"وأد البنات" يعود إلى فلسطين... 18 فتاة قتلن هذا العام تحت مظلة الشرف

يبدو أن المرأة الفلسطينية عالقة بين سندان الاحتلال من جهة وتبعاته من حصار اقتصادي واجتماعي ومعنوي، وبين عادات المجتمع المثقل بإرث ثقافي، من جهة أخرى، كبّلها بآلاف القيود، لتجد نفسها ضحية دائمة، ضعيفة وصامتة ووحيدة في كثير من الأحيان.
Sputnik

المظلة التي يختبىء تحتها الجاني، وتحميه من تبعات العقاب، عادة ما تكون "مظلة الشرف" التي منحتها تقاليد المجتمعات العربية، صبغة شبه قانونية، يتنصل بها مرتكب الجرم، من العقوبات المشددة، إلى عقوبات مخففة، تجعله بعد ذلك حرا طليقا متفاخرا "بغسل العار".

أب يدفن ابنته حية في حادث تنعدم فيه الإنسانية
18 امرأة ضحيّة في فلسطين في عام 2019

منذ بداية عام 2019 تم تسجيل أرقام مخيفة لحالات القتل منها 14 حالة في الضفة و4 حالات في غزة، لتصل

لـ18 فقط قبل نهاية شهر أغسطس/ آب من العام الجاري 2019، منها فتاة دفنت حية، كما تقول التقارير، جرائم نفذت على خلفيات عدة، منها الغامض، ومنها ممارسة الضغط الشديد على الفتاة لتقوم بالانتحار (الاستنحار).

تاريخ محزن...وما خفي أعظم!

وفي أحدث دراسة أعدها مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي لعام 2019، التي أشارت إليها، عبير البرغوثي، في مقال لها حول الموضوع، أظهرت نتائج المركز أنه "خلال عام 2015 تم رصد وتوثيق (15) حادثة قتل لنساء وفتيات فلسطينيات، في حين تم رصد (23) حالة قتل أخرى خلال عام 2016، ورصد قتل (29) امرأة وفتاة خلال عام 2017، بينما رصد المركز (24) عملية قتل أخرى خلال عام 2018".

36 ضحية في قطاع غزة لوحدها

وحول التوزع الجغرافي للجرائم قدم المركز عدة مؤشرات، فقد توزعت جرائم القتل في السنوات السابقة، منذ 2016، على النحو التالي: (40) حالة قتل في الضفة الغربية بما فيها القدس، مقابل (36) في قطاع غزة.

المغدورات أغلبهنّ بعمر الشباب

بحسب مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي والحالات المسلجة في عام 2019، فإن أغلب الشابات المغدروات هن بأعمار صغيرة نسبيا، تمتد بين 18 عام إلى 29 عام، وتشكل نسبة 37% من حالات القتل، ونسبة 29% منهن يحملن مؤهل جامعي .

التستر على الجرائم تحت ستار الانتحار

وكما يقال في المثل العربي "فوق الموته عسّة قبر" فإن أغب حالات القتل التي تتم، يتم التستر عليها من خلال تحريف أحداث الجريمة، والادعاء بأنها حالات انتحار، فقد أشار تقرير مركز الإرشاد لعام 2019 إلى أنه تم تصنيف نسبة 44.7% من حالات القتل على أنها حالات انتحار، برغم عدم وجود أي توضيع يشير إلى ذلك.

القانون لم ينصفهن...والمجتمع أيضا

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في مايو/ أيار عام 2014، مرسوما ألغى بموجبه العذر المخفف لقضايا القتل على خلفية الشرف، بعد أن طبق القانون القديم (قانون العقوبات) الصادر في عام 1960 لسنوات طويلة على الأراضي الفلسطينية، والذي منح عذرا مخففا لمن أقدم على قتل امرأة بدواعي الدفاع عن الشرف.

المشكلة لم تنته مع تغيير القوانين، المشكلة مجتمعية، تتعلق بشق كبير منها، بشعارات غسل العار، وكلام الناس، ونظرة المجتمع، الذي في كثير من الأحيان، يسبب عن قصد أو بغير قصد، بذهاب ضحايا أبرياء، لم يقترفن أي فعل، سوى أن البعض قد وجه لهن اتهاما باطلا سجل تحت مظلة الشرف، ذات الأبعاد المتفارقة والمتباينة والمطاطة بين الذكور والإناث.

مناقشة