احتفالات بطعم الاستياء الشعبي… تونس تحتفي بذكرى اندلاع ثورة الحرية والكرامة

وسط موجة من الاستياء في صفوف أهالي محافظة سيدي بوزيد، مهد الثورة التونسية، مرت الذكرى التاسعة لاندلاع الشرارة الأولى لثورة 17 ديسمبر/ كانون الثاني، ليرافقها تحرك احتجاجي رفعت فيه مطالب قديمة متجددة تنادي بالتشغيل والتنمية.
Sputnik

تونس تسجل ارتفاعا في معدلات الفساد والرشوة بحسب المقياس العالمي
احتجاجات زاد في تعميق هوتها غياب السلط المركزية عن هذه المناسبة رغم تدارك الموقف وتحول رئيس الجمهورية، قيس سعيد، إلى سيدي بوزيد وإلقاء خطاب بساحة الشهيد محمد البوعزيزي.

تعهد رئيس الجمهورية

خلال الكلمة التي ألقاها بمناسبة إحياء الذكرى التاسعة لاندلاع الثورة بسيدي بوزيد، أكد رئيس الجمهورية قيس سعيد، أنه سيتحمل المسؤولية التي أوكلت إليه ما دام هناك قلب ينبض.

وأقر قيس سعيد بأن هناك مؤامرات ومهاترات تحاك كل يوم وهناك من يفتعل الأزمات، مشيرا إلى الحضور "أنتم تعرفونهم بالإسم وتعرفون من يقف وراءهم في الظلام ... ولكنهم لن يحققوا أبدا ما يريدون".

وتعهد سعيد أنه سيبقى على العهد وسيعمل على تحقيق أحلام المواطنين مهما كان حجم المناورات والدسائس، مشددا على أن تلك الأطراف لن تستطيع المرور وأنه سيتصدى لهم.

9 سنوات عجاف

في حديثه إلى "سبوتنيك"، أكد عضو البرلمان عدنان الحاجي، أن طابع الاحباط والاستياء طغى على الاحتفال بذكرى اندلاع الثورة في 17 ديسمبر/ كانون الثاني 2010، وهو نتيجة حتمية لحصيلة جوفاء من عمل الحكومات المتعاقبة على امتداد 9 سنوات، إذ لم تسجل المؤشرات الاقتصادية أي تحسن بل زادت في تعميق الأزمة الاجتماعية في البلاد، ولدت حراك احتجاجي متواصل بمختلف محافظات البلاد.

كما أوضح الحاجي أن ارتفاع المديونية من ذلك أكثر من 11 ألف مليار ثقب في ميزانية الدولة لسنة 2020، إلى جانب استشراء الفساد في مختلف القطاعات وتردي الخدمات على جميع الأصعدة، مثل النقل والصحة والتعليم ساهم في إرساء حالة الإحباط في الأوساط الشعبية.

الرصاصة الأخيرة

وعن العلاقة بالحراك الاحتجاجي الدائم في تونس، أكد عضو البرلمان عدنان الحاجي، أن تأزم الوضع السياسي على امتداد فترات ما بعد الثورة إلى جانب الاضطرابات الإقليمية في الدول المجاورة لتونس، سيكون له انعكاساته الخطيرة على البلاد، مشيرا إلى أن أي تحرك احتجاجي محتمل ستكون نتائجه وخيمة إذ تمثل هذه الفترة الجديدة من الحكم بمثابة الرصاصة الأخيرة، وإذا لم تتحسن الأوضاع وتستمر سياسة المحاصصات الحزبية والتعامل مع الحكم بمنطق سياسة الغنيمة واقتسام السلطة، فإن أي انفجار احتجاجي اجتماعي سيكون عنيف جدا وستكون له تداعياته الخطيرة على أمن البلاد.

تونس... رئيس الحكومة المكلف يفشل في تشكيل الحكومة ويطالب بجولة ثانية
ودعا الحاجي السياسيين إلى ضرورة الوعي بمدى خطورة الأوضاع في تونس وحسن إدارة الحكم فيها بتوفير التنمية والتشغيل وإخراج الاقتصاد الوطني من وضعه المتأزم.

على الحكومة القادمة تحمل مسؤولياتها

وقال لسعد الحجلاوي، العضو بالبرلمان عن محافظة سيدي بوزيد في تصريح لوكالة "سبوتنيك"، إن الثورة لم تحقق أهدافها إلى حد الآن وعلى الحكومة القادمة أن تتحمل مسؤولياتها في الالتفات إلى المناطق التي تعاني التهميش وغياب التنمية وأن تفعل المشاريع المعطلة وأن تدفع نحو الاستثمار الخاص والعمومي في تلك الجهات، وإلا فإن الوضع قابل للانفجار في أي لحظة.

وأوضح الحجلاوي أن موجة الاستياء الحاصلة في الأوساط الشعبية هي نتيجة شعور المواطنين بما يعتبرونه ارتداد وانقلاب على ثورة قوامها الحرية والكرامة والتشغيل.

وأكد لسعد الحجلاوي، أن ثروة البلاد محتكرة من قبل 300 عائلة نافذة في البلاد، تسيطر على الاقتصاد، وتتحكم في دواليب الحكم، ولا تفكر إلا جانب ربحها الخاص. وما انتصاب تنسيقيات للعاطلين عن العمل وعن الأسر المعوزة والفقيرة في مختلف المحافظات، إلا انعكاس لطبيعة الوضع في تونس.

وفي سياق المسار الانتقالي الذي تعيش على وقعه تونس، فقد تعاقب على السلطة 11 حكومة و5 رؤساء جمهورية منهم رئيسين مؤقتين.

ويجمع المهتمون بالمسار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في تونس أن الحكومات المتعاقبة فشلت إلى حد كبير في فك رموز الملفات العالقة حيث توارثت ترحيلها في ما بينها مؤجلة بذلك تجسيد شعار الثورة "شغل..حرية...كرامة وطنية".

مناقشة