: السعودية كانت من الدول الداعمة لقطر لاستضافة كأس العالم قبل الأزمة الخليجية، وبعد هذه المشكلة اتضح للمسؤولين السعوديين أن على المملكة أن تسعى لاستضافة كأس العالم خلال الفترة القادمة، وهو ما تعمل عليه السعودية إذا ما توفرت الفرصة.

مناقشة