السيناريو الذي حذر منه الاقتصاديون بشأن كورونا يتحقق... هل يحدث الأسوأ؟

ألغت شركات طيران في أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا رحلاتها إلى الصين، تزامنًا مع جهود بكين لاحتواء انتشار فيروس كورونا الجديد الذي أصاب المئات وأودى بحياة العشرات.
Sputnik

وأعلنت شركات من بينها، الخطوط الجوية البريطانية وطيران آسيا وطيران الهند و"كاثي باسيفيك" و"يونايتد إيرلاينز" و"فاين إير"، عن خطط لإلغاء عدد من الرحلات المتوجهة إلى الصين، أو وقف السفر بشكل كامل.

أمريكا تجلي نحو 200 شخص من الصين

فيما قررت شركات طيران أخرى إعادة المستحقات المالية للمسافرين بعد إلغاء رحلاتهم، بحسب ما أوردته شبكة "سي إن إن" الإخبارية.

ويأتي ذلك تزامنًا مع تفشي الفيروس القاتل في البلاد، حيث أودى بحياة 132 شخصًا وأصاب أكثر من 6 آلاف شخص في الصين حتى الآن، مع تأكيد إصابات في عدد من بلدان العالم، مثل الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا.

وأعلنت الخطوط الجوية البريطانية، اليوم الأربعاء، تعليق رحلاتها الجوية المباشرة إلى الأراضي الصينية وبشكل فوري، وعلقت الحجوزات على موقعها عبر الإنترنت للرحلات المباشرة من لندن إلى بكين وشانغهاي.

وقالت الشركة إنها علقت الرحلات إلى المدينتين حتى نهاية هذا الشهر لتقييم الوضع، ومع ذلك، فإن الحجز عبر موقعها لم يكن متاحًا حتى التاسع والعشرين من فبراير/ شباط.

فيما قالت شركة "يونايتد إيرلاينز" الأمريكية:

إن التراجع الكبير في الحجوزات، أجبرها على تعليق رحلاتها من الأول من فبراير/ شباط حتى الثامن من الشهر ذاته، من أمريكا إلى بكين وهونغ كونغ وشنغهاي.

من جانبها، قالت حكومة هونغ كونغ، في بيان، إن أربع شركات طيران محلية بما في ذلك الشركة الرئيسية "كاثي باسيفيك" ستخفض تدريجيًا عدد الرحلات الجوية بين المدينة و24 وجهة في الصين، من 480 رحلة أسبوعيًا إلى 240 رحلة، حتى إشعار آخر.

كما ألغت شركة طيران كندا العديد من رحلاتها البالغة 33 رحلة أسبوعية إلى الصين، بعد انخفاض الطلب، وكذلك علقت طيران آسيا جميع رحلاتها من تايلاند وماليزيا إلى ووهان الصينية حتى نهاية الشهر المقبل.

وفي تغريدة عبر "تويتر"، قالت شركة طيران الهند إن رحلاتها بين مومباي وشنغهاي التي تمر عبر دلهي، قد تم إلغاؤها في الفترة من الحادي والثلاثين من يناير/ كانون الثاني حتى الرابع عشر من فبراير/ شباط.

وعلى نفس الدرب، ألغت "فاين إير" الفنلندية ثلاث رحلات أسبوعية بين هلسنكي وبكين، خلال الفترة بين الخامس من فبراير/ شباط والتاسع والعشرين من مارس/ آذار، بالإضافة إلى رحلتين أسبوعيتين بين هلسنكي ونانجينغ.

وفي حين لم تعلق الخطوط الجوية القطرية أو الماليزية رحلاتها، فإن الركاب وطواقم القيادة والضيافة، على متن الرحلات القادمة من الصين، سيخضعون لفحوصات إضافية في المطارات.

بينما أكدت شركات أخرى مثل "فيرجن أتلانتيك" و"لوفتهانزا" و"إير فرانس –كيه إل إم" والخطوط الجوية النمساوية، أنها تراقب التطورات، لكنها ستواصل تسيير رحلاتها إلى الصين.

مخاوف الخبراء تتحقق

ومن المرجح أن يكون لهذه الإجراءات تداعيات اقتصادية وأخرى على الأسواق المالية، نظرًا لانخفاض حركة الطيران الدولي وتأثر حركة السياحة وتجارة التجزئة، علاوة على إصابة المستثمرين بالذعر، وهو ما حذر منه محللون مع ظهور الفيروس.

وحذر مصرف غولدمان ساكس، في مذكرة لعملائه في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، من أن تفشي فيروس كورونا الجديد في الصين، يمكنه خفض أسعار النفط بسبب تباطؤ حركة السفر جوًا.

واستشهد في مذكرته بسيناريو تفشي سارس بين عامي 2002 و2003 كحالة مشابهة، قائلًا إن فيروس كورونا الجديد قد يتسبب في انخفاض الطلب على وقود الطائرات بمقدار 260 ألف برميل يوميًا، وهي وتيرة تفوق حجم الانخفاض في الطلب عند ظهور سارس.

قبل 6 سنوات... كيف تعاملت السعودية مع "كورونا"... وهل يهدد الجزيرة العربية بعد الصين؟

وعانت الأسهم العالمية من اضطرابات قوية على مدار الجلسات القليلة الماضية، وسجلت خسائر تناهز التريليون ونصف تريليون دولار خلال أسبوع واحد، ما يرجعه محللون إلى قلق المستثمرين من استمرار تفشي الفيروس واحتمال تقويضه للأنشطة التجارية والاقتصادية.

وخلال الفترة بين عامي 2002 و2003، مع تفشي سارس، تباطأ نمو الاقتصاد الصيني، ودخلت هونغ كونغ في حالة ركود، وانخفضت مؤشرات الأسهم الرئيسية في البلدين بشكل حاد (قبل أن تتعافى في وقت لاحق بعد تلاشي الخطر).

وتشير تقديرات إلى أن خسائر الاقتصادات الآسيوية بلغت 40 مليار دولار جراء تفشي فيروس سارس، لكن يعتقد أن استمرار تفشي كورونا الجديد قد يكون له تداعيات أكبر، نظرًا لنمو الاقتصادات الآسيوية وتعاظم حركة السياحة والتجارة بها مقارنة بما كانت عليه في الماضي.

ويراقب المستثمرون في الأسواق والمحللون في بيوت الخبر عن كثب، تطورات انتشار الفيروس القاتل الجديد، وما إذا كان سيتسع نطاق الأماكن الموبوءة به، وكيفية تأثير ذلك على الأنشطة الاقتصادية بالضبط.

وتتركز المخاوف الرئيسية للمستثمرين العالميين حول احتمالات تطور المرض إلى وباء يشل حركة النقل والتسوق واجتماعات الأعمال، وهو ما حدث نسبيًا في الصين، إذ يتزامن انتشاره وإجراءات الطوارئ المترتبة عليه مع موسم عطلة العام القمري الجديد، والتي عادة ما كانت تشهد حركة سفر وتسوق هائلة، ما دفع لإلغاء العديد من الاحتفالات ولقاءات الأعمال.

ومع ذلك، يرى كبير الاقتصاديين في شركة "رينيسانس كابيتال" للاستثمار، تشارلز روبرتسون، أن العواقب السلبية لفيروس كورونا الجديد، الذي تفشى في الصين، لن تكون بالغة على الاقتصاد العالمي وأن التأثير سيظهر في النصف الأول من العام، قبل أن يبدأ الاقتصاد بالانتعاش في النصف الثاني.

وأوضح الخبير أنه "من المحتمل أن يكون فيروس كورونا فرصة عظيمة للمستثمرين في مجال السلع الأساسية، مثل النفط والغاز والمعادن، لأنه من المرجح أن تقدم الصين حزمة تحفيز كبيرة في الأشهر المقبلة. هذه أخبار جيدة للاقتصاد العالمي في النصف الثاني من عام 2020".

مناقشة