غليان في لبنان... خبراء يوضحون أسباب طرح اسم الصفدي لرئاسة الحكومة والتراجع عنه

عاش الشارع اللبناني ليلة من الغضب، مساء أمس الخميس، بعد تسريبات حول التوافق السياسي بين الأطراف اللبنانية على اسم رئيس الحكومة الجديدة وهو الوزير محمد الصفدي.
Sputnik

اعتراضات وتنديدات واحتشاد أمام منزل الصفدي عقب تسريبات غير رسمية ربما أعادت الاقتراح إلى الغرف المغلقة مرة أخرى، خاصة أن اللوم طال رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري على موافقته على الاسم الذي تحيط به علامات الاستفهام.

الخبراء قالوا إن طرح اسم الصفدي جاء لجس نبض الشارع، أو ربما لترضية بعض الأطراف التي أصرت عليه، في حين رفض الشارع الاسم قبل أن يعلن بشكل رسمي، فيما اعتبره البعض مخالفة للدستور الذي يقضي باختيار رئيس الحكومة عبر الاستشارات النيابية.

في البداية يقول الدكتور عماد عكوش الخبير الاقتصادي اللبناني، إنه برغم خلفية الوزير محمد الصفدي الاقتصادية إلا أن اسمه ارتبط ببعض ملفات الفساد، وهو ما أغضب الشارع اللبناني منذ الأمس.

وأضاف في تصريحات خاصة إلى "سبوتنيك"، الجمعة، أن تسريب اسم الصفدي مساء أمس الخميس جاء لعدة احتمالات، إما حرق اسمه في الشارع وهو ما حدث، أو جس نبض الشارع أيضا الذي رفض ذلك، وأن خلفيته الاقتصادية لن تشفع له خاصة أنه رفض في السابق.

تواصل الاحتجاجات في لبنان لليوم الـ 29 على التوالي في ظل حراك سياسي خجول

وجهة النظر ذاتها توافق حولها الكاتب والمحلل السياسي اللبناني محمد سعيد الرز، حيث أوضح أن الأمر لا يزال قيد التداول، وأن طرح الاسم جاء لجس نبض الشارع الذي  سبق وأعلن رفضه لكل أطراف الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان منذ 30 عاما وحتى الآن.

وأضاف الرز في تصريحاته لـ" سبوتنيك" أن الصفدي أحد أبرز الأطراف التي رفضها الشارع، حيث أن المتظاهرين في مدينة طرابلس، وهي التي ينتمي إليها الصفدي، ذهبوا قبل عشرة أيام إلى منزله وحاصروه، وأطلقوا شعارات ضده.

 وأوضح أن المتظاهرين حاصروا مشروعه السياحي في بيروت قبل أيام واعتصموا هناك .

فتيل الصدام

وشدد على أن هذا الاختيار هو بمثابة إشعال فتيل صدام مع الحراك الشعبي، ويدل على تصميم الطبقة الحاكمة على إعادة إنتاج نفسها، وضمان استمرارها رغم الانتفاضة التي يشهدها لبنان منذ شهر إلى الآن، كما يؤكد أن أطراف الطبقة الحاكمة يساندون بعضهم رغم اختلافاتهم السياسية الجذرية، وتحديدا بين سياسة حزب الله وسياسة محمد الصفدي، وهو أمر ينبئ بأن الحكومة الجديدة إذا جاءت وفق هذه التوافقات، فهي لن تختلف في الجوهر عن سابقتها، وهو ما يفسر موقف الرئيس الحريري الرافض لترؤس مثل هذه الحكومة، حسب قوله.

فيما يرى الكاتب والمحلل السياسي وسيم بزي أن طرح الاسم جاء بعد انتهاء اجتماع في قصر الحريري بينه وبين الحاج حسين الخليل عن حزب الله، وعلي حسن خليل عن أمل، إلا أنه  من المبكر الحديث عن تكليف رسمي، خاصة أن الحريري قد يكون يناور لإحراق الصفدي أمام المتظاهرين.

وأضاف في تصريحاته لـ"سبوتنيك" أن ردات الفعل السلبية على ترشيح الصفدي ظهرت فور تسريب الاسم، وفسر موقف الحريري الذي وافق على ترشيح الاسم أنه قد يعود لإحراجه كون السعودية تدعم الصفدي.

غضب في الشارع

فيما أكدت غولاي الأسعد مرشحة سابقة لمجلس النواب وناشطة سياسية، إن الشارع يرفض ترشيح الصفدي أو أي من الأسماء التي أعلن رفضه لها في السابق.

وأضافت في تصريحاتها إلى "سبوتنيك"، الجمعة، أن حالة من الغضب تعم الشارع اللبناني، وأنه اعتبروا أن هذا الترشيح يعد استهانة بمطالب الشارع الثائر من شهر حتى الآن، وأن الحشود زادت في الشارع بعد هذا الترشيح.

من هو الصفدي؟

"الرجل الغائب"... اكتشف أخطر ما يهدد لبنان إذا استمرت الاحتجاجات بدونه

شغل محمد الصفدي منصب وزير المال في الفترة من 2011 إلى 2014 في حكومة نجيب ميقاتي.

وفي عام 2008، أصبح وزيرا للاقتصاد والتجارة في حكومة فؤاد السنيورة، الذي كان مدعوما من الغرب. وشغل المنصب مجددا في حكومة برئاسة الحريري عام 2009.

وكان الصفدي عضوا بتحالف 14 آذار بقيادة الحريري، والذي تشكل بعد اغتيال رفيق الحريري والد سعد في عام 2005.

وتم اختيار الصفدي عضوا في البرلمان للمرة الأولى في طرابلس عام 2000، لكنه لم يشارك في الانتخابات الأخيرة.

وشغلت زوجته فيوليت الصفدي منصب وزيرة الدولة لشؤون التمكين الاقتصادي للنساء والشباب في حكومة الحريري المستقبلة.

ومن المرتقب أن يدعو الرئيس اللبناني، ميشال عون، إلى استشارات نيابية ملزمة لتسمية رئيس الحكومة المقبل لتكليفه بتشكيل الحكومة.

وأدت الاحتجاجات المستمرة في لبنان إلى استقالة الحريري في 29 من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ما جعل الحكومة في وضعية تصريف أعمال.

مناقشة