عجز غير مسبوق في ميزانية الكويت... الأسباب والحلول

تتوقع وزارة المالية في الكويت عجزا مقداره 9,2 مليار دينار كويتي لعام 2020، ما يعني أن الكويت ستصل، مع نهاية العام المالي القادم، إلى عجز قيمته 40 مليار دينار في آخر سبع سنوات.
Sputnik

وبحسب الأرقام الصادرة تتوقع دولة الكويت إنفاقا يبلغ 22.5 مليار دينار في السنة المالية التي تبدأ في 1 نيسان/أبريل عام 2020 وتنتهي في 31 آذار/مارس عام 2021، فيما تقدر الإيرادات بنحو 14.8 مليار دينار، على أن يحقق النفط ما يشكل نسبة 87.3% من إجمالي الإيرادات العامة، حيث تقوم الميزانية على أساس افتراض سعر برميل النفط بـ55 دولار أمريكي.

سبب العجز في الميزانية

وعن سبب بلوغ العجز في الميزانية هذا الرقم الكبير تحدث المحلل الاقتصادي أشرف فؤاد لوكالة "سبوتنيك" وقال:" أرى أن طريقة تصنيف البيانات للموازنة تختلف، حيث أن هناك مشكلة عجز ناتج عن زيادة التكاليف والمصروفات وقلة الإيرادات، والمشكلة الحقيقية هي في زيادة الرواتب والدعومات بشكل غير طبيعي، فمن أصل 22 مليار مصروفات 16 مليار رواتب ودعم، وهذا يشكل حوالي 72% من المصاريف".

ويواصل فؤاد: "بالطبع الاقتصاد الكويتي يحتاج إلى هيكلة، لأنه اقتصاد مبني على إيراد واحد فقط هو النفط، وعندما يكون 90% أو أكثر قادمة من مصدر دخل واحد يعتبر مشكلة، ونحن ننادي بتنوع مصادر الدخل من أكثر من 20 عاما".

وحول ذلك أشارت أستاذة العلوم السياسية الدكتورة استقلال العازمي في تصريح لوكالة "سبوتنيك": "في الوقت الذي كان فيه نائب رئيس المجلس الأعلى للتخطيط الشيخ ناصر صباح الأحمد يستعرض رؤية الكويت الجديدة بما تشمله من مشروعات عملاقة وخطط طموحة، مع القائم بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة الامريكية بدولة الكويت السيد لاري ميموت، كانت الوزيرة مريم العقيل تتحدث تحت قبة مجلس الأمة الكويتي عن العجز المالي غير المسبوق في ميزانية الدولة".

وأكملت: "هذان الموقفان المتباينان يعكسان افتقاد الحكومة للعمل وفق نسق واحد، ويعكسان أيضاً تلك التركة الثقيلة التي ورثتها الحكومة الحالية برئاسة سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد، فهو وإن كان سياسي له باع طويل في مجال العمل الوزاري والمناصب الحكومية إلا أنه مطالب بتحمل عبء ثقيل من تراكمات موروثة من العديد من الحكومات المتعاقبة".

خطوات للحكومة

وعن الخطوات التي يمكن للحكومة فعلها لتغطية هذا العجز والحد منه يقول الخبير الاقتصادي أشرف فؤاد: "حتى النفط يجب التطوير به ومن المفترض القيام بتوسيعات، وقد تحقق المنطقة المقسومة الجديدة مع السعودية أن تزيد الإنتاج، ويجب تطوير الإنتاج والصناعات المرتبطة بالنفط، والتخصص بها لزيادة الإيراد".

ويشدد الخبير الاقتصادي: "يجب تنويع مصادر الدخل، كالزراعة والصناعة والمشاريع المختلفة والإنفاق الاستثماري والعقاري وغيره، ويجب التوسع في الصناعات المرتبطة بالنفط لإيجاد قيمة مضافة، وتحقيق إيرادات أكبر".

ويضيف: "المشكلة أيضا تكمن في طريقة الدعم، ومن الممكن بنصف المبلغ المرصود لدعم البنزين والطعام وغيرها تستطيع أن تعطي الدعم للمستحقين، لذلك لا بد إيجاد طريقة لتوزيع الدعم تعطي الكويتي عائد أفضل".

ويواصل فؤاد: "النفط أمر واحد من الأمور التي تؤثر على الموازنة، فسعر التعادل حاليا يبلغ 80 دولار أو أكثر، وسعر السوق الحالي الحقيقي هو 55 دولار، ومن غير المفيد البناء على أعلى الأسعار، بل من المفترض البناء على سعر أقل، فعندما يكون سعر التعادل 55 يجب البناء على 40 دولار مثلا".

ويردف: "يجب معرفة مخرجات السوق أيضا، فنحن في النهاية ضمن منظمة أوبك، وقد تفرض علينا خفض الإنتاج، وهناك أشياء يفترض أن تكون في الحسبان".

أما الدكتورة استقلال العازمي فتعتقد بأن هذا الرقم غير حقيقي على أرض الواقع، لأن الدولة تضع ميزانيتها وفقاً لسعر تقدره هي لبرميل النفط، وهو غالباً ما يكون أقل بكثير عن سعر السوق الحقيقي وذلك تحوطاً من تقلبات سوق النفط العالمي.

وتضيف بقولها: "لكن أيضاً هذا لايعني أن الدولة لاتعاني من أزمة فعلية بشأن ميزانيتها لأن الحكومة عندما تضع ميزانيتها تضع سعراً تقديرياً لبرميل النفط وهو في الغالب أقل بكثير من سعر السوق العالمي وذلك تجنباً لأي تقلبات تعصف بأسعار النفط".

وتكمل: "لكن أيضاً هذا لا يعني أنه لا توجد مشكلة بشأن الميزانية، فالواقع يؤكد أننا نعاني من أزمة العجز نتيجة تضخم بند المصروفات خصوصاً فيما يتعلق برواتب موظفي القطاع الحكومي، حيث تعمل الغالبية الكاسحة من المواطنين في هذا القطاع، بالإضافة إلى التكاليف الضخمة للخدمات والدعوم التي تقدمها الدولة للمواطنين".

اجراءات أخرى؟

وعن الإجراءات الأخرى التي يمكن لحكومة الكويت أن تقوم بها، لا سيما في المجال النفطي، يرى الخبير الاقتصادي أشرف فؤاد: الكويت غير مؤثرة مثل السعودية أو الدول الكبرى في إنتاج النفط العالمي، وتخفيض الكويت لمئة ألف برميل ليس بالأمر الكبير، نعم يجب العمل على تصدير أكبر، لكن الموضوع ليس هنا، بل يجب الاجتهاد على تحيسن وإضافة القيمة المضافة للنفط، وزيادة الصناعات المرتبطة بالنفط، نعم يمكن تخفيض إنتاج النفط الخام، لكن هناك منتجات أخرى يمكن أن تزيد الدخل بطرق مختلفة.

ويتابع: "يجب زيادة الانفاق الإستثماري طبعا ونحن ننادي منذ فترة طولية بذلك، ونحن كدولة يمكن أن نفعل الكثير، فلا الإمارات ولا السعودية أفضل من الكويت، ولكن تخيل أن الكويت ليس بها حقيبة اقتصادية أو وزير اقتصاد".

ويضيف: "لذلك يجب تشكيل خطة اقتصادية متكاملة ووزراة اقتصاد، ونحن في الكويت نحتاج خطة انفاق استثماري بشكل واضح، تظهر إلى أين يجب أن نذهب باقتصادنا، وأكبر دليل على ذلك البورصة الكويتية، فعندما أعطوها لأشخاص كويتيين محترفين أصبحت على مستوى عالي جدا".

وتابع: "في كل المجالات هناك كويتيون محترفون، ولكن المهم أن نركز على خطة ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وإشراك القطاع الخاص والاستفادة منه، وسنحصل على أفضل إنفاق".  

فيما أوضحت الدكتورة استقلال العازمي أن هذه التراكمات المعقدة تلك الخاصة بتنويع مصادر الدخل، فلا تزال الكويت منذ النصف الأول من القرن العشرين وحتى الآن تعتمد على النفط كمصدر وحيد للدخل الوطني، في المقابل نجد دول الجوار إما تستعد للاحتفال بتصدير آخر شحنة نفط وعدم الاعتماد عليه كمصدر للدخل، أو نجحت في تعظيم مصادر الدخل غير النفطية بما يتجاوز بكثير ما تحصل عليه من النفط.

وتابعت:على مستوى رجل الشارع العادي، لدى المواطن الكويتي العادي هواجس ومخاوف من أن إعلان الحكومة أكثر من مرة عن عجز في الموازنة هو تمهيد لفرض الضرائب.

واختتمت بقولها: "إن القضية تتجاوز بكثير مسألة عجز الميزانية، بل هي كما سبق وذكرت تراكمات متعددة من حكومات متعاقبة، تجاهلت الكثير من الاستحقاقات التنموية وأصبح في عنق الحكومة الحالية أن تدفع فاتورة هذه الاستحقاقات التي تجاهلتها حكومات سابقة".

مناقشة