تفاؤل حقيقي وحذر من الأسعار... كيف تفاعل السوريون مع زيادة الرواتب

استقبل الكثير من السوريين المرسوم الجمهوري بزيادة الرواتب بفرحة كبيرة حيث اجتاحت الصفحات السورية آلاف المنشورات والتعليقات التي تعبر عن ارتياح شعبي كبير.
Sputnik

أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوما جمهوريا يقضي بزيادة رواتب الموظفين في سوريا من عسكريين ومدنيين بقيمة 20 ألف ليرة سورية، وللمتقاعدين بقيمة 16 ألف ليرة سورية.

بعد مرسوم الأسد... تحرك حكومي فوري إلى الأسواق لضبط الأسعار
وفيما قالت مواقع إن هذه الزيادة تعتبر الأعلى في تاريخ الزيادات، شهدت صفحات مواقع التواصل السورية آلاف المنشورات التي تعبر عن موجة ارتياح كبيرة في الشارع السوري بعد صدور المرسوم وخصوصا أن الزيادة كانت عادلة حيث حصل أصحاب الرواتب في مختلف مستوياتهم على نفس الإضافة وهي 20 ألف ليرة سورية.

من جهة ثانية حذر الكثيرون من خطورة موجة ارتفاع أسعار بعد الزيادة، مطالبين بضرورة العمل على الحفاظ على مستوى الأسعار خوفا من أن تفقد الزيادة في الرواتب قيمتها الحقيقية.

ويشير الخبراء إلى أن الخطوة هي فعلا دفعة إيجابية كبيرة للاقتصاد السوري وبتوقيت مناسب، فيما تحاول صفحات وتطبيقات مثل موقع "سيريا ستوك" (المعارض والمدار خارجيا بحسب ما يكشفه خبراء والذي يقوم بنشر تسعيرة دولار يمشي عليها الكثير من الناس في سوريا وغالبا ما يدفع السعر صعودا ويقول أن هناك طلبا كبير على الدولار في حين يكون الطلب عاديا) بالإضافة إلى بعض التجار غير الوطنيين العمل على رفع السعر وخلق البلبلة في السوق.

الأستاذ الدكتور في كلية الاقتصاد بجامعة تشرين باسم غدير قيم إيجابيا هذه الزيادة في الرواتب واعتبر أنها تغطي جزءا من الحاجات الأساسية فيما إذا تم ضبط الأسعار، وقال لوكالة "سبوتنيك":

"بالنسبة لي زاد راتبي المقطوع بمقدار 25٪ وهي زيادة جيدة إذ تغطي جزءا من الحاجات الأساسية وربما يكون الأمر مشابهاً لمختلف موظفي الدولة في سورية، وهذا يتحقق فيما لو تم ضبط عدم ارتفاع الأسعار ومن ناحية أخرى فإن هذه الزيادة أو غيرها لا تغطي الانخفاض الكبير لمحصلة قيمة الليرة السورية في راتب العامل السوري كقدرة شرائية إذا ما قورنت بالقدرة الشرائية لها قبل الحرب وبعدها".

وقالت طالبة ماجستير بكلية الصيدلة لوكالة "سبوتنيك": "في ظل هذا الغلاء الفاحش الذي تشهده سوريا وارتفاع الدولار و استغلال التجار لهذا الأمر فإن زيادة الرواتب بهذه القيمة والتي تعد نوعا ما جيدة يمكن اعتباره أمر جيد و مساند قليلا للمواطن السوري"، وأضافت: "أنا كطالبة ماجستير وليس لدي مسؤليات عائلية فإن هذه الزيادة ستغطي نوعا ما من متطلبات حياتي اليومية أما بالنسبة للعائلة فربما ستغطي تكاليف قليلة ولكن أفضل من لاشي".

وتخوفت إحدى المهندسات بمديرية الزراعة في اللاذقية من ارتفاع الأسعار وقالت :الزيادة هي خطوة جميلة و جاءت في وقت صحيح لكن الخوف من التداعيات السلبية لهذه الزيادة على مستواي المعيشي كموظف حكومي. و لأنني من الشعب و أنتمي إلى هذا المجتمع فأنا أجزم أن الأسعار و أولها أسعار السلع الغذائية سترتفع إضافة لأسعار المواصلات و الألبسة بكل أشكالها، لذلك أستطيع القول أن هذه الزيادة ستفيدني في دورة لغة انكليزية فقط".

عضو الهيئة التعليمية في جامعة تشرين المهندس علي عبود قال لوكالة "سبوتنيك"، "إن زيادة الرواتب في هذا الوضع الاقتصادي المتدهور باستمرار مع ارتفاع سعر صرف الدولار (حتى وإن كان ارتفاعه وهميا ولكنه ينعكس بشكل مباشر على أسعار المواد الاستهلاكية وخاصة بغياب الرقابة عن التجار) يمكن اعتبارها زيادة بلا نتائج كبيرة حيث أن زيادة الأسعار في الشهرين الماضيين فاقت زيادة الرواتب وبالتالي فهي ليست زيادة وإنما تعديل بسيط لا يتناسب حتى مع غلاء المعيشة و الارتفاع المستمر في سعر الصرف".

مصدر سوري يكشف معلومات حول معمل العصائر الحكومي وجودة الحمضيات
أستاذ مدرسة في مدينة حلب قال: "الزيادة جيدة.. وإذا كان الأب والأم موظفين....فالزيادة جيدة جدا، ممكن أن تغطي مصاريف الهاتف والغاز والكهرباء والمياه..... وإذا استطاعت الحكومة تضبط الأسعار سيكون الوضع ممتاز".

سلمان الأحمد يقول لوكالة "سبوتنيك": "كان رأيي أن تصرف الأموال باتجاه رفع القدرة الإنتاجية وتأمين فرص عمل للأسرة السورية في هذه الظروف الصعبة و هذا سيمكننا من توظيف الإبداع في حل مشاكلنا بخبرات وطنية يمكنها أن تتطور لإنشاء صناعات تكنولوجية عالية، وسيكون نتائجها أضعاف مضاعفة في تحسين قيمة الليرة السورية و القدرة الشرائية للأسرة السورية".

من جهتها تحركت الحكومة السورية على الفور بإجراءات لمنع ارتفاع الأسعار، إثر صدور المرسوم الجمهوري بزيادة الرواتب، وبدأت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بتتبع حركة البيع والشراء في الأسواق.

وبحسب "سانا"، فقد أعلن وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عاطف النداف أن الوزارة وفور صدور مرسومي الزيادة في الرواتب، تتابع حركة البيع والشراء في الأسواق.

وأضاف أن الوزارة "أوعزت لمديرياتها بكافة المحافظات بتكثيف الرقابة على المحال التجارية لكي لا يحاول بعض ضعاف النفوس العبث بقوت المواطن واستغلال هذه الزيادة لرفع الأسعار أو الغش أو الاحتكار أو التلاعب بالمواصفات والنوعية".

وحذر الوزير السوري من رفع رفع أسعار أي مادة أو سلعة غذائية أو استهلاكية والخروج عن الأسس والقرارات الناظمة لعملية التسعير والالتزام بما يصدر عن الوزارة من قرارات ناظمة لتنشيط عملية البيع والشراء وطرح المواد بالأسواق بأسعارها الطبيعية والمنطقية.

وكشف أن هناك إجراءات تتمثل بطرح تشكيلة واسعة من مختلف المواد الغذائية والاستهلاكية بمواصفات ونوعية جيدة وأسعار مناسبة.

وعلق أحد الكتاب على صفحته على "فيسبوك" قائلا: "زيادة رواتب مباركة...تثبت مرةً أُخرى أن صمود الدولة السورية بمختلف مكوناتها، تجربة فريدة ستدرسها الأجيال القادمة.

مناقشة