إيران تشكو أمريكا لـ"إيكاو"... ما الذي يمكن أن تقدمه المنظمة الدولية إلى طهران؟

مرة أخرى تقدمت إيران بشكوى إلى منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) ضد الولايات المتحدة الأمريكية، بشأن العقوبات المفروضة على صناعة الطيران الإيرانية، وذلك بعد أشهر قليلة من شكوى بشأن امتناع بعض المطارات الدولية عن تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود بسبب العقوبات الأمريكية.
Sputnik

أمريكا تعلن فرض عقوبات على شركة طيران إيرانية نقلت "أسلحة فتاكة" إلى اليمن
تقول إيران إن الشركات الأوروبية نفسها تؤكد أن العقوبات الأمريكية سياسية وليست تقنية، بيد أن شركات أخرى تمتثل إلى القرار الأمريكي وترفض تزويد طائرات طهران بالوقود، أو أية أعمال تقنية أخرى.

الشكاوى الإيرانية المتكررة في هذا الصدد، فتحت الباب أمام عدة تساؤلات هامة بشأن أهداف إيران من شكواها المتكررة لمنظمة "إيكاو"، ومدى قدرة المنظمة الدولية على حلحلة الأمر وكسر العقوبات التي تفرضها أمريكا.

شكاوى إيرانية

أعلن علي عابد زادة، رئيس منظمة الطيران الإيرانية، عن تقديم إيران شكوى إلى منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو - ICAO) ضد الولايات المتحدة للمرة الثانية، بشأن العقوبات المفروضة على صناعة الطيران الإيرانية.

وصرح زادة للصحفيين أمس الاثنين على هامش معرض النقل والإمداد، وردا على سؤال لإرنا بشأن الشكوى الأخيرة التي قدمتها إيران حول العقوبات الأمريكية: "لقد أرسلنا مرارا رسائل إلى إيكاو وطالبنا بعدم تنفيذ الحظر الأمريكي على صناعة الطيران الإيرانية".

وأضاف: "بعض الدول الأوروبية التي أرغمت على حظر شركات الطيران الإيرانية، قد كتبت إلى إيكاو، أن العقوبات الأمريكية ضد الخطوط الجوية الإيرانية ليست تقنية بل سياسية، وأكدت أن القيود المفروضة على الخطوط الجوية الإيرانية هي سياسية وأن هذه الشركات ليس لديها مشاكل فنية وتقنية".

ووصف رد أوروبا على إيكاو ودعم صناعة الطيران الإيراني بأنه "ذا قيمة".

وأشار عابد زادة إلى وجود ممثل إيران فرهاد برورش في منظمة الطيران المدني الدولية وقال: الممثل الإيراني في منظمة الطيران المدني الدولية نشط للغاية وقام حتى الآن بنقل الاحتجاجات الكتابية والشفوية لإيران إلى 100 عضو في منظمة الطيران المدني الدولي".

وصرح بأن بسبب تأثير الولايات المتحدة على الإيكاو، لم نتمكن بعد من الحصول على إجابة مناسبة من المنظمة ولا يمكننا التغلب على العقبات، لكن مشاورات إيران مستمرة لخفض ضغط العقوبات على صناعة الطيران.

وأعلن رئيس منظمة الطيران المدني الإيراني أيضا، أن شراء الطائرات لم يتوقف وقال: ستقوم شركتين للطيران والتي تم تأسيسهما حديثا بتقديم الخدمات بطائراتها الجديدة .

ورفض ذكر اسم الشركتين وكيفية شراء الطائرات وقال: شروط شراء واستيراد طائرات جديدة صارمة للغاية لكن شرائها لم يتوقف.

ضغوط إيرانية

محمد غروي الإعلامي والمحلل السياسي الإيراني، قال إن "منظمة إيكاو للطيران المدني يشترك في عضويتها أكثر من 100 دولة، من ضمنها إيران، وطهران لا تقصد من شكواها المتكررة ما يتعلق بصناعة الطائرات فقط، بل امتناع عدة دول أوروبية عن تزويد الطائرات الإيرانية المسافرة من طهران إلى دول أخرى بالوقود، وغيرها من الأمور التقنية".

وأضاف في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "مندوب إيران في منظمة إيكاو يسعى منذ فترة طويلة لحلحلة هذا الموضوع، وإيصال وجهة النظر الإيرانية إلى الدول الأوروبية التي تتماشى مع العقوبات الأمريكية ضد طهران، وحربها الاقتصادية غير القانونية".

وتابع: "يسعى مندوبنا للتذكير بأن العقوبات المفروضة على طهران ليست عقوبات دولية، بل أمريكية فقط، ولا يجب على منظمة دولية بحجم إيكاو أن تتماشى مع السياسات الأمريكية في هذا الشأن".

ومضى قائلًا: "بتكرار الشكاوى تسعى إيران إلى الضغط على الرأي العام الأوروبي، وعلى الولايات المتحدة الأمريكية، لتبرز أمام العالم أن ما يجري غير صحيح، ولا قانوني، وحثهم على وضع حد لما تقوم به واشنطن".

موقف إيراني

من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي الإيراني، عماد ابشناس، إن "خطوة إيران في هذا المجال لا يهمها موقف أو تحرك منظمة إيكاو تجاه العقوبات الأمريكية، بل تريد أن تثبت أن حقوقها المشروعة دوليًا تتعرض لاعتداء من قبل الولايات المتحدة الأمريكية".

وأضاف في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "الغطرسة الأمريكية سائدة اليوم في العالم وتسيطر، لكن لن تبقى إلى الأبد، وإيران تسجيل موقفًا يمكنها في المستقبل أن تحصل على حقوقها، كما تثبت للعالم ما فعلته أمريكا من جرائم ضد الشعب الإيراني".

وتابع: "الدول الأوروبية اليوم تشارك الولايات المتحدة في تصرفاتها، ونرى أن بعض الدول الأوروبية تسبق أمريكا في فرض العقوبات على إيران وعلى الشركات الإيرانية".

ومضى قائلًا: "رسميًا لا يوجد أي عقوبات من قبل الأمم المتحدة على الشركات الإيرانية، ولا يجب على أي شركة أن تمتثل لأوامر الولايات المتحدة، لكن عمليًا على الأرض نجد أن الشركات الأوروبية وحتى الدول الأوروبية تتعاون مع الولايات المتحدة في فرض العقوبات على طهران".

عقوبات أمريكية

وتخضع شركات الطيران الإيرانية لعقوبات أمريكية مصاحبة لتلك التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على صادرات النفط الإيرانية، حيث حذرت وزارة الخزانة الأمريكية جميع دول العالم وشركات الطيران الدولية من خطورة منح تصاريح أو تقديم خدمات للخطوط الجوية الإيرانية.

وتسببت العقوبات الأمريكية في خسائر لشركات الطيران الإيرانية وتراجع في عدد المسافرين على متنها.

وقالت الخارجية الإيرانية، أمس الاثنين، إن طهران تدرس الخطوة التالية بشأن خفض التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، وأكدت أنها لن تسمح باستمرار إجراءات العقوبات الأمريكية دون رد.

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أعلن في الـ8 من مايو/ أيار 2018، الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم مع إيران في يوليو/ تموز 2015، لترد طهران، بعد عام واحد بالضبط، واصفة تلك المدة بـ "الصبر الاستراتيجي".

يذكر في هذا الصدد أيضًا، أن إيران اتفقت مع دول غربية على رأسها الولايات المتحدة عام 2015، على خطة عمل شاملة مشتركة حول البرنامج النووي الإيراني، والمعروفة بـ"الاتفاق النووي"، والتي انسحبت منها أمريكا متذرعة بـ"ثغرات" يُمكن أن تسمح لطهران بالإقدام على صنع قنبلة نووية من دون انتهاك الاتفاقية.

مناقشة