بعد القمة الـ40 في الرياض...ما مصير المصالحة الخليجية؟

انتهت القمة الخليجية الـ40 في الرياض وسط أجواء وصفت بالهادئة فيما يخص العلاقات بين دول المجلس وأزمة الخليج، وأكدت القمة على أن أي اعتداء على دولة من دول المجلس هو اعتداء على الجميع، وطالبت أعضائها بالتوحد ضد إيران.
Sputnik

ويرى مراقبون أن القمة مثلت بداية جديدة تنبأ بقرب الوصول لقرار صريح وواضح حول الأزمة مع قطر...ما الخطوات القادمة التي تنتظر المصالحة؟

القمة الخليجية تدعو إلى وحدة مالية ونقدية بحلول 2025
خطوات تمهيدية

قال يوسف الخاطر، النائب القطري في البرلمان العربي في حديث لـ"سبوتنيك"، هذه هي المرة الثانية التي يترأس فيها رئيس الوزراء القطري عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني وفد بلاده في اجتماع القمة لدول مجلس التعاون الخليجي، ولا يمكن الحديث عن حل للأزمة وما يمكننا قوله: "قد يكون هناك احتمال تحلحل للأزمة من الناحية الاجتماعية".

وأضاف الخاطر: "قد يكون من نتائج تلك القمة من النواحي الاجتماعية فتح الحدود لمواطني البلدين للزيارة والسماح للطيران المدني بالتحرك في الأجواء.

وتابع البرلماني القطري: "لو صدقت التوقعات بالنسبة للمصالحة الخليجية، وهذا تحليلي ورأيي الشخصي، فمن المتوقع أن تكون هناك قمة في مكان محايد لاستكمال بنود المصالحة بين الطرفين، والتساؤل...هل تشمل المصالحة جميع البلدان أم لا، لا أحد لديه معلومات مؤكدة حول هذا الأمر".

تشخيص حالة

 ومن ناحية أخرى، قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش في تغريدة له على "تويتر" اليوم الثلاثاء: "إن الالتزام بالعهود واستعادة المصداقية والتوقف عن دعم التطرف والتدخل هو بداية العلاج". وذلك في حديثه عن تغليب مصلحة مجلس التعاون الخليجي.

وذكر قرقاش: "أنه بالتزامن مع القمة الخليجية التي تنعقد في الرياض، اليوم، فإن تشخيص حالة مجلس التعاون لمن يريد أن يكون صادقا وأمينا أساسه تغليب مصلحة المجلس، والمسؤولية تبدأ ممن كان سبب الأزمة بمراجعة سياساته الخاطئة التي أدت إلى عزلته".

الأمور غير واضحة

من جانبه، قال الدكتور عبد الله العساف، المحلل السياسي السعودي في حديث سابق لـ"سبوتنيك": "ما تزال الأمور غير واضحة بشكل كبير فيما يتعلق بالمصالحة الخليجية ومشاركة أمير قطر في قمة الرياض أو حضور رئيس الوزراء ليتم التمهيد للمصالحة لاحقا".

البيان الختامي للقمة الخليجية: أي اعتداء على أي دولة بالمجلس هو اعتداء على المجلس كله
وأضاف المحلل السياسي "الحقيقة الأمور غير واضحة لأنه ليست هناك بوادر تشي إلى أن هناك مصالحة في طريقها إلى دول الخليج، لكن هناك بوادر ملموسة مثل تخفيف قناة الجزيرة من لهجتها تجاه دول الخليج، وبشكل خاص المملكة العربية السعودية، هناك بوادر لكنها غير واضحة المعالم".

وأشار العساف إلى أن "وزير خارجية قطر الأسبق حمد بن جاسم ألمح إلى أن هناك مصالحة، لكن يجب أن تأخذ شكل ظاهري وبالشكل التقليدي، نسمع تكهنات من هنا وهناك، وسمعنا نفس الكلام العام الماضي من وزير الخارجية الكويتي، لكن حتى الآن الأمور مبهمة وغير واضحة في تقديري الشخصي".

ضرورة لكل الأطراف

كما تحدث العساف حول ما إذا كانت الحاجة للمصالحة أصبحت ضرورة لكل الأطراف في الوقت الراهن، قائلا: "أعتقد أنه وبعد أكثر من عامين ونصف على المقاطعة، تحولت الأزمة من خليجية إلى قطرية، الدوحة تحاول إثارة أزمتها ودفعها إلى الواجهة عن طريق الشكاوي للمنظمات الدولية وغيرها، وفي تقديري أن الأمور لا تصعد بهذه الطريقة، في الوقت الذي اكتفت فيه دول الخليج بالنظر إلى قضاياها ومصالحها، ولم يعد يعنيها مشكلة قطر وهل هي موجودة أم لا، واتخذت التدابير التي تحميها من الممارسات القطرية".

وذكر العساف: "أن قطر ستظل رغم كل الخلافات عضوا في الجامعة العربية والقمة الخليجية، والتغيرات الجيوسياسية تحتم علينا أن نكون قوة واحدة كما قال الملك سلمان في مجلس الخليج العام الماضي بأن المجلس الخليجي وجد ليبقى وليكون أقوى، لا شك أننا نبحث اليوم أن نكون أقوى ونكون كتلة سياسية يحترمها العالم ونتحدث مع العالم بلغة الجماعة وليس بلغة الفرد، وأن تكون مصالحنا متفقة مع بعضها ولا يغرد أحدنا خارج السرب".

مرحلة تحول في العلاقات الخارجية

وفي نفس السياق، قال الدكتور عبد الخالق عبد الله، الكاتب والمحلل السياسي الإماراتي في حديث سابق لـ"سبوتنيك":

"القمة الخليجية بالرياض ستكون نقطة ومرحلة وصفحة جديدة في العلاقات الخارجية وهو ما يتطلع إليه الجميع، ولكن قد تحدث مفاجآت وسلوكيات من جهات بعينها تعكر صفو هذه القمة وفي مقدمة تلك الجهات قناة الجزيرة".   

شقيق أمير قطر يوجه رسالة إلى قادة الخليج قبل ساعات من "قمة الرياض"
وتابع عبد الله: "خلافا لقناة الجزيرة هناك أطراف عديدة لا تود طي صفحة هذا الخلاف الخليجي الذي مر عليه أكثر من عامين، وستكون تركيا في مقدمة الخاسرين من تلك المصالحة، واعتقد أن هناك جهد تركي لتعكير أجواء المصالحة، كما أن جماعة الإخوان ضمن قائمة الخاسرين، وقد علمنا أن قطر قطعت شوطا كبيرا في سبيل قطع علاقاتها بجماعة الإخوان".

وأضاف المحلل السياسي الإماراتي: "إيران في نفس المستوى نود دائما أن يكون الأشقاء في الخليج في حالة صراع وخلاف دائما لأنها ستكون الأكثر استفادة، تلك الأطراف الثلاثة هي في مقدمة الخاسرين من أي مصالحة، وربما يسعون حاليا لتعكير جو المصالحة:.     

البيان الختامي

بحثت القمة الخليجية التي اختتمت أعمالها بالرياض اليوم عدداً من الموضوعات والقضايا في مختلف المجالات السياسية والدفاعية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب طرحها التطورات السياسية الإقليمية والدولية وانعكاس الأوضاع الأمنية في المنطقة على دول المجلس.

وتلا عبد اللطيف بن راشد الزياني، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، مساء اليوم الثلاثاء، 10 ديسمبر/كانون الأول، البيان الختامي لقمة الدول الخليجية في الرياض.

وقال الزياني في البيان الختامي لاجتماع القمة الخليجية: "إن أي اعتداء على أي دولة بالمجلس هو اعتداء على المجلس كله". وتابع قائلا: "الهدف الأعلى لمجلس التعاون هو تحقيق التكامل والترابط بين دوله، لذلك أكد قادة دول المجلس على استمرار الترابط والتكامل".

ولفت أمين عام مجلس التعاون الخليجي إلى أن المجلس يدعم الإجراءات التي اتخذتها السعودية،التي تؤكد حرصها على استقرار سوق النفط.

وأردف بقوله: "التحديات التي تمر بها المنطقة تؤكد أهمية تعزيز آليات التعاون، والتكامل العسكري والأمني لضمان سلامة دول مجلس التعاون". وقال الزياني: "إن دول المجلس تعمل مع الدول الشقيقة والصديقة لمواجهة أي تهديد عسكري".

وكان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، قد افتتح أعمال القمة الخليجية الأربعين المقامة في الرياض قبل قليل.

أمير قطر يغادر البلاد... هل يحضر "القمة الخليجية" في السعودية
عدوانية إيران

وقال الملك سلمان: "إن مجلس التعاون الخليجي تمكن من تجاوز الأزمات التي مرت بالمنطقة"، مطالبا دول الخليج بأن "تتحد في مواجهة عدوانية إيران". وذلك حسب وكالة الأنباء السعودية "واس".

وأضاف أن: "النظام الإيراني يواصل أعماله العدائية، ودعم الإرهاب، ما يتطلب منا المحافظة على مكتسبات دولنا ومصالح شعوبنا، والعمل مع المجتمع الدولي لوقف تدخلات هذا النظام وتأمين نفسها في مواجهة هجمات صواريخه الباليستية".

وأكد العاهل السعودي على أهمية "التعامل بجدية مع برنامج إيران النووي لتطوير الصواريخ الباليستية"، مشددا على "أهمية تأمين مصادر الطاقة وسلامة الممرات المائية والملاحة البحرية في المنطقة".

وكانت السعودية والإمارات والبحرين ومصر أعلنت عام 2017 مقاطعتها لقطرعلى خلفية اتهامات للدوحة بتمويل جماعات إرهابية والتدخل في شؤون دول الجوار.

مناقشة