خبير: الهجوم الإيراني على القوات الأمريكية في العراق ضربة "سياسية ورمزية"

اعتبر الوزير الأردني السابق والباحث محمد أبو رمان، أن استهداف إيران قاعدة عين الأسد الأمريكية في العراق تمثل ضربة سياسية ورمزية، مبيناً أن عدم مقتل أمريكيين خلال هذه العملية يؤدي إلى حل وسط بين الجانبين، لكن الجزء الآخر من الرسالة يفيد بأن القوات الأمريكية في العراق لم تعد في مأمن.
Sputnik

وقال أبو رمان، في تصريح لوكالة "سبوتنيك"، "الضربة التي قامت بها إيران ضد قاعدة عين الأسد الأمريكية في العراق، بشكل أساسي، ضربة سياسية ورمزية".

ما هي قدرات إيران الصاروخية.. أخطر 11 صاروخا تهدد القواعد الأمريكية
وأضاف "واضح تماما هذا البعد فيها (الضربة) وإن كان الهدف الأول منها هو انتقام لمقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، ورد على العملية الأمريكية بتجاوز الخطوط الحمراء، فإيران تجاوزت الخطوط الحمراء وقصفت قاعدة أمريكية".

كما اعتبر أبو رمان أن عدم سقوط قتلى بين القوات الأمريكية في قاعدة عين الأسد ولا في القاعدة الأمريكية بأربيل، من شأنه أن يؤدي إلى حل وسط بين الجانبين [الولايات المتحدة وإيران].

واستطرد الوزير الأردني السابق والباحث محمد أبو رمان، قائلا "لكن الجزء الآخر من الرسالة تفيد بأن القوات الأمريكية في العراق لم تعد في مأمن وسواء جاء ذلك عن طريق إيران أو حلفاء إيران، فإن الأمر واضح وهو أن أحد أهداف إيران الاستراتيجية في المرحلة القادمة هو إخراج القوات الأمريكية من العراق، أو الوصول إلى صفقة سياسية مع الإدارة الأمريكية ولكن بدرجة أقرب إلى وجهة النظر الإيرانية منها لوجهة النظر الأمريكية".

وحول قدرة إيران على دفع الولايات المتحدة على الانسحاب من المنطقة، قال أبو رمان "بتقديري أن إيران تدرك تماماً أن الولايات المتحدة على المدى القصير لا يمكن أن تنسحب من المنطقة أو ليس من السهولة بمكان تحقيق هذا الهدف، ولكنها تضعه ضمن سياق الخطاب السياسي والإعلامي لمواجهة الطرف الآخر".

وتابع "من المعروف أنه منذ جاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض، يسعى إلى إلغاء الاتفاق النووي الإيراني، وإلى إعادة إنتاج الاتفاق بما يخدم الشروط الأمريكية، وهو الأمر الذي رفضته إيران".

ورأى أبو رمان، الذي شغل سابقا منصبي وزير الثقافة والشباب في الحكومة الأردنية، أن ثمة سياقين في المنطقة؛ الأول "سياق التصعيد والتصعيد المتبادل عبر الحرب بالوكالة، والثاني هو السياق الموازي له تماما ويتنافس معه وهو السياق الدبلوماسي، بمعنى أن كل طرف لديه أهداف سياسية".

دبلوماسي أمريكي: ترامب لا يريد حربا لكن الولايات المتحدة سترد إذا قتل الأمريكيون
ولتحديد ملامح السياق الدبلوماسي، قال أبو رمان إن "الولايات المتحدة تدرك تماما أن إخراج إيران من سوريا والعراق ومن هذه المناطق مسألة صعبة جدا، ولكنها تريد وضع شروط جديدة أو قواعد جديدة للردع ولموازين القوى، وإيران أيضا تدرك أن الولايات المتحدة لاعب رئيسي وقوي".

وبناء على ما سبق، فإن الجانبين، بحسب أبو رمان، لا يسعون لحرب شاملة لأنها ليست في مصلحة إيران ولا أمريكا. وخاصة إذا تحدثنا عن ترامب وأجواء الانتخابات الأمريكية القادمة وإيران في ظل الأزمة الاقتصادية والأزمة السياسية".

ما سبق يعني أن "كل طرف يحاول الوصول إلى اتفاق جديد أو تفاهمات جديدة في المنطقة بما يخدم وجهة نظره ومصالحه، يعيد تعريف مصالحه بناء على موازين القوى الجديد، وهذا مرتبط بالطبيعي بأن النظام الإقليمي في المنطقة السابق انهار، ونحن أمام نظام لم يتشكل بعد وفيه لاعبين كثيرين بالدرجة الرئيسية".

وحول مسألة خروج الولايات المتحدة من المنطقة ككل، قال أبو رمان "هذا الأمر تحدث عنها أوباما وترامب، لكن قتل قاسم سليماني حتى لو أدى إلى إخراج القوات الأمريكية من العراق، فسيعزز دواعي وجود القوات الأمريكية في المنطقة من وجهة نظر حلفاء الولايات المتحدة".

وتابع "الوضع الحالي لا يسمح بسحب القوات الأمريكية ولا الوضع القادم، طالما أنه لا توجد نظرية استراتيجية أمريكية واضحة، تجاه ما هو المطلوب في المنطقة".

وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، فجر الجمعة الماضي أنها نفذت ضربة بالقرب من مطار بغداد في العراق، قتل فيها قائد فيلق "القدس" الإيراني، اللواء قاسم سليماني، وآخرين. وأعلنت طهران من جهتها أنها سترد بشكل قاس على عملية الاغتيال، والتي طالت أيضاً كوادر من الحشد الشعبي العراقي.

وفي ساعة مبكرة من صباح اليوم، الأربعاء، استهدفت إيران قاعدة عين الأسد الجوية الأمريكية في محافظة الأنبار العراقية، وقاعدة أخرى في أربيل بصواريخ باليستية، ردا على اغتيال سليماني.

مناقشة