هل يلجأ لبنان إلى صندوق النقد الدولي وتحرير سعر صرف الليرة؟

  قال خبراء اقتصاديون إن لبنان قد يذهب إلى تحرير سعر صرف العملة في الفترة المقبلة، إلا أن بعض الخطوات تعد ضرورية قبل اللجوء لتلك الخطوة.
Sputnik

يرى الخبراء أن اللجوء لصندوق النقد الدولي لن يكون في صالح لبنان، إلا أن استمرار الوضع السياسي على ما هو عليه يعقد فرص التعافي الاقتصادي بشكل سريع، وأن الحكومة الجديدة سيقع على عاتقها مسؤولية كبيرة في تخطي الأزمة.

وبالطبع، فإن خطوتي تحرير سعر صرف الليرة اللبنانية أو اللجوء إلى صندوق النقد الدولي، لا يمكن إنجازها أو حتى البدء والشروع فيها، من دون وجود حكومة لبنانية يمكنها اتخاذ تلك الخطوات الرسمية لإنقاذ الاقتصاد اللبناني.

تعميم مهم صادر عن حاكم مصرف لبنان بشأن الليرة اللبنانية
يقول الخبير الاقتصادي، كامل وزنة، إن "هناك أزمة بنوية بحاجة إلى المعالجة، وأن الوضع بحاجة إلى حكومة فاعلة لدراسة كل الخيارات المتاحة لإعادة الثقة المفقودة، خاصة بين البنوك والمودعين والمغتربين".

وأضاف وزنة أن "الوضع يتطلب دراسة الاستحقاقات المالية الموجودة على لبنان، وقراءة جديدة للفوائد وجدولة بعضها، أو إعادة التفاوض بين الحكومة ومن أقرضوا الدولة على المستويين الداخلي والخارجي".

 طوق صندوق النقد

بشأن احتمالية اللجوء لصندوق النقد أو تحرير سعر صرف الليرة يقول الخبير الاقتصادي اللبناني: "ربما يكون هناك تشاور مع صندوق النقد الدولي، وليس التزاما بما يقرره الصندوق، ودراسة خيارات لبنان، خاصة تأمين الدعم لاستيراد المواد الأساسية".

ويرى أنه "من المبكر الحديث عن تحرير سعر صرف العملة، خاصة أن هذه الخطوة يمكن اللجوء إليها في فترة لاحقة حال إن تخطت الأزمة المرحلة الحالية".

عوامل الأزمة

وقال عماد عكوش، الخبير الاقتصادي اللبناني، إن "تفاقم الوضع الاقتصادي في لبنان ناتج عن عدة عوامل، منها السياسة النقدية لحاكم مصرف لبنان، عدم وجود رؤية اقتصادية للحكومات المتعاقبة، واعتمادها على سياسة الاستدانة لتمويل الخزينة".

وأضاف أن "الوضع السياسي زادها تفاقما، وأنه لا يؤمن أي استقرار للانطلاق في حل المشكلة الاقتصادية والنقدية".

ويرى عكوش أنه "بدون حل للوضع السياسي الحالي لا علاج للمشكلة الاقتصادية والنقدية، وأن مصرف لبنان لا يستطيع المباشرة في أي حل للسياسة المالية، دون غطاء سياسي من حكومة متفق عليها وتنال ثقة اللبنانيين".

وحول احتمالية لجوء لبنان لصندوق النقد، أوضح عكوش أن "الصندوق لا يمكن أن يقدم على المساعدة دون وجود حكومة، ولو بشكل مرحلي حتى تتحمل مسؤولية القرارات التي ستأخذها بالاتفاق معه".

ولا يؤيد عكوش، في تصريحاته، عملية اللجوء إلى الصندوق بقوله: "لم يتدخل في دولة واحدة إلا وأفلسها بالسياسات والشروط المطلوبة منه، وأدى تدخله إلى وضع اليد على البلد".

 وتابع قائلا "صندوق النقد الدولي كان دائما مع حرية التجارة وتحريرها وإزالة الحمايات عن السلع المحلية، مما أدى إلى القضاء على كل السلع المنتجة محليا، وجعل اقتصاد الدولة اقتصادا ريعيا".

تحرير سعر الصرف

وشدد عكوش على أن لبنان بحاجة إلى رؤية اقتصادية تقوم على تفعيل الاقتصاد الإنتاجي والخروج تدريجيا من الاقتصاد الريعي، عبر رفع الرسوم الجمركية على السلع والمنتجات التي لها مثيل في لبنان وحماية الإنتاج المحلي من السلع الإغراقية المستوردة، ومن ثم الذهاب إلى تحرير سعر صرف الليرة بشكل تدريجي، وليس دفعة واحدة، لإعادة التوازن إلى سوق سعر الصرف.

الأزمة المالية تلقي بظلالها على احتفالات أعياد الميلاد في لبنان
ويرى الخبير الاقتصادي اللبناني أن تحرير سعر صرف الليرة سيؤدي إلى خلق حافز جديد، وهو فرق سعر الصرف بين العملة اللبنانية والعملات الأخرى، على أن يرافق ذلك إقرار قانون "الكابيتال كونترول" لحماية صغار المودعين وحماية المصارف من الوقوع في الإفلاس.

التصنيفات الدولية

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قامت الوكالة الدولية للتصنيفات الائتمانية "ستاندرد آند بورز"، بتخفيض تصنيف ثلاثة بنوك لبنانية، بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وذكرت صحيفة "النهار" اللبنانية، أن البنوك الثلاثة التي تم تخفيض تصنيفها إلى درجة CCC من -B وهي "بنك عوده" و"بلوم بنك" و"بنك ميد".

ووفقا للوكالة، فإن البنوك المستهدفة تعاني من ضغوط الطلب المتزايد على السيولة، وذلك بعد إغلاق المصارف اللبنانية لفترات طويلة، بسبب الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي انطلقت في 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي اعتراضا على تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية في البلاد. 

 وتخطى سعر صرف الليرة في لبنان حاجز الـ 2000 ليرة مقابل الدولار، الأمر الذي أثار الغضب الشعبي، خاصة في ظل عدم صرف الرواتب للموظفين من قبل المصارف.

مناقشة