ردا على الباقورة والغمر... هل تنفذ إسرائيل تهديداتها بضم "غور الأردن"؟

من جديد عادت قضية منطقة غور الأردن لتتصدر الواجهة، في ظل المحاولات الإسرائيلية المتكررة لضمها تحت سيادتها، وذلك بعد أن تقدمت شارين هاسكل، عضو الكنيست عن حزب "الليكود"، بمشروع قانون يطالب بضم المنطقة.
Sputnik

وفي حملته الانتخابية الأخيرة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل لن تعود أبدا دولة على عرض عدة كيلومترات وغور الأردن سيبقى تحت سيادتها إلى الأبد.

تأتي التحركات الإسرائيلية بعد إعلان واشنطن على لسان وزير خارجيتها مايك بومبيو، أن حكومة بلاده لم تعد ترى في بناء المستوطنات في الضفة الغربية انتهاكا للقانون الدولي.

كما تأتي بعد إعلان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، عن انتهاء العمل رسميا بملحقي الباقورة والغمر في اتفاقية "وادي عربة" وفرض سيادة الأردن الشاملة عل كل شبر في البلاد.

الإصرار الإسرائيلي على ضم الأردن سيفرض – بحسب مراقبين- تحركات جديدة فلسطينية وأردنية وعربية، ليس على المستوى السياسي فقط، لكن على مستوى القانون الدولي.

بعد فرض الأردن سيادته عليهما... ما مصير الممتلكات الإسرائيلية في الباقورة والغمر؟
غور الأردن مجددا

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وافق على تفعيل مشروع القانون حول ضم غور الأردن لإسرائيل، وذلك بعد تغيير واشنطن موقفها إزاء المستوطنات الإسرائيلية.

وأكدت شارين هاسكل، عضو الكنيست عن حزب "الليكود"، التي قدمت مشروع القانون، إن "القانون يحظى بالدعم الكامل من رئيس الوزراء"، حسبما نقلت صحيفة "جيروزاليم بوست".

وطلبت هاسكل إعفاء لمشروعها من فترة الانتظار الإلزامية، التي تبلغ 6 أسابيع، ليصبح من الممكن التصويت عليه الأسبوع المقبل.

ومن المتوقع أن تصوت على مشروع القانون اللجنة التنظيمية في الكنيست، التي يترأسها النائب أفي نيسنكورن من تحالف "أزرق أبيض".

ودعت هاسكل ممثلي "أزرق أبيض" و"إسرائيل بيتنا" و"العمل – غيشر" لدعم جهود "الليكود" لتمرير مشروع القانون، معربة عن ثقتها بأن "هذا المشروع المهم سيحصل على أغلبية 80 صوتا في الكنيست".

من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في كلمة مصورة له، نشرها في حسابه الرسمي على "تويتر"، إن "القرار التاريخي من الإدارة الأمريكية أمس يتيح لنا فرصة فريدة لتحديد الحدود الشرقية لإسرائيل وضم غور الأردن".

ودعا نتنياهو زعيم التحالف "أزرق أبيض"، بيني غانتس، المكلف بتشكيل الحكومة، إلى إنشاء حكومة وحدة وطنية معه ومع زعيم "إسرائيل بيتنا"، أفيغدور ليبرمان، مشيرا إلى أن البند الأول على جدول أعمال هذه الحكومة سيكون ضم غور الأردن.

ويأتي ذلك عشية لقاء نتنياهو مع غانتس في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بالقدس، حيث من المتوقع أن يبحثا تشكيل الحكومة الجديدة.

نتنياهو: القرار الأمريكي فرصة لتحديد الحدود الشرقية لإسرائيل وضم غور الأردن
استغلال إسرائيلي

الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعتي القدس والأقصى والقيادي في حركة "فتح"، قال إن "نتنياهو يستغل بشكل واضح تصريحات وزير الخارجية الأمريكي بشأن اعتبار المستوطنات الإسرائيلية مبان شرعية، ويعتبر القرار فرصة تاريخية لن تتكرر لضم مناطق في الضفة الغربية من ضمنها غور الأردن، لتصبح جزءًا من دولة الاحتلال".

وأضاف في تصريحات خاصة لـ "سبوتنيك"، أن "جيش الاحتلال يبني في منطقة غور الأردن مستعمرات عسكرية ومدنية، فأكثر من 80% من هذه المنطقة تقع تحت سيطرته، لكن هو يريد ضمها بشكل كامل، واعتبار المناطق الفلسطينية – تقل عن 20%- تحت سيادته".

وتابع: "نتنياهو يستغل تصريحات بومبيو بقوة، وفي حالة شرعنة قانون بضم غور الأردن رسميًا، يعني هذا أن الحكومات القادمة لن تستطيع أن تتخلى عن ذلك، كما فعل في موضوع القدس".

ومضى قائلًا: "بالإضافة إلى ذلك يبحث نتنياهو عن طوق نجاة للانتخابات القادمة، هو يريد أن يرضي ناخبيه ليحصل على أكبر عدد من الأصوات، خاصة أن الإعادة الثالثة في الانتخابات واردة، لذلك يرى نتنياهو أن كل فرصة يجب أن يستغلها جيدًا، خصوصا تلك التي تصدر من جانب إدارة ترامب، كتلك التي حدثت في الانتخابات الماضية، باعتبار الجولات تابعة لإسرائيل".

تحرك فلسطيني مطلوب

وعن طريقة تعامل فلسطين مع تلك الأزمة، قال الرقب إن "فلسطين تشجب وتستنكر وتلجأ إلى الجامعة العربية ومجلس الأمن، والجمعية العامة والتي تصدر قرارات فقط، لدينا عشرات القرارات التي تدين الاستيطان، لكنه مستمرًا إلى الآن".

وبين القيادي في حركة فتح أن "هناك طريقتين أمام السلطة للتحرك في هذا الاتجاه، الأول تشكيل لجنة قانونية قضائية عربية دولية من أصدقاء فلسطين في العالم، تكون على دراية كاملة بكل القوانين الدولية، وتنطلق إلى محكمة العدل الدولية، وتطالب بمحاكمة الولايات المتحدة وإسرائيل على تصرفاتها ضد فلسطين والاستيطان، والقدس والكثير من الملفات التي لابد أن تنظر فيها محكمة العدل وليس الجنائية الدولية".

 

يعالون يفاجئ نتنياهو بشأن التنازل عن "غور الأردن"
واستطرد: عدا ذلك كل ما يحدث مضيعة للوقت، ومزيد من الإرباك، كما أن ترك ما أعلنت عنه أمريكا والتي تعادي كل الفلسطينيين وعدم الضغط عليها يثبت أن القيادة ليست بحجم التحديات التي تواجه الفلسطينيين".

وعن الطريق الثاني، قال: "الحراك الشعبي مطلوب، حتى اللحظة لا توجد مقاومة شعبية في الضفة الغربية، المقاومة هي الحل للضغط على الاحتلال، ورفع تكلفة ما يفعله، لابد أن يكون هناك مقاومة شعبية وجبهات تضغط لترفع التكلفة على الاحتلال وتمنعه من تنفييذ تهديداته بأريحية كاملة".

موقف أردني رافض

من جانبها قالت الدكتورة نادية سعد الدين، الكاتبة الأردنية والباحثة في العلوم السياسية، إن "نتنياهو صادق اليوم على طرح مشروع قانون لضم غور الأردن للسيادة الإسرائيلية والتي كان قد تعهد بها خلال حملته الانتخابية للانتخابات التي جرت قبل أشهر".

وأضافت في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "نتنياهو بهذه الخطوة يجسد ليس فقط تعهد به انتخابيًا، بل الرؤية الإسرائيلية التي لا يختلف عليها أي تيار بمختلف توجهاته، سواء كانت يمينية أو يسارية أو دينية في الداخل الإسرائيلي، كلها تلتقي حول إبقاء غور الأردن تحت السيطرة الإسرائيلية، لما تشكله من أهمية استراتيجية وحيوية".

وتابعت: "في ظل الأزمة الداخلية وتشكيل الكومة المتعسر من جانب بني غانتس، نتنياهو يحاول استغلال الإنحياز الأمريكي غير المسبوق، فهذه الإدارة بقراراتها المتعلقة بالقضية الفلسطينية تقطع الوصل تمامًا مع السياسة الأمريكية التقليدية، حيال مسألة التعاطي مع الصراع العربي الإسرائيلي، وهذا الأمر تجسد في أكثر من مفترق مفصلي، مثل القدس المحتلة، والأونروا، واللاجئين، وغيرها من القضايا".

ومضت قائلة: "نتنياهو بهذه الخطوة، يحاول الاستفادة من الدعم الأمريكي المفتوح من أجل تغيير المزيد من الوقائع على الأراضي الفلسطيني لصالح الاحتلال".

دعم حل الدولتين

بيسكوف: بوتين ونتنياهو لم يبحثا خلال لقائهما أمس موضوع غور الأردن
وفيما يخص الرد الأردني، قالت سعد الدين: "الموقف الأردني من البداية أكد بشكل قاطع شكله التام لأي محاولة إسرائيلية لتنفيذ هذه الخطوة، الموقف الأردني واضح وثابت من هذه المسألة".

وتابعت: "الأردن يؤكد بشكل قاطع في ضرورة إقامة دولة فلسطينة مستقلة على حدود 67 وعاصمتها القدس المحتلة، وبالتالي غور الأردن يعتبر من ضمن المساحة المنشودة لإقامة هذه الدولة الفلسطينية، واستثناء هذه المنطقة يمنع قيام دولة فلسطينية من الأساس، وأيضا يأتي على حساب ما تم الاتفاق عليه من ضمن عملية السلام".

وأكملت: "هذا الموقف الأردني يأتي من منطلق دعم والحفاظ على الحقوق الفلسطينية المشروعة، وأيضا دعم حل الدولتين وعملية السلام، خصوصا وأن هذه الخطوة الإسرائيلية ستبقي على المستوطنات وهذا أمر مرفوض فلسطينيا وأردنيًا، وهذه المنطقة تتمتع بموارد طبيعية غنية جدًا، يقوم الاحتلال بسرقتها على حساب الحقوق الفلسطينية المشروعة".

وتشكل منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت حوالي ثلث الضفة الغربية.         

وفرضت إسرائيل سيطرتها على الضفة الغربية، إلى جانب القدس الشرقية وغزة ومرتفعات الجولان السورية، في حرب يونيو/ حزيران عام 1967. وأعلنت ضم القدس الشرقية رسميا عام 1980، ومرتفعات الجولان في عام 1981.

ويمثل مصير الضفة الغربية أحد أهم جوانب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. فقد قامت إسرائيل ببناء حوالي 140 مستوطنة هناك وفي القدس الشرقية، وهو ما يفتقر للشرعية بموجب القانون الدولي، رغم أن إسرائيل تعارض ذلك.

مناقشة