قيادي بتجمع المهنيين السودانيين: "المؤتمر الوطني" في أمان طالما العسكريين في السلطة

ماذا حققت الثورة السودانية بعد 9 أشهر من سقوط البشير وتشكيل الحكومة الانتقالية والمجلس السيادي، وما حقيقة الخلافات داخل قوى الحرية والتغيير، ومصير مفاوضات السلام مع الحركات المسلحة، وسلطات الحكومة الحالية، ومحاولات أنصار البشير إفشالها.. تلك الملفات وغيرها طرحتها "سبوتنيك" على الدكتور محمد يوسف أحمد المصطفى القيادي بتجمع المهنيين السودانيين، المتحدث السابق باسم "قحت".
Sputnik

إلى نص الحوار…

قيادي بتجمع المهنيين السوداني: حكومة حمدوك لا تملك أي سلطات

سبوتنيك: هل حدث بالفعل تفاوض ولقاءات بين الحرية والتغيير والمؤتمر الوطني؟

من الناحية الرسمية ليس هناك أي تفاوض مع المؤتمر الوطني، وعلى مستوى قوى الحرية والتغيير لم يجر الحديث عن إجراء أي لقاءات أو مشاورات ومفاوضات مع عناصر المؤتمر الوطني هذا بالنسبة لـ"قحت" (قوى الحرية والتغيير) على المستوى الرسمي، ولكن هذا لا يجعلني أنفي نفيا قاطعا أو أؤكد بأن أطراف من "قحت" وعلى مسؤوليتها الخاصة قامت بعمل لقاءات مع عناصر من المؤتمر الوطني.

سبوتنيك: ما هى الأخطار التي تهدد الحكومة الانتقالية وتمنعها من تحقيق أهداف الثورة؟

هناك عدد من الأخطار التي تحيط بالثورة وتحاول منعها من التقدم نحو تحقيق أهدافها، أخطرها، هو وضع العراقيل أمام التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب مع الحركات المسلحة، وإعادة تشكيل المشهد السياسي في السودان وفي قلبه هذا المشهد قضية الميزانية والتي ظلت طوال ثلاث عقود "ميزانية حرب"، حيث كان يصرف على الأمن والجيش أكثر من 75 في المئة من الميزانية على هذين البندين، وهذا العنصر من أخطر العناصر التي ساهمت في سقوط البشير حيث أنه اهتم فقط بالصرف على الحرب وأهمل الصرف على خدمات المواطنين وحياتهم اليومية.

سبوتنيك: هل يعني ذلك أنكم تبحثون عن السلام وتريدون تحقيقه؟

أي تلكأ أو مماطلة في الوصول إلى السلام في ظل القبول والتطلع إلى السلام من جانب القوى المحاربة "الحركات المسلحة" لأنهم يعلمون جيدا أن الحرب مُنهكة لهم وجمهورهم، فالحركات تريد السلام، لكن هناك تلكؤ في الجانب الحكومي، حيث أن ممثلي الحكومة في مفاوضات جوبا لا تشعر بأنهم يريدون الوصول للسلام بصورة سريعة وبحرص كما تريد الحركات الثورية المسلحة، فإن لم يكن هناك سلام، بكل تأكيد ستكون هناك حرب مدمرة.    

الخطر الثاني، هو عدم جدية الحكومة والمجلس السيادي في تفكيك النظام السابق، لأن معظم الكوادر النشطة في المؤتمر الوطني المحلول والتي تشكل تهديد للحكومة الانتقالية وتريد إسقاط الحكومة الحالية من أجل استعادة سيطرتها من جديد على الحكم في البلاد، تلك الكوادر التابعة للمؤتمر مازالت طليقة ولديها إمكانيات تفوق مئات المرات ما هو موجود لدى كوادر الثورة، حيث يمتلك كوادر المؤتمر الوطني المال والسيارات وما زالوا يسيطرون على بعض الأجهزة حتى الآن في الخدمة المدنية وفي الشرطة والأمن والجيش، وهذا بخلاف منظماتهم الموازية من الأمن والدفاع الشعبي والبنوك والشركات، كل تلك الأمور أظهرت التلكؤ الواضح من جانب الحكومة وعدم قدرتها على اتخاذ القرار السريع.

قيادي في "تجمع المهنيين" يطالب بسحب القوات السودانية من اليمن

سبوتنيك: لقد تم حل المؤتمر قضائيا.. فلماذا تتردد الحكومة في التعامل مع كوادر المؤتمر؟

كان على الحكومة أن تقوم بمنع وحبس تلك العناصر ومنعهم من العمل بحرية ضد الحكومة الانتقالية وذلك وفق النصوص القانونية والدستورية التي يعترفون هم بها، لأن معظم تلك الكوادر ارتكبت جرائم ضد السودان والشعب على مدى سنوات طويلة، لكن هذا لم يحدث حتى الآن، ومازال القتلة والسارقون والمغتصبون يسيرون في الشارع بلا خوف من رادع أو عقاب ويتصدرون المجالس ويتمتعون بحرية الحركة، رغم أن القانون يقول أن أبسط الأشياء المحاسبة لإدانة المجرم وتبرئة البريء.      

سبوتنيك: أنتم من شكلتم الحكومة فلماذا لم تقدموا لها النصح والمشورة..أم أن هناك صراع داخل "قحت" كما يردد البعض؟

مكونات قوى الحرية والتغيير هى أحزاب وقوى ومنظمات سياسية ولا علاقة لها بأي شىء مسلح، وهذه القوى المندرجة تحت مظلة "قحت"، نعم هى مسؤولة بدرجة كبيرة عن تشكيل الحكومة ومجلس الوزراء، لكن الشق الثاني المسلح دخل في شبه شراكة مع الشق المدني في تشكيل الحكومة، وأصبح الاثنان هم من يشكلون الحكومة الحالية ومجلس السيادة، المشكلة الكبرى أن الشق العسكري احتفظ بالسلطات، بل يقوم باتخاذ قرارات لا يحق له أن يتخذها بموجب الوثيقة الدستورية، لكن الشق العسكري لديه الجيش وجهاز الخدمة المدنية وجهاز الأمن وكل الإمكانيات، لذلك هو من يقوم بفرض إرادته، صحيح أن هناك مجلس وزراء بقيادة حمدوك، لكنه لا يملك سلطات، فلا يستطيع رئيس الوزراء الحالي تسيير الجيش أو الشرطة والأمن، كل تلك الأمور خارج سيطرة رئيس الحكومة، ولذلك فإن حكومة حمدوك ليس لها أي سند سوى الشعب لكي يقوم بثورة لتصحيح هذا الوضع الخاطئ والمخالف للوثيقة الدستورية والتي قمنا بموجبها بعمل شراكة مع المجلس العسكري، وتنص الوثيقة على أن السلطة السياسية كاملة تكون عند المدنيين، لكي تتمكن الحكومة من عمل إصلاحات وتغييرات حقيقية لحل مشاكل الجماهير، حيث أن الحكومة اليوم عاجزة عن حل المشاكل الرئيسية مثل الخبز والوقود، وهذا راجع إلى أنها لا تمتلك سلطة، وفلول النظام البائد يسيطرون على كل السوق في ظل حماية من المجلس العسكري، ويقومون باصطناع الأزمات الواحدة تلو الأخرى، هذا بجانب قيامهم بإحداث حالة من عدم الاستقرار الأمني، وهم يعلمون جيدا أن الشرطة والجيش لن يتصدوا لهم، حيث تركت المعركة بين ميليشيا مسلحة ومواطنين عُزًل، كما حدث في بوتسودان وغيرها من المناطق، والشىء الوحيد الذي نعمل به لحماية الثورة هو مزيد من التعبئة والتماسك من الشباب في الشارع لحماية الثورة، وهذا ما يؤخر تنفيذ مخطط الثورة المضادة، ولولا ذلك لقاموا بإعادة البشير من جديد وأودعوا كل الثوار في السجون.

سبوتنيك: هل يراهن أعداء الثورة على عامل الوقت لإفشال الحكومة وقيام انتفاضة جديدة ضدها؟

نعم الرهان على الوقت لدى المتربصين بالثورة هو أحد السيناريوهات التي يقومون بنقاشها، وكيفية إفشال الحكومة الانتقالية الحالية وذلك بالتعاون بين المجلس العسكري وفلول النظام البائد، وهؤلاء موجودين بقوة في المؤسسات التي تحرك الدولة، ويعملون أيضا بكل قوة على إعاقة عمل الحكومة، معتمدين على أن هذا الفشل سوف يتسبب في ثورة الناس ضدها، لكننا على يقين من صحوة الجماهير ودرايتهم بتلك الألاعيب وأنهم يعلمون أن الحكومة ضحية لهؤلاء الناقمين، لذا فإن حلم قيام ثورة مضادة من جانب الشارع ضد حكومته التي اختارها.. أمر بعيد المنال.

أول تعليق لـ"تجمع المهنيين السودانيين" على سجن البشير

سبوتنيك: إذا أنتم على يقين بأن ثورة مضادة لن تحدث..هل هناك سيناريوهات أخرى لدى من المنتمين للنظام السابق؟

نعم هناك سيناريو آخر يمكنهم القيام به وهو الانقلاب العسكري، وهذا الأمر خطر جدا عليهم، لأن الشعب سيعود من جديد للشارع، لأنه يرفض الحكم العسكري بأي صورة كانت، هذا بجانب الرفض الدولي لأي حكومة عسكرية، الشىء الوحيد الذي يمكن حدوثه هو تكثيف الضغوط على حكومة حمدوك لكي تقدم استقالتها، وتشكل حكومة مدنية جديدة وتقوم بإجراء انتخابات مبكرة، والسيناريو الأخير يمثل أيضا خطورة كبيرة على السودان، لأن منظومة الفساد التي كانت تقوم بتزوير الانتخابات للبشير على مدار ثلاثين عاما مازالت موجودة.

سبوتنيك: كيف يمكن إجراء انتخابات في ظل هذا الصراع الداخلي المسلح؟

اذا استقالت حكومة حمدوك وتقرر إجراء انتخابات مبكرة فإن تلك الانتخابات ستكون جزئية، لأن هناك مناطق واسعة من دارفور والنيل الأزرق وجبال النوبة ستكون عمليا خارج الانتخابات، وبالتالي ستكون الانتخابات جزئية وعليه ستكون الحكومة الناتجة عن تلك العملية مشكوك فيها ويتم الطعن عليها، ونحن مصرون على أن أي انتخابات تجرى يجب أن تكون كاملة وليست جزئية.

سبوتنيك: المفاوضات مع الحركات المسلحة السودانية في جوبا..هل ستحقق سلام دائم؟

مجلس الوزراء السوداني يصدر قرارا بحل النقابات والاتحادات المهنية

هناك قوى في داخل السودان من بقايا الفلول والإخوان في المجلس السيادي من العسكريين بصفة خاصة والمؤسسات التي يعتمدون عليها، إضافة إلى بعض القوى السياسية في الحرية والتغيير ونتيجة لحسابات سياسية وحزبية ضيقة، لا يريدون أن تضع مفاوضات السلام الدائرة في جوبا حدا نهائيا للحروب ومعالجة جذور الصراع السياسية، لذا هم يتلكؤون ويعقدون ويماطلون في المفاوضات حتى لا تصل إلى نتيجة، وهؤلاء يلعبون بالنار ضد السودان، لأن عدم الوصول إلى سلام قوي يعني انفجار الصراع المسلح من جديد، ولن يقتصر الأمر على الحركات التقليدية ولكن ستدخل قطاعات جديدة في الصراع كان لديها أمل في السلام الناتج عن ثورتهم السلمية.

سبوتنيك: هل هناك سودانيون يقاتلون في ليبيا؟

ما نسمعه وتداولته المجالس أن هنالك جهود منظمة لإرسال "مرتزقة" سودانيين للقتال في ليبيا، وأن هؤلاء المرتزقة موجودين في الطرفين الليبيين المتحاربين "أي أن السودانيين في ليبيا يقاتل بعضهم البعض"، حيث أن بعضهم مع حفتر والبعض الآخر مع السراج، أما نحن من الناحية الرسمية فإننا ضد كل عمليات الارتزاق لأنها مسيئة بالنسبة للشخص الذي يقوم بها كما أنها مسيئة لعلاقتنا بالدول الأخرى.

سبوتنيك: ماذا حققت حكومة حمدوك بعد 5 أشهر من توليها زمام الأمور؟

الحكومة الانتقالية تسبح ضد التيار الذي يعمل على إفشال كل شىء، الحكومة تريد السيطرة على سعر الصرف، كما تريد توفير الخبز والوقود وحل مشاكل الإنتاج، وفي الوقت ذاته هناك قوة نشيطة وقادرة في السودان تعمل ضدها، الحكومة الانتقالية بالفعل تقاتل في معركة صعبة جدا.

أجرى الحوار: أحمد عبد الوهاب

مناقشة