لا صلاح ولا كلوب... ما هو السبب الحقيقي لنجاح مشروع ليفربول؟

أثبت نادي ليفربول في الفترة الأخيرة لعشاقه على وجه الخصوص ولجميع عشاق كرة القدم عموما أنه فريق كرة القدم الأفضل حاليا من حيث الأداء والنتائج، وذلك النجاح الكبير لم يأت بمحض الصدفة، بل أتى نتيجة لمشروع رياضي اقتصادي متكامل، تعاون على بنائه المدرب الألماني يورغن كلوب ولاعبيه من الناحية الفنية، ورئيس النادي جون هينري ومجموعته الاقتصادية من ناحية أخرى.
Sputnik

فنجاح ليفربول لم يكن رياضيا وحسب، بل كان اقتصاديا بالمرتبة الأولى، بفضل رجل الأعمال الأمريكي الشهير جون هنري الذي استحوذ على جميع أسهم ليفربول وهو في أصعب أزماته عندما كان النادي قريب من الإفلاس وفي حالة غرق في الديون بحوالي 370 مليون باوند في عام 2010، ونهض بالنادي بشكل خرافي وقدم كل شيء له، فحرفياً جون هنري انتشل ليفربول من الغرق ووصل به إلى مكانة خرافية خلال 8 سنوات من شرائه النادي هو ومجموعته التجارية الضخمة.

أول شيء فعله هنري لمصلحة النادي هي إقالة روي هودسون الذي كان مدربا للفريق بعد أقل من ثلاثة أشهر على شرائه للنادي، وعين أسطورة الليفر كيني داغليش بدلاً منه ليبدأ معهم في 1 يناير 2011  في فترة فترة الإنتقالات الشتوية.

ليفربول بطلا لكأس العالم للأندية لأول مرة في تاريخه... فيديو

قاد داغليش فترة إنتقالية مميزة في موسم ونصف مع ليفربول، رغم بدايتها ببيع هداف الفريق فيرناندو توريس إلى تشيلسي في الأسبوع الأخير من سوق الشتاء في صفقة قدرت أنذاك بـ50 مليون جنيه إسترليني، بعدها ضم الأوروغواياني لويس سواريز من أياكس مقابل 22.5 مليون، والإنجليزي أندي كارول من نيوكاسل مقابل 35 مليون ليكون الصفقة الأغلى والأفشل في تاريخ النادي وقتها لينهي الموسم في المركز السادس، أضاف إلى الفريق بعض الأشياء المهمة المفتقدة بتدعيمات بمجموعة جيدة من الشباب بفضل الدعم المالي من العراب جون هنري وقتها

بعد نهاية الموسم أقيل داغليش رغم عدم توقع الكثيرين لهذه الخطوة, وعُين بريندان رودجرز بدلاً منه ليبدأ موسم 2012 - 2013 على رأس العارضة الفنية بعد فترة مميزة قضاها الأيرلندي رفقة سوانزي سيتي الذى وصل به للدوري الممتاز للمرة الأولى في تاريخه موسم 2011 - 2012 وأنهى الموسم معه في المركز الحادي عشر رغم ميزانية الفريق المتواضعة.

نقطة التحول

لم يسمح هنري لرودجرز بإكمال مهازله مع الفريق لأكثر من 8 مباريات في الدوري حيث أقيل في 4 أكتوبر, وحل البروفيسور الألماني يورغن كلوب بدلاً منه.

أكمل يورغن الدوري مع الليفر في ظروف أشبه بالفترة التحضيرية للموسم القادم, ولم يركز الألماني سوى على بطولة الدوري الأوروبي "اليوروبا ليغ" الذي وصل فيها إلى النهائي الذي خسره أمام إشبيلية 3-1، ووعد الجماهير بأنه سيعيد ليفربول إلى الزعامة المحلية والأوروبية في سنوات قليلة، وبالفعل ها هو ليفربول بطل أوروبا حاليا وبطل العالم للأندية، ومتصدر الدوري الانكليزي بفارق مريح جدا عن ملاحقيه بعد تحقيقه 52 نقطة من أصل 54 نقطة ممكنة بعد 18 جولة في الدوري الانكليزي الممتاز.

وقلص هنري ديون النادي من 370 مليون إلى 155 مليون جنيه استرليني الناحية الاقتصادية، وقام هنري بتوسيع ملعب الأنفيلد وبناء مدرج جديد له بتكلفة وصلت إلى حوالي 60 مليون جنيه استرليني تمكن من تعويضها من عائدات بيع التذاكر في العام الماضي فقط.

ولا يمكن لأحد أن ينكر الدور الكبير الذي يقدمه النجم العربي الكبير محمد صلاح للفريق منذ انضمامه في عام 2017 حتى يومنا هذا، فأصبح النجم المصري أحد الأعمدة الأساسية التي يعتمد عليها الألماني يورغن كلوب في خططه، والتي يعتمد عليها نادي ليفربول ككل من الناحية الدعائية والتسويقية.

لم تكن كمية الأموال هي كلمة السر في نجاح ليفربول، بل العقلية الاحترافية، الرياضية والاقتصادية، وكيفية استخدام الأموال بشكل يخدم النادي كمؤسسة والفريق كلاعبين من خلال صفقات التدعيم المناسبة، فعاد ليفربول إلى مكانه الطبيعي كعملاق من عمالقة كرة القدم الانجليزية والعالمية، وتفوق بجميع المقاييس عن باقي الفرق من حيث الأداء والأرقام، فهل من مشروع آخر في كرة القدم الحديثة سيستطيع الوقوف في وجه المارد الأحمر؟

(المقال يعبر عن رأي كاتبه فقط)

مناقشة